جوزي اتجوز صاحبت عمري حكايات صافي هاني

​الممرضة اللي واقفة في المكتب جزت على سنانها وضمت شفايفها.

فريدة حست بنار بتغلي في صدرها، بس رفضت تنزل دموع قدامه.

​في اللحظة دي تليفونها اتهز.

طلعت التليفون من جيب بالطوها.

كانت رسالة من الأستاذ عصام، المحامي اللي كان ماسك قضية طلاقها.

“أنا تحت في الدور الأرضي. لازم نتكلم. الموضوع خطير ومستعجل.”

​فريدة قرت الرسالة مرتين.

عصام مش من النوع اللي بيهول الأمور، وعمره ما بيبالغ. طالما قال خطير ومستعجل يبقى فيه مصيبة حقيقية.

​طارق شاور على التليفون بتريقة.

“اجتماع تاني؟ طبعاً.. شغلك دايماً في المرتبة الأولى”.

​فريدة حطت التليفون في جيبها تاني.

وقالت: “لازم أمشي”.

رد عليها: “ده أكتر حاجة بتعرفي تعمليها صح، مش كده؟ إنك تمشي وتسيبي كل حاجة”.

​مِشيت ناحية الأسانسير.

ولما الباب فتح، طارق على صوته لآخر مرة وهو بيقول: “أنا أخدت الحاجة اللي عمري ما كنت هعرف أخدها معاكي”.

​فريدة دخلت الأسانسير ولفت وبصتله.

ولأول مرة، ابتسمت.

مش ابتسامة فرحة، لكن ابتسامة ثقة ويقين غريب هي نفسها مكنتش لسه فاهماه بالكامل.

​وقالتله: “خد بالك يا طارق.. ساعات الحاجة اللي الواحد بيتباهى بيها قدام الناس، بتكون هي هي الحاجة اللي بتهده وتدمره في الآخر”.

​باب الأسانسير قفل.

​وهو نازل للدور الأرضي، فريدة حطت إيدها على الملف الطبي عشان تثبت صوابعها اللي كانت بترتعش.

مكنتش عارفة عصام عايز يقولها إيه.

ومكنتش فاهمة ليه مروة كان باين عليها الرعب أكتر من الفرحة وهي مراته وأم ابنه.

بس كان فيه حاجة في المشهد ده كله مش راكبة على بعضها.

​ولما وصلت للدور الأول وشافت المحامي بتاعها واقف ومستنيها وفي إيده ملف أسود، فريدة فهمت إن الإهانة اللي تعرضت لها في صالة انتظار قسم الأطفال مكنتش نهاية وجعها.. دي كانت مجرد بداية لحاجة تانية خالص، حاجة عقلها مش قادر يستوعبها.

 

يتبع

المحامي عصام أول ما شاف فريدة، ملامحه مكنتش تبشر بالخير أبداً. كان ماسك الملف الأسود في إيده وضامّه عليه كأنه شايل قنبلة موقوتة.

​فريدة قربت منه وهي بتحاول تداري رعشة إيدها، وقالت بصوت هادي ومكتوم: “خير يا أستاذ عصام؟ إيه الموضوع المستعجل اللي ميتأجلش ده؟ أنا لسه شايفه طارق ومروة فوق في عيادة الأطفال”.

​عصام بصلها بنظرة كلها شفقة وعدم تصديق، وأخد نفس طويل وقال: “طب تعالي نقعد في الكافتيريا بره المستشفى يا دكتورة، الكلام اللي هقولهولك محتاج تركيز وصدمته شديدة”.

​فريدة قلقت أكتر: “صدمة إيه؟ اتكلم هنا أرجوك، أنا مش قادرة أتحرك خطوة واحدة من غير ما أفهم”.

​عصام فتح الملف الأسود، وطلع منه ورقة رسمية مختومة، وبدأ يتكلم بنبرة واضحة ومحددة: “من كام يوم، جالي مكتب كورير وغلط في تسليم طرد بريدي، الطرد كان مبعوت لعنوان طارق القديم اللي لسه متسجل في بعض المصالح، وبما إني كنت وكيلك وكنت بتابع قضايا النفقة والمؤخر، الورق ده وصلي بالصدفة.. دي تحاليل وفحوصات كاملة لطارق من مركز خصوبة معروف في القاهرة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *