يوم صباحيتي حكايات صافي هاني

في أول صباحية ليا، بدل ما أصحى على كلمة حلوة، صحيت على قلم علّم على وشي قدام عيلته كلها عشان ميعجبهمش العجب ومقدرتش أرضيهم. لا عيطت، ولا اتوسلت، ولا حتى بررت. كل اللي عملته إني بصيت له بصه واحدة كلها برود ومشيت. محدش منهم كان يعرف إني ههد كل اللي بنوه في يوم واحد بس.

​في أول صباح بعد فرحنا، جوزي مد إيده عليا وضربني بالقلم قدام عيلته كلها لمجرد إني معجبتهمش.

​الكلام ده حصل على سفرة الفطار الطويلة والفاخرة في بيت عيلة “الهواري” في قصرهم بالتجمع الخامس. الشمس كانت مالية المكان، والفضيات بتلمع. حماتي، “فوزية”، كانت قاعدة على رأس التربيزة وكأنها هي اللي شمس الكون بتطلع بأمرها.

​أنا منمتش غير تلات ساعات بس بعد الفرح اللي خلص بعد نص الليل، ومع ذلك، نزلت ولابسة فستان شيك وهادي، وابتسمت بكل أدب، وساعدت الشغالة وهي بتصب القهوة، وده لأن “فوزية” رمت كلمة تسم البدن عن إن “العروسة الجديدة لازم تعرف مقامها وحدودها من أول يوم”.

​وبعدين دوقت الأومليت اللي عملته وحطت الشوكة من إيدها.

وقالت بتنكير: “حادق أوي وميتأكلش”.

“رامي” جوزي ضحك بتوتر.

أخته، “فريدة”، بصت لي من فوق لتحت وقالت: “شكلها شاطرة في توقيع العقود والشغل بس، مالهاش في طبيخ البيوت”.

كله ضحك، إلا أنا.. مضحكتش.

​حمايا، “منصور”، طبق الجرنان اللي في إيده وقال: “ستات عيلة الهواري لازم يستحملوا النقد بكل هدوء ورزانة”.

حطيت براد القهوة من إيدي وقلت: “بس ستات عيلة الهواري ميتعاملواش كأنهم شغالين عندكم”.

​الصالون كله قلب سحور، ومحدش نطق كلمة.

بوز “فوزية” اتلوى وقالت: “أفندم؟ بتقولي إيه؟”

بصيت في عينها مباشرة وقلت: “سمعتيني كويس”.

​”رامي” قام بسرعة والكرسي بتاعه عمل صوت عالي على الأرض الرخام. وشه بقى دم، مش بس من العصبية، ده من الكسوف والإحراج. قعد ست شهور يمثل عليا إنه مختلف عنهم؛ إنه طيب، ومتحضر، وابن أصول وبيتقي الله.

​الماسك ده كله وقع في أقل من 12 ساعة.

زعق وهو عينه بتطلع شرار: “أنتِ إزاي تتكلمي مع أمي بالأسلوب ده؟”

رديت بكل ثقة: “أنا بكلم الناس بالأسلوب اللي يستحقوه”.

​وقبل ما حد يستوعب، كان القلم نزل على وشي وسمّع في الصالة كلها.

لمدة ثانية، البيت كله جاله شلل وصمت تام.

خدي كان بيحرقني. وحسيت إن دبلة الجواز فجأة بقت تقيلة أوي في صباعي. “رامي” كان نفسه عالي وبيبحلق فيا وكأنه مستني مني دموع، أو اعتذار، أو إني هبوس على إيده ورجله.

​بس أنا بصيت له بصه باردة زي التلج.

لا فيها ضعف، ولا فيها خوف.

كانت بصه واحدة معناها: “أنا فهمت”.

​لأن في اللحظة دي بالذات، اتأكدت من كل ورقة، وكل تحذير، وكل بند سري كنت مأمنة بيه نفسي وشايلاه للزمن قبل ما أدخل البيت ده.

​”فوزية” رجعت بضهرها لورا وهي مرتاحة ومبسوطة. “منصور” فتح جرنانه تاني. و”فريدة” ابتسمت بشماتة.

افتكروا إنهم كسروا واشتروا واحدة ملهاش عيلة تظهر في الضهر وتجيب لها حقها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *