جوزي اتجوز صاحبت عمري حكايات صافي هاني

​في اللحظة دي، فريدة كانت واصلة لباب الخروج بره المستشفى. الهوا النضيف خبط في وشها، وحست لأول مرة من سنين إنها قادرة تتنفس بجد. ركبت عربيتها وقعدت ورا الدريكسيون، وسندت رأسها عليه وأخدت نفس طويل.. مكنتش مصدقة إن ربنا رد لها حقها بالسرعة دي وبنفس الطريقة اللي اتظلمت بيها.

​تليفونها رن، كان الأستاذ عصام المحامي. فتحت الخط وصوتها كان هادي ومستقر: “أيوة يا عصام”.

​عصام قالها بنبرة إعجاب: “أنا شوفت اللي حصل من بعيد يا دكتورة.. برافو عليكي، أخدتي حقك تالت ومتلت وفي وقتها. بس طارق مش هيسكت، والوضع فوق اتقلب لمصيبة حقيقية.. طارق طلب تحليل DNA فوراً للولد، ومروة انهارت واعترفت للأمن إنها عايزة تمشي”.

​فريدة ردت ببرود: “يعمل اللي يعمله يا عصام، الموضوع مابقاش يخصني في حاجة. طارق ومروة صفحة واتقفلت من حياتي للابد. أنا كل اللي كان يهمني إن الحقيقة تظهر، والناس اللي رمتني بالكلام تفهم مين اللي كان عاجز ومين اللي كان بيكدب”.

​عصام: “عندك حق.. بس الورق اللي معاكي ده خليه في حتة أمينة، لأن طارق لو فكر يرفع عليكي قضية تشهير أو حاجة، التحاليل الرسمية دي هي حمايتك القانونية”.

​فريدة: “متقلقش، الورق في الحفظ والصون.. شكراً ليك يا عصام، لولا توفيق ربنا وتواجدك في الوقت المناسب مكنتش هعرف كل ده”.

​قفلت فريدة مع المحامي ودورت عربيتها ومشيت.

​بعد مرور شهرين..

المنطقة كلها كانت بتتكلم عن الفضيحة. تحليل الـ DNA طلع وأكد إن الولد مش ابن طارق، ومروة هربت عند أهلها بعد ما طارق طلقها وفضحها، ورفع عليها قضية زنا وتزوير. طارق نفسه مبقاش قادر يمشي في الشارع ولا يرفع عينه في عين حد، وخسر كل فلوسه في المحاكم ومصاريف المستشفيات والمحاميين، وبقى عايش لوحده في شقته القديمة، مريض ومكسور، والندم بياكل فيه بعد ما فهم إن ذنب فريدة هو اللي بيخلص منه.

​أما دكتورة فريدة، فـ حياتها اتغيرت تماماً.. ركزت في شغلها في المستشفى، وبقت رئيسة قسم الأطفال، وسافرت مؤتمرات دولية، والابتسامة مكنتش بتفارق وشها. عرفت إن ربنا لما بيقفل باب، بيبقى بيجهز لمعجزة تانية خالص.. معجزة رجوع الحق لأصحابه وكسر عين الظالم قدام الدنيا كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *