جوزي اتجوز صاحبت عمري حكايات صافي هاني

فريدة وقفت قدامه بالظبط، وبصت لمروة اللي أول ما شافت نظرات فريدة الثابتة، جسمها كله اترعش.
فريدة اتكلمت بصوت مسموع وواضح هز الصالة كلها: “أنا مارجعتش عشانك يا طارق.. أنا رجعت عشان أصلح خطأ طبي وتاريخي كبير أنت عايش فيه بقالك سنة”.
طارق حواجبة اتقفلت وبان عليه النرفزة: “خطأ إيه وزفت إيه؟ اطلعي بره وشوفي شغلك ومتعمليش شوشرة هنا”.
فريدة فتحت شنطتها بكل هدوء، وطلعت ملف التحاليل، ورفعت الورقة في وشه: “الورق ده فيه تحاليلك وفحوصاتك يا طارق.. التحاليل اللي أنت عملتها من خمس سنين، والتقرير المؤكد اللي طلع من شهرين بس من وراك.. التقرير اللي بيقول إنك عندك عقم كامل وغير قابل للعلاج.. ونسبة الإنجاب عندك صفر!”.
الكلمة نزلت في الصالة زي القنبلة. الممرضين والناس اللي قاعدة كلهم برقوا وبصوا لطارق.
طارق وشه اتقلب ألوان، والدم هرب من عروقه، وبدأ يقطّع في الكلام: “أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ اتجننتي؟ أنتِ بتخرفي عشان غيرانة من ابني!”.
فريدة صوتها علي أكتر وبقى حاد زي الموس: “الورق اهو والمستندات اهي ومختومة من أكبر مركز خصوبة في مصر! أنت مابتخلفش يا طارق! يعني الولد اللي أنت شايله بين إيديك وبتذلني بيه بقالك سنة.. وبتقول عليه ‘ابنك’.. مستحيل علمياً وطبياً يكون من صلبك!”.
طارق اتسمر في مكانه، وبص للبيبي اللي في إيده كأنه شايل حاجة غريبة، وبعدين لف وشه ببطء شديد وبص لمروة.
مروة في اللحظة دي كانت هتقع من طولها، وشها بقى أبيض زي الأموات، وعينيها رايحة وجاية برعب، وشفايقها بترتعش ومش قادرة تنطق بحرف واحد. نظراتها وتأثير الصدمة عليها كانوا أكبر دليل وأسرع اعتراف.
طارق صوته طلع مخنوق ومرعوب، وبص لمروة وزعق فيها وعينه بتطلع شرار: “مروة!! الكلام ده صح؟ الورق ده إيه؟ انطقي!! الولد ده ابن مين؟!!”.
مروة رجعت لورا خطوتين وهي بتبكي بهستيريا وهزت رأسها برعب ومنطقتش. طارق حس إن الدنيا بتلف بيه، الإنجاز الوحيد اللي افتخر بيه وهد بيه طليقته، طلع أكبر مقلب وأكبر قلم على وشه في حياته.
فريدة بصت لطارق بنظرة شفقة أخيرة، وقالت بصوت هادي وواثق: “مش أنا اللي أرض بور يا طارق.. أنا دكتورة وبسيب العلم والورق يتكلموا. مبروك عليك ‘ابنك’ ومبروك عليك ‘صاحبة عمري'”.
لفت فريدة وضهرها ليهم، ومشيت في الممر والابتسامة على وشها، وسابت وراها صوت صريخ طارق وزعيقه وهو بيمسك مروة من دراعها في وسط المستشفى والناس كلها بتتفرج عليهم وبتصورهم بالموبايلات.. السحر انقلب على الساحر، والقصة اللي بدأت بكسرتها، انتهت بدماره الكامل.
طارق مسك مروة من دراعها بعنف وهزها وسط المستشفى وهو بيصرخ زي المجنون: “انطقيييي! الولد ده ابن مين؟ بقالي سنة عايش في كدبة؟ بتغفليني يا مروة؟!”
مروة كانت بتعيط بهستيريا وجسمها كله بيلتفت ويرتعش، وحاولت تفك دراعها منه وهي مش قادرة تبص في عينه ولا في عينين الناس اللي اتلمت حواليهم. البيبي بدأ يصرخ ويبكي من صوت الزعيق العالي، والأمن بتاع المستشفى جري بسرعة عشان يفصل بينهم قبل ما طارق يمد إيده عليها.


