كانت بتحارب المرض حكايات صافي هاني

كنت بحارب مرض بيموّت لما أهلي طلبوا مني الـ 65 ألف دولار اللي كنت محوشاهم للعملية — كل ده عشان أخويا خسر كل حاجة في القمار. لما رفضت، أبويا قالي: “أخوكي محتاج الفلوس دي أكتر ما إنتي محتاجة حياتك”. دي كانت اللحظة اللي أدركت فيها إن أهلي خلاص اختاروا مين اللي يهمهم. كانوا فاكرين إن الخوف هيخليني أسلمهم الفلوس. بس مكالمة تليفون واحدة خلت وشوش كل اللي واقفين في المطبخ تقلب ألوان…

​أول مرة أفهم فيها إن حياتي ملهاش قيمة عندهم، كانت قدام صورة لينا وإحنا متصورين ومبتسمين في ديزني لاند ومحطوطة في برواز.

​كان عندي تسعة وعشرين سنة، جسمي ضعيف من العلاج، ومع ذلك كنت لسه تقيلة ومكلفة على أهلي عشان يحبوني.

​الظرف كان محطوط على ترابيزة المطبخ بينا. وكان جواه الإثبات بآخر 65 ألف دولار فاضلين معايا عشان العملية، والعلاج، وإيجار السكن فترة النقاهة.

​أمي كانت عمالة تخبط على الظرف بضافرها المتلون بالأحمر وكأنه خلاص بقى ملكها.

​قالت: “أخوكي غلط”.

​الناحية التانية من الترابيزة، إيفان كان باصص في الأرض، ومأنتخ من الشرب، وعينيه منفخة، بيمثل الندم وهو لابس ساعة بـ 900 دولار.

​القمار كان بياكله صاحي من تاني.

​المرادي، كان مديون لناس مبيبعتوش مواعيد تذكير مؤدبة.

​حضنت الكوباية بإيديا الاتنين عشان ميشوفوهمش وهما بيترعشوا.

​قلت: “دكتور الأورام بتاعي قدم ميعاد العملية. أنا محتاجة الفلوس دي”.

​أبويا ضحك ضحكة واحدة، باردة وتسد النفس.

​”إنتي دايماً محتاجة حاجة”.

​بصيت له وقلت: “أنا عندي مرض بيموّت”.

​أمي زعقت وقالت: “وإيفان في ناس بتطارده، إنتي فاكرة نفسك الوحيدة اللي في خطر؟”.

​إيفان رفع راسه أخيراً وقال: “هرجعهملك”.

​رديت: “قلت كده برضه لما سرقت كارت الائتمان بتاعي”.

​وشه قفش وقال: “بلاش دراما بقى”.

​ده كان نظام عيلتنا.

​إيفان يخرب.

​وأمي تبرر.

​وأبويا ينفذ ويجبرني.

​وأنا أنزف في صمت في الركن.

​بس أنا كنت بطلت أسكت من تلات أسابيع فاتوا.

​مكانوش يعرفوا إني خلاص قابلت محامي.

​مكانوش يعرفوا إن فلوس علاجي اللي محوشاها مبقتش في حساب عادي.

​مكانوش يعرفوا إن كل رسالة تهديد، ورسالة صوتية، و”قعدة عليا” اتأرشفت، وتأرخت، واتعمل منها نسخ.

​والأهم من كل ده، مكانوش يعرفوا إن موبايلي كان بيسجل من جوه جيب السويت شيرت بتاعي.

​أبويا وقف، والكرسي بتاعه عمل صوت حكة جامدة في الأرض.

​”امضي على التحويل”.

​”لا”.

​نظرة عينيه بقت جافة وقاسية.

​أمي همست: “متعصبيش أبوكي”.

​كنت هبتسم.

​الجملة دي هي اللي كانت ممشية طفولتي.

​هي اللي مشت أعياد ميلادي، واختياراتي في الكلية، وسكوتي بعد ما إيفان باع رخصة عربيتي.

​بس مبقتش تمشيني خلاص.

​أبويا قرب مني لدرجة إني شميت ريحة القهوة والغل في نفسه.

​وبعدها قال الكلمة اللي قطعت آخر حبل كان بيننا.

​”أخوكي محتاج الفلوس دي أكتر ما إنتي محتاجة حياتك”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *