جوزي اتجوز صاحبت عمري حكايات صافي هاني

​جوزي سابني عشان صاحبة عمري اللي اتجوزها عليّ، وعشان جابتله الولد اللي كان دايما يقولي “عمرك ما هتقدري تجيبيهولي”. بعد سنة، وقف يتريق عليا في المستشفى، وهو مش عارف إن الحقيقة الخاصة بالطفل ده هتخليه يخسر كل حاجة.

​”طلاق فريدة كان أذكى قرار أخدته في حياتي.”

​طارق قال الجملة دي بصوت عالي في صالة الانتظار بمستشفى دار الشفاء، وهو شايل بيبي بين إيديه وبيبتسم كأنه بيتباهى ببطولة كسبها.

​صوته مكنش فيه أي ندم.

ولا حتى كان مكسوف.

بالعكس، كان بيتكلم بكل فخر.

​دكتورة فريدة اتسمرت في مكانها جمب مكتب التمريض، بالطوها الأبيض مفتوح، وماسكة ملف طبي تحت دراعها، وشعرها ملموم لورا بسرعة. كانت لسه خارجة من اجتماع لقسم الأطفال لما سمعت الصوت اللي بقالها سنة بتحاول تنساه.

​قدامها كان واقف طارق، طليقها.

وجنبه مروة، مراته الحالية وصاحبة عمرها السابقة.

وبين إيديه كان فيه طفل رضيع، خدوده مقلبظة، وعينيه بتلمع، وماسك بصباعه الصغير حتة من بطانية زرقاء.

​كل اللي في صالة الانتظار الحركة فيهم وقفت.

الممرضة سكتت في نص الكلام. ست ماسكة سبحة رفعت عينيها وبصت. وأب شايل بنته العيانة فضل متنح ومخَباش نظراته.

​فريدة حست بوجع قديم بيتفتح جواها.

مش وجع حب.. الحب ده مات من زمان.

وجع ذكريات.

​سبع سنين جواز. مشاوير لدكاترة الخصوبة. حقن. تحاليل. وليالي كاملة بتعدي في هدوء وهي بتعيط عشان كل الناس كانت بتلاقي تبرير قاسي لرحمها الفاضي. حماتها وهي بتقول إن واحدة مهووسة بشغلها ومستقبلها مش لازم تستنى معجزات. وطارق اللي كان بيبعد عنها أكتر كل شهر، لحد ما في يوم مشي ببساطة واتجوز مروة.

​مروة، الصاحبة اللي كانت عارفة كل سر من أسرارها.

مروة، الست اللي كانت بتطبطب على إيد فريدة بعد كل نتيجة تحليل سلبي.

مروة، نفس الست اللي بقت مراته ودلوقتي مش قادرة تحط عينيها في عين فريدة.

​طارق عدل البيبي على صدره.

وقال وهو مستمتع بكل كلمة بيطلعها: “بصيله كده يا فريدة.. صحته حلوة، وزي القمر، وقوي.. ابني”.

​مروة وطت رأسها في الأرض.

​فريدة بصت للطفل لثانية واحدة بس. كان بريء، مفيش أي طفل ذنبه حاجة في قسوة الكبار.

وبعدين رجعت بصت لطارق.

وقالت بكل برود: “أنا مبسوطة إن صحته كويسة”.

​هدوءها ده نرفزه جداً.

كان مستني دموع. كان مستني غضب. كان مستني الست اللي قالها “يا عاجزة” في آخر ليلة في جوازهم تنهار قدام الناس كلها.

بس فريدة متكسرتش.

​طارق ضحك ضحكة قصيرة باستهزاء.

وقال بقرَف: “لسه زي ما إنتي.. باردة. عشان كده عمرك ما عرفتي تعملي عيلة”.

​الكلمات نزلت عليها زي القلم على وشها قدام الناس.

مروة همست: “طارق، خلاص اسكِت”.

بس هو كان لقى جمهور يتفرج عليه، وطارق بيموت في المنظرة والجمهور أكتر من حبه للحقيقة نفسها.

​قال: “لا، سيبها تسمع.. بقالها سنين بتضيع وقتي. دكتورة مهمة، ومؤتمرات، ومرضى، وتسقيف.. بس في بيتها، معرفتش تديني الحاجة الوحيدة اللي كنت عايزها”.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *