حبيبت زوجي بعتت لي صوره حكايات صافي هاني

الساعة 3 الفجر، عشيقة جوزي بعتتلي صورة عشان تذلني، بس أنا لفيتها وبعتها لمجلس إدارة شركته كله.

​الساعة 3:07 الفجر بالثانية، تليفوني اتهز على الكومودينو الرخام.

​الهزة مكانتش عالية لدرجة تصحي القصر كله في بيفيرلي هيلز، بس كانت كفاية تصحي ست قضت سبع سنين بتتعلم إزاي تنام جنب راجل بيعرف يكدب بمنتهى السهولة.

​فتحت عيني براحة، ومطيت إيدي عشان أجيب الشاشة المنورة في الضلمة.

​صورة واحدة.

​مبعوتة من رقم غريب.

​بس مكانش لازم أكون مسيفة الرقم عشان أعرف بالظبط دي مين.

​فانيسا كارتر.

​المساعدة التنفيذية بتاعة جوزي.

​نفس الست اللي إيثان ويتمور عرفها في حفلة في لوس أنجلوس على أساس إنها “أكتر موظفة مخلصة في الشركة”. الست اللي كانت بتضحك برقة زيادة عن اللزوم على نكته. اللي كانت بتقف قريبة منه زيادة في الاجتماعات. اللي كانت بتبصلي بابتسامة مؤدبة بتاعة واحدة خلاص بتتخيل نفسها عايشة في بيتي.

​دوست على الصورة عشان تفتح.

​أهي هناك اهي.

​فانيسا ممددة على سرير في فندق فاخر في جناح بنتهاوس في فندق “ذا بنينسولا بيفيرلي هيلز”، ولابسة قميص إيثان الأبيض الماركة وكأنها خلاص نجحت في اللي عايزاه.

​الشمبانيا كانت محطوطة بتبرد جنب السرير.

​ملايات الستان متلعبكة وراها.

​إضاءة صفرا دافية عاكسة على الحيطان الرخام.

​كل حاجة في الصورة كانت متظبطة ومترتبة بعناية عشان تجرحني.

​وراحا، نص نايم على السرير، كان جوزي.

​إيثان ويتمور.

​الرئيس التنفيذي لشركة “ويتمور للخدمات اللوجستية العالمية”.

​الراجل اللي قضيت سبع سنين بساعده عشان يتحول لواحد من أكتر رجال الأعمال المحترمين في أمريكا، في نفس الوقت اللي كان بيتظاهر فيه قدام العالم كله إنه حقق كل ده لوحده.

​وشه كان مرتاح ع المخدة، مش حاسس إن في صورة واحدة طائشة لسه مدمّرة جواز، وسمعة، ووهم الكمال اللي قعد عشر سنين يبنيه.

​بس ابتسامة فانيسا كانت أوحش جزء في الموضوع.

​مش عشان شكلها حلو.

​عشان شكلها وهي حاسة بالانتصار.

​هي بعتت الصورة دي وهي مستنياني أعيط.

​أنهار.

​أترجى جوزي عشان يرجع البيت.

​بصيت للشاشة لـ لحظة طويلة.

​وبعدين ضحكت.

​مش هستيريا.

​ولا بصوت عالي.

​مجرد ضحكة واحدة باردة وقوية.

​يعني هي دي اللعبة بقى.

​”الفترة الصعبة أم سبع سنين” المشهورة مكانتش ضغط شغل، ومكانتش جفاء عاطفي.

​دي كانت مساعدة عندها 28 سنة في جناح فندق خمس نجوم، لابسة قميص جوزي ومستنياني أنهار.

​بس فانيسا غلطت غلطة كارثية.

​افتكرتني مجرد مرات إيثان.

​نسيت إني أنا العقل المدبر ورا الإمبراطورية اللي هو بيبهرها بيها دي.

​مردتش على رسالتها.

​مكلمتش إيثان.

​محدفتش حاجة ولا صرخت في المخدة.

​بدل كل ده، سيفت الصورة عندي.

​وبعدين فتحت الجروب شات بتاع مجلس الإدارة التنفيذي لشركة ويتمور للخدمات اللوجستية العالمية.

​في الوقت ده، الشات كان ساكت تماماً. المليارديرات والمستثمرين وأعضاء مجلس الإدارة الكبار كانوا نايمين في قصورهم المقفولة، ومش دريانين خالص إن في مصيبة هتنزل في قلب شركتهم.

​صباعي فضيل معلق فوق الشاشة لثانية واحدة.

​وبعدين عملت فورورد للصورة.

​فانيسا بقميص إيثان.

​إيثان نايم وراها.

​الشمبانيا.

​الدليل.

​وتحتها، كتبت رسالة واحدة:

​”شكل الرئيس التنفيذي بتاعنا شغال جامد قوي على المشروع الجديد ده. باين إن فانيسا ملتزمة جداً بدعمه. مبروك ليهم هما الاتنين، ويا رب يسعدهم مية سنة.”

​دوست إرسال.

​الرسالة نزلت في شات مجلس الإدارة زي قنبلة بتترمي على ترابيزة خشب زان ممسوحة.

​لكام ثانية، مفيش حاجة حصلت.

​وبعدين في واحد قراها.

​وبعدين التاني.

​صور البروفايلات بدأت تنور واحدة ورا التانية في الضلمة.

​ابتسمت.

​فانيسا افتكرت إنها دمرت الزوجة.

​هي في الحقيقة دمرت الزوج.

​قفلت تليفوني خالص، وشلت خط الـ SIM، ودخلت الحمام الرخام ورميته في التواليت وشدت السيفون.

​وأنا بشوف النسخة القديمة مني بتختفي، حسيت بسلام غريب.

​الست اللي كانت بتسكت.

​الست اللي كانت بتحمي سمعة جوزها.

​راحت.

​مشيت لحد الخزنة المستخبية جوة الدولاب بتاعي. ورا مجوهرات عمري ما اهتميت بيها وشنط عمري ما حبتها، كان في شنطة سفر سودا صغيرة كنت مجهزاها من تلات شهور.

​بواسبورات.

​عقود.

​سجلات مالية.

​تليفونين متشفرين.

​غيرت هدمي ولبست بنطلون جينز وبلوفر أسود وكوتشي.

​من غير ألماس.

​ولا أي حاجة تخص مدام ويتمور.

​تحت، مجموعة إيثان من العربيات الفاخرة كانت بتلمع تحت أنوار الجراج. نفضت للفراري والأستون مارتن.

​وبدلهم، اخترت عربية رينج روفر سودا متسجلة باسم واحدة من الشركات الوهمية بتاعة إيثان.

​المفارقة دي خلتني أبتسم.

​على الساعة 4 الفجر، كنت سايقة في الشوارع الفاضية في طريقي لمطار لوس أنجلوس الدولي والمدينة لسه نايمة.

​على تليفون من المتشفرين، بعت رسالة للمحامية بتاعتي.

​”ابدأي في الإجراءات.”

​ردها جه في ساعتها.

​”شغالين فعلاً.”

من عينيا، نرجع تاني لقلب الإثارة..

​وصلت مطار لوس أنجلوس الدولي والساعة كانت لسه مجتش خمسة الصبح. المطار في الوقت ده بيبقى هادي، والضلمة بدأت تنسحب براحة عشان تسيب مكانها لـ نور الفجر. ركنت العربية الرينج روفر في أبعد مكان في جراج المطار، شلت شنطتي السودا الصغيرة، ومبصيتش ورايا ولا حتى لـ ثانية.

​طلعت التليفون المتشفر التاني وفتحت الأبليكشن الخاص بحساباتي البنكية الخارجية. السرعة اللي كانت الأرقام بتتحول بيها في الحسابات كانت ممتعة.. ملايين الدولارات اللي سحبتها بالقانون من أرباح الصفقات اللي أنا أصلاً صممتها، كانت بتتنقل لحسابات مفيش مخلوق يقدر يوصلها.

​لما قعدت في صالة كبار الزوار ومسكت فنجان القهوة، فتحت التليفون المتشفر الأولاني عشان أشوف الغليان اللي بيحصل في لوس أنجلوس.

​الشات بتاع مجلس الإدارة كان قايد نار..

أعضاء المجلس، المستشارين القانونيين، وحتى المستثمرين الكبار اللي مبيصحوش قبل الضهر، كانوا باعتين كمية رسائل مهولة.

​”إيه القرف ده؟!”

“إيثان، لازم تفسير حالا!”

“الشركة أسهمها ه تقع الأرض لو الكلام ده طلع للإعلام!”

​وفي وسط الهيصة دي كلها، ظهرت رسالة من إيثان.. رسالة واحدة مكتوبة برعب واضح، اتمسحت بعد ثانيتين بالظبط، بس أنا كنت أسرع وعملت سكرين شوت. كان كاتب: “يا جماعة الجروب اتهكر، دي إشاعات!”.. طبعاً محدش صدقه، لأن فانيسا كانت منورة في الصورة بقميصه وفي الجناح اللي الشغل دافع تمنه.

​فجأة، التليفون المتشفر نور باتصال من محاميتي، رديت في ساعتها.

​”صباح الخير يا مدام ويتمور.. أو المفروض أقول يا فندم من غير ويتمور؟” صوت المحامية كان فيه نبرة انتصار واضحة.

​قلتلها ببرود: “إيه الأخبار عندك؟”

​”الصحافة بدأت تشم خبر.. التسريب اللي بعتناه لـ مجلة الاقتصاد الصبح نزل زي الصاعقة. إيثان تليفونه مقفول، بس مكتبه أعلن عن اجتماع طارئ لمجلس الإدارة الساعة 9 الصبح لعزله من منصبه.”

​ابتسمت وأنا بشرب بق قهوة: “وفانيسا؟”

​المحامية ضحكت: “أمن الشركة منعها تدخل المبنى من نص ساعة، وتم وقفها عن العمل بتهمة استغلال أصول الشركة وسلوك غير مهني يهدد سمعة المؤسسة. باختصار.. اللعبة انتهت قبل ما تبدأ.”

​قفلت مع المحامية وبصيت من الشباك الإزاز الكبير للمطار وأنا شايف الطيارة بتاعتي بدأت تجهز على الممر.

​في نفس اللحظة، شفت رسالة جاية على الإيميل الشخصي المأمن بتاعي.. كانت من إيثان. العنوان كان: “أرجوكي ردي.. أنا دمي هرب”

​فتحت الإيميل، كان كاتب كلام كتير.. اعتذارات، دموع مكتوبة، وعود إنه هيطردها ويقفل الصفحة دي، وبيترجاني مرجعش لوس أنجلوس وأقعد معاه نتفاهم عشان “مستقبلنا”.

​رديت عليه بجملة واحدة بس:

“أنا مش راجعة يا إيثان.. الإمبراطورية اللي بنيتهالك، أنا خلاص هديتها. اتهنى بالأنقاض.”

​قمت من مكاني، عدلت الياقة بتاعة البلوفر الأسود، ومسكت شنطتي. وأنا داخلة الممر بتاع الطيارة، حسيت لأول مرة من سبع سنين إني قادرة أتنفس بجد. النسخة القديمة الضعيفة ماتت واندفنت في بيفيرلي هيلز.. والنسخة الجديدة طايرة في الجو، ومش هتقف تاني أبداً.

قعدت في كرسي الدرجة الأولى في الطيارة، ربطت الحزام، وغمضت عيني. الطيارة بدأت تتحرك على الممر وتستعد للإقلاع. المضيفة قربت مني وسألتني برقة لو محتاجة حاجة، طلبت منها كباية ميه دافية بليمون، وسندت راسي لورا وأنا بحس بالطيارة وهي بترفع مقدمتها في الجو.. برتفع فوق لوس أنجلوس، وفوق القرف ده كله.

​أول ما الطيارة استقرت في الجو، فتحت اللاب توب المأمن بتاعي. الشاشات كانت بتتحرك بسرعة. أسهم شركة “ويتمور للخدمات اللوجستية” بدأت تتهز مع أول دقيقة لفتح البورصة. الخبر كان انتشر زي النار في الهشيم في وول ستريت: “فضيحة أخلاقية ومالية تطيح بالرئيس التنفيذي لشركة ويتمور”.

​الموضوع مكانش مجرد خيانة زوجية، أنا كنت ذكية كفاية وإيثان غبي كفاية إنه يسيب فواتير الجناح الفاخر والمصاريف دي كلها تتدفع من فيزا الشغل.. يعني اختلاس وتبديد أموال الشركة.

​تليفوني المتشفر اتهز.. رسالة جديدة من المحامية:

“إيثان هينهار.. كلمني وهو بيعيط، بيقول إن مجلس الإدارة جمدوا كل صلاحياته، وفي لجنة تحقيق بتراجع كل العقود اللي وقعها السنة اللي فاتت. بيسألني إنتي فين.. قلتله موكلتي في مكان أأمن بكتير من اللي أنت فيه دلوقتي.”

​قفلت اللاب توب وابتسمت. أنا مش رايحة مكان مستخبي، أنا رايحة باريس.. عندي هناك شغل جديد، وتأسيس لشركة تانية خالص، بس باسمي أنا.. الاسم الحقيقي اللي إيثان حاول يمحيه ويخليه مجرد “حرم الرئيس التنفيذي”.

​بعد كام ساعة، الطيارة نزلت في مطار شارل ديغول. الجو كان مغيم وساقع، بس الهوا كان نقي جداً بالنسبة لي. نزلت، خلصت إجراءاتي بالباسبور التاني اللي مفيش مخلوق يعرفه، وطلعت بره المطار لقيت عربية مرسيدس سودا مستنياني.

​السواق فتحلي الباب وركبت ورا. وأنا في طريقي للفندق في قلب باريس، فتحت الموبايل لأخر مرة أشوف الأخبار في أمريكا.

​العناوين كانت واضحة:

“رسمياً: مجلس إدارة ويتمور العالمية يعلن إقالة إيثان ويتمور.. وتعيين رئيس مؤقت للشركة”.

وفي خبر تاني صغير تحت: “القبض على المساعدة التنفيذية السابقة بتهمة التواطؤ في تسهيل الاستيلاء على أموال عامة”.

​بصيت من شباك العربية على شوارع باريس، وطلعت الشريحة بتاعة التليفون المتشفر، وكسرتها بـ ضفري نصين، ورميتها في أرضية العربية.

​القصة القديمة قفلتها بـ إيدي.. والقصة الجديدة لسه بتبدأ حالا، وأنا اللي بكتب السطور.

العربية المرسيدس وقفت قدام فندق “لي بريستيج” في قلب باريس. السواق نزل فتحلي الباب، ونزلت وأنا لابة نظارتي الشمس السودا رغم إن الجو كان مغيم. دخلت اللوبي الفخم، ومضيت على ورق الحجز باسمي الجديد.. اسمي اللي هرجع أبنيه من أول وجديد، بعيد عن أي حد.

​طلعت الجناح بتاعي، وفتحت الشباك الكبير اللي بيبص على برج إيفل. الهوا الساقع خبط في وشي، وحسيت براحة عمري ما دقتها وأنا عايشة في قصر بيفيرلي هيلز اللي كان عامل زي سجن دهب.

​قعدت على المكتب وفتحت اللاب توب المأمن تاني. المرة دي مكانش عشان أتابع أخبار إيثان.. إيثان خلاص بقى صفحة واتقطعت من كتاب حياتي. أنا فتحت عشان أشوف حساباتي الاستثمارية الجديدة. قبل ما أمشي من أمريكا بـ تلات شهور، كنت بنقل بالراحة وبذكاء أسهم وأصول تبع شركات تانية بره المظلة بتاعة “ويتمور العالمية”.. شركات مفيش حد يعرف إن أنا اللي بملكها بالكامل.

​الشركة الجديدة اللي هبدأها هنا في أوروبا هتبقى في مجال التكنولوجيا اللوجستية.. نفس المجال اللي أنا كبرت فيه إيثان وعملتله اسم، بس المرة دي الحوت الحقيقي هو اللي هيقود السوق، مش الواجهة الغبية اللي كانت بتتصدر المشهد.

​تليفوني الجديد خالص، اللي لسه مطلعاه من الكرتونة ومحدش يعرف رقمه في الكوكب غير المحامية بتاعتي، رن.

​”أهلاً يا مدام.. مبروك البداية الجديدة.” صوت المحامية كان هادي وجاد.

​”الله يبارك فيكي.. قوليلي، إيه آخر التطورات القانونية هناك؟”

​”إيثان بيحاول يوصلك بأي طريقة. كلمني وقال إنه مستعد يتنازل عن نص أملاكه الشخصية مقابل إنك ترجعي وتنقذي اللي يمكن إنقاذه من السمعة، أو حتى عشان تسحبي القضايا اللي رفعناها.”

​ضحكت بثقة: “قوليله يتفاوض مع الحيطة.. إحنا مكملين في قضايا الطلاق والتعويض لحد آخر دولار. فانيسا عملت إيه؟”

​”فانيسا خرجت بكفالة ومستنية المحاكمة.. وطبعاً إيثان رفض يدفع لها دولار واحد من الكفالة دي، ودلوقتي هما الاتنين قالبين على بعض في التحقيقات وكل واحد بيرمي التهمة على التاني.”

​”ممتاز.. قفلي الملف ده تماماً ومشي الإجراءات في المحكمة زي ما اتفقنا. أنا من بكرة هبدأ اجتماعاتي هنا في باريس.”

​”بالتوفيق يا فندم.. إنتي تستاهلي كل خطوة جديدة.”

​قفلت التليفون وحطيته على المكتب. بصيت على الساعة، كانت 8 بالليل بتوقيت باريس.

​نزلت المطعم بتاع الفندق، طلبت عشا خفيف وقعدت أكل بمزاج رايق جداً. وأنا ببص على الناس اللي حواليا، وعلى أضواء باريس اللي بدأت تنور في الضلمة، أدركت حاجة مهمة قوي..

​الستات اللي زيي مبيعيطوش لما يتخانوا.. الستات اللي زيي بيعيدوا ترتيب الكواكب عشان الخاين يصحى يلاقي نفسه عايش في العصر الحجري.

​رفعت كباية العصير وبصيت لبعيد.. “تحية للبدايات الجديدة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *