بعد يومين من فرح ابني حكايات صافي هاني

بعد يومين من فرح ابني، اتصل بيا مدير القاعة وقال لي: “احنا راجعنا كاميرات المراقبة تاني.. ولازم تيجي تشوف الكلام ده بنفسك”. وبعدها قال لي آجي لوحدي ومنطقش بولا كلمة لمراتي.

​بعد يومين من دفع 80 ألف دولار في فرح ابني، مدير القاعة اتصل بيا وقال لي ما تفتحش السبيكر.

​دي كانت أول إشارة إن في حاجة غلط.

​”توني روسو” ماسك قاعة “البلوط الذهبي” بقاله خمس سنين، ومكنش من نوعية الناس اللي بتتهز أو تلت وتعجن بسهولة. أنا شفته بنفسي وهو بيتعامل مع رجال أعمال سكرانين، وعرايس هيموتوا من العصبية، ومتبرعين ومسؤولين مناخيرهم في السماء.. كان بيتعامل معاهم كلهم بهدوء وبرود راجل فاهم كويس إن الأغنياء بيبانوا أقوياء طول ما محدش وقف في وشهم.

​توني عمره ما وشوش في التليفون.

​توني عمره ما بان عليه الرعب.

​وعمره ما اتصل بزبون بعد الفرح بيومين إلا لو كان حد نسي حاجة غالية..

​أو مصيبة حصلت.

​الصبح ده، صوته كان بيترعش.

​قال بصوت واطي: “يا سيد بارنز، أرجوك ما تفتحش السبيكر”.

​قعدت على ترابيزة المطبخ، والقهوة السادة بتبرد جمبي. البيت كان هادي.. الهدوء اللي بتلاقيه دايماً في البيوت الغالية؛ أوض واسعة، أرضيات بتلمع، ومساحات فاضية زيادة عن اللزوم. الشمس كانت داخلة من الشبابيك الكبيرة ومفرودة على رخام الجرانيت اللي بياتريس صممت نغيره السنة اللي فاتت.

​مراتي اللي بقالنا أربعين سنة سوا كانت واقفة عند الحوض، بترص ورد الزنبق الأبيض في فازة كريستال وبتدندن مع نفسها براحة.

​شكلها كان هادي.

​ومخلصة.

​بالظبط نفس الصورة اللي كل الناس عارفاها عنها.

​لفيت بعيد عنها شوية ووطيت صوتي:

“في إيه يا توني؟ حصل إيه؟”

​السكوت اللي سكته قبل ما يرد خلّي جسمي كله يقشعر.

​قال: “احنا شيكنا على كاميرات أوضة الـ VIP بعد العزومة.. لازم تيجي تشوف بنفسك. تعال لوحدك، ومهمًا حصل، إوعى تقول لمراتك”.

​تسمرت في مكاني ومتحركتش.

​الناحية التانية من المطبخ، بياتريس كانت بتقص فرع ورد بالمقص الصغير اللي بتستعمله لتنسيق ورد الكنيسة. فستان لبني هادي.. شعر متظبط.. وخاتم الجواز بيلمع في نور الصبح. صورة مثالية لأم فرحانة وفخورة لسه مجوزة ابنها الوحيد من يومين.

​دي عيطت وهي واقفة في القاعة.

​ومسكت في دراعي وهي بترقص الرقصة الأولى.

​وقالت لي إني أمنت لتيرنس وميغان بداية حياتهم وزيادة.

​الفرح كان طالع ميه وفل، ومفيهوش غلطة.

​على الأقل ده اللي كنت فاكره.

​تيرنس كان باين عليه طاير من الفرحة، وميغان كانت زي القمر بالدانتيل واللؤلؤ، وإيدها طول الوقت حطاها على بطنها اللي بدأت تبان فيها تدويرة صغيرة.

​حفيدي الأول.

​أو ده اللي كنت مصدقه.

​في وسط الحفل، أخدت العرسان على جنب وسلمتهم عقد بيت البحيرة.. عقار يسوى نص مليون دولار اتنقل باسمهم بالكامل. تيرنس عيط أول ما شافه، وحضني كأنه رجع عيل صغير تاني.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *