مرات ابني اهنتني حكايات صافي هاني

​منى كملت وهي بتدهن التوست زبدة بكل برود: “لازم حد يفضل في البيت عشان العيال والمكان، وبعدين إنتِ أصلاً بتفضلي الأكل الخفيف والبسيط عن الجو ده”.

​أحمد ما نطقش ولا بكلمة.

​وسكوته ده وجعني وكسرني أكتر من أي حاجة قالتها منى.

​ابني عينه جت في الأرض وساب سكوته هو اللي يتكلم مكانه.

​خرجوا ومشوا قبل الضهر.

​منى غيرت هدومها مرتين لحد ما استقرت على الفستان الأحمر. وأحمد لبس القميص الأبيض اللي لسه كاواهوله بإيدي. العيال قعدوا يشاوروا بفرحة وهم ماشيين، لسه صغيرين ومش فاهمين ليه تيتة واقفة عند الباب بتتفرج عليهم بدل ما تلبس وتخرج معاهم.

​أحمد باس جبهتي وهو باصص الناحية التانية وقال: “ما تستنيناش يا أمي”.

​وبعدها الباب اتقفل.

​غسلت أطباق الفطار.

​طبقت آخر حطة غسيل.

​لمعت الرخامات والأسطح.

​وقعدت أحاول ما أحسش بالغلُب والغباء عشان اتقهرت من حاجة كان المفروض أتوقعها وأبقى عارفاها من الأول.

​على الساعة سبعة بالليل فتحت إنستغرام.

​يا ريتني ما فتحته.

​بس فتحته وشفت.

​كانوا هناك كلهم.

​منى واقفة تحت أنوار المدينة ماسكة كاس وبتضحك.

​وأحمد واقف جنبها وفخور بيها أوي.

​وأحفادي ملمومين وبيضحكوا قدام أطباق الجمبري والاستاكوزا.

​وأم منى.

​وأخت منى.

​وأصحاب منى.

​كل اللي قاعدين على الترابيزة دي كان ليهم مكان ومرحب بيهم.

​والكابشن مكتوب عليه: “بأحتفل بملكتي”.

​ولا حد سأل أنا فين.

​ولا حد خد باله من الكرسي الفاضي اللي ما كانش ليا نصيب أقعد عليه.

​على الساعة 9:30 تليفوني رن.

​منى.

​”لو جعانة، سخني بواقي الأكل اللي في التلاجة عشان ما تترميش في الزبالة وخسارة”.

​فضلت باصة للرسالة لحد ما الكلام زغلل في عيني.

​كان فيه رز من يوم الإثنين.

​ونص فرخة بايخة.

​والخضار اللي نزلت اشتريته وطبخته وشيلته في علب تبروير بنظام، عشان بالوقت كده بقت قيمتي الوحيدة في البيت ده هي إني أدور المطبخ وبس.

​فتحت التلاجة.

​بصيت فيها.

​وبعدين قفلتها تاني.

​وما عيطتش.

​ولا اتصلت بأحمد أعاتبه.

​ولا كتبت رسالة عريضة أشتكي فيها من قلة الأصل والوجع.

​كتبت كلمة واحدة بس.

​”ماشي.”

​ودخلت غرفتي فوق.

​في الأوضة، ورا الجزم في مكان منى ما بتوصلوش إلا لو محتاجاني في مصلحة، كنت شايلا علبة خياطة قديمة من بيتي الأولاني.

​جواها كانت كل أوراقي.

​الوصولات.

​تحويلات البنوك.

​الحسابات والورق المكتوب بخط الإيد.

​كل قرش وكل جنيه دفعته وحطيتة في البيت ده.

​كل فاتورة ساعدت في سدادها من سكات.

​كل تصليح ومرممة في البيت أنا اللي شلتها.

​وتحت كل ده، في ظرف بيج كبير، كانت الورقة اللي هما نسوا وجودها أصلاً.

​الورق والملكية اللي لسه باسمي أنا.

​خدت الظرف وحطيته على مخدة أحمد.

​وجنبه سبت ورقة صغيرة.

​من غير كلام سم ولا دراما وقهر.

​كلام هادي وموزون:

​”بقالي تلات سنين عايشة في البيت ده زي الخيال. بطبخ وبنظف وبشيل عيالكم وبشيل في المصاريف، وفي الآخر بتعاملوني كأني حاجة زيادة ملهاش لازمة وبتتسيب وراكم عادي. الليلة، وأنتم بتحتفلوا من غيري وبتقولولي آكل البواقي، أنا قررت أختار نفسي وأشتري خاطري لأول مرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *