صدمة حبيب حكايات صافي هاني

المحامية خطت خطوة لقدام وقالت بصوت جاف: “والنهارده الساعة ١٢ بالليل، بتنتهي السنة الأولى يا مدام سوزان. وبناءً على التوكيل العام والمطلق اللي مضيتي عليه لچوزك الأسبوع اللي فات بحجة إنه بيخلص إجراءات القرض… الورث كله هيتحول لحسابه هو شخصياً.”
الدنيا لفت بيا، وحسيت إن السقف بيقع فوق دماغي. الـ ١٥ سنة اللي ضاعوا من عمري، الصبر، الوعود، الحب… كل ده كان مجرد خطة مرسومة بدقة عشان الفلوس!
آرون قرب مني ووشوشني في ودني: “شكراً على كل حاجة.. تقدري تاخدي حاجتك وتمشي دلوقتي، اللعبة خلصت.”
بصيتله والدموع مغرقة عيني، بس فجأة، الوجع والكسرة اتقلبوا لجمر ونار جوه قلبي. قهرتي اتحولت لضحكة مكتومة خرجت مني غصب عني، لدرجة إن آرون والمحامية بصولي باستغراب وقلق.
مسحت دموعي وبصيت في ساعة الحيطة… كانت الساعة ١١:٤٥ بالليل. فاضل ربع ساعة على نص الليل.
حطيت إيدي في جيب الروب بتاعي، وطلعت تليفوني، ودوست على زرار إنهاء التسجيل… أنا كنت مسجلة كل كلمة قالها من أول ما دخل من باب الأوضة، صوته وصوت المحامية واعترافه الواضح بالخداع والتزوير.
”أنت بجد فاكر إنك أذكى مني يا آرون؟” قلتها وأنا بقرب منه وببص في عينيه بثقة عمري ما حسيت بيها قبل كده.
فتحت شاشة التليفون ووريتله إيميل مبعوت من مكتب المحاماة الأكبر في البلد: “الأسبوع اللي فات، لما جيت تمضيني على التوكيل اللي بتقول عليه، أنا شكيت في نظراتك… فرحتك الزيادة خلتني أقرأ كل حرف في الورق قبل ما أمضي، وطبعاً ممضيتش على التوكيل بتاعك… أنا مضيت على ورق قضية خلع وتنازل عن أي حقوق ليك، ومضيت كمان على قرار نقل وتسييل الورث بالكامل لحساب جمعية خيرية لمرضى السرطان باسم جدتي… والتحويل اتنفذ فعلياً الساعة ٩ الصبح النهارده!”
وش آرون اتقلب مية لون، وحسيت إن الدم هرب من عروقه. المحامية فتحت شنطتها بسرعة وطلعت تابلت وبدأت تراجع الحسابات وهي إيديها بترعش، لحد ما بصت لآرون وقالت بصوت مهزوز: “الحساب فاضي… الفلوس مش موجودة!”
آرون هجم عليا وهو بيصرخ زي المجنون: “أنتي عملتي إيه؟! ضيعتي شقى عمري! ضيعتي ١٥ سنة من حياتي!”
قبل ما يلمسني، الباب اتفتح بقوة ودخل تلاتة من رجال الشرطة اللي كنت مكلماهم ومستنياهم بره الفيلا، ومعاهم تسجيل حي ومباشر لكل اللي اتقال جوه الأوضة بتهمة النصب والتزوير وابتزاز أموال.
الكلابشات اتقفلت في إيد آرون وهو بيبصلي بنظرة رعب وندم، والشرطة بتسحبه بره البيت مع المحامية بتاعته.
وقفت في وسط الصالة الفاضية، بصيت للشموع اللي بدأت تسيح وتنطفي… أخدت نفس طويل وعميق لأول مرة من ١٥ سنة، وابتسمت وأنا بقفل باب بيتي وراهم وللأبد.
بعد ما الباب اتقفل والهدوء رجع للمكان، قعدت على الكرسي وأنا جسمي كله بيرتعش.. مش من الخوف، لكن من الصدمة إن الكابوس اللي عشته ١٥ سنة خلص في دقايق.



