جوزي اتجوز صاحبت عمري حكايات صافي هاني

فريدة عقدت حواجبها: “تحاليل لطارق؟ طب وأنا مالي؟ ما هو لسه فوق شايل ابنه من مروة وبيذلني بيه قدام الدكاترة والممرضين!”.
عصام هز رأسه بأسف، ومد إيده بالورقة لفريدة وقالها: “بصي بنفسك يا دكتورة.. التحاليل دي تاريخها من خمس سنين، يعني لما كنتوا لسه متجوزين، وفيه تقرير حديث مؤكد من شهرين فاتوا.. التقرير بيقول إن طارق عنده عقم كامل وغير قابل للعلاج، ونسبة الإنجاب عنده صفر علمياً وطبياً”.
الدنيا لفت بفريدة، والممر اللي واقفة فيه حسيت إنه بيضيق عليها. الكلام نزل عليها زي الصاعقة. طارق عاقر؟ طارق اللي بقاله سنين بيحسسها بالنقص، طارق اللي طلقها وكسر قلبها وساب حماتها تطلع عليها إشاعات إنها “أرض بور”، طارق اللي لسه واقف فوق بيصرخ ويقول “ابني”.. مبيخلفش؟!
فريدة صوتها طلع بالعافية: “أنت متأكد يا عصام؟ متأكد من الاسم والبيانات؟”.
عصام: “متأكد مليون في المية.. طارق كان عارف الحقيقة دي من زمان، وكان بيخبيها ورا مشاوير الدكاترة بتاعتكم، وكان بيخليكي تاخدي حقن ومنشطات وتتبهدلي عشان يداري على عيبه هو! ولما مروة حملت، هو صدق المعجزة من كتر ما كان نفسه في الولد، أو يمكن…”
عصام سكت ومكملش الجملة، بس فريدة قطعت حبل أفكاره وهي بتفتكر نظرات الرعب والوش الباهت اللي كان على مروة فوق في صالة الانتظار. مروة مكنتش خايفة من فريدة.. مروة كانت مرعوبة لأنها عارفة السر! عارفة إن الولد ده مش ابن طارق، وإن اللعبة اللي لعبتها معاه عشان تخطفه قربت تتكشف.
فريدة ضغطت على الملف اللي في إيدها، ودموعها المحبوسة نزلت لأول مرة، بس المرة دي مكنتش دموع وجع.. كانت دموع انتصار وراحة بعد سنين من الظلم والقهر.
بصت لعصام وقالت والشرر بيطلع من عينيها: “الورق ده يفضل معايا يا عصام.. طارق افتكر إنه كسرني بالولد، وميعرفش إن الولد ده هو الخنجر اللي هينهي حياته بالكامل”.
فريدة أخدت الورق من عصام وحطته في شنطتها وهي بتتنفس بسرعة، حاسة إن الروح ردت فيها من جديد. السنين اللي ضاعت من عمرها في العياط والوجع وإحساس الذنب، كلها تبخرت في ثانية واحدة.
عصام بصلها بقلق: “ناوية تعملي إيه يا دكتورة؟ أرجوكي بلاش تهور في وسط المستشفى”.
فريدة ابتسمت ابتسامة باردة وقالت: “متخافش يا متر، أنا دكتورة وبعرف أتحكم في أعصابي كويس.. بس طارق لازم يعرف قيمته الحقيقية دلوقتي حالا، وقدام نفس الجمهور اللي كان بيتمنظر عليا قدامه”.
سابت عصام واقف مكانه، ويلفيت ورجعت تاني ناحية الأسانسير. ركبت وطلعت للدور اللي فيه عيادة الأطفال. كل خطوة كانت بتخطوها كانت بثقة وقوة مكنتش حساهم من سنين.
أول ما وصلت صالة الانتظار، لقت الوضع زي ما هو؛ طارق لسه واقف بيتكلم مع ممرض ومروة جنبه وشها في الأرض وضامة دراعها بتوتر.
فريدة قربت منهم بخطوات مسموعة. طارق أول ما شافها راجعة، ساب الممرض ولف ليها وبان على وشه ضحكة سخيفة: “إيه يا دكتورة؟ رجعتي تاني ليه؟ نسيتي تقري لي حالة روشتة ولا حاجة؟”.


