جوزي سابني انا وابني حكايات صافي هاني

مارك ابتسم وقال وهو بيقفل شنطته: “تتحرك زي ما هي عاوزة. إحنا معانا تقرير طبي مختوم من المستشفى بيثبت حالة نوح لما دخل، وبيثبت إن الأب مكنش موجود ومقفل تليفوناته. ومعانا كمان سكرين شوتس من كل بوستات السفر والفسح اللي نزلت في نفس الساعات اللي ابنكم كان فيها بين الحيا والموت. قانونياً، موقفه طين”.
ودعت مارك، ودخلت أوضة نوح. شلته براحة وقعدت بيه في الكرسي الهزاز. الولد كان نايم زي الملاك، ملامحه هديت بعد الأزمة، وكل اللي كنت بفكر فيه إني مش هسمح لأي مخلوق يكسر الأمان اللي في الأوضة دي تاني.
تاني يوم الصبح، تليفون البيت الأرضي رن. رفعت السماعة، وجالي صوت فيفيان، مكنش فيه البرود بتاع زمان، بالعكس، صوتها كان حاد وفيه نبرة تهديد واضحة: “إنتي فاكرة نفسك هتلعبي معانا يا جريس؟ دانيال ابن عيلة، والشركة دي شقى عمره. إنتي حتة محامية سابت الشغل بقالها سنين وقاعدة في البيت، فاكرة إنك هتقدري تاخدي منه شقا عمره؟”.
رديت عليها بكل برود وهدوء: “أهلاً يا حماتي. شقى عمره ده كان بفلوسي ومجهودي وأنا اللي وقفت الشركة على رجليها لما كانت هتفلس. وبدل ما تتصلي تهدديني، روحي شوفي ابنك هيتصرف ازاي لما الشيكات اللي مضيها للعملاء تترد عشان الحساب المحجور عليه. الحرب بدأت يا فيفيان، ونصيحة مني، وفري مجهودك للمحكمة”. وقبل ما تنطق بكلمة، قفلت السكة في وشها.
مر أسبوع، ودانيال حاول يبعت لي رسايل كتير مع ناس معارفنا عشان يصالحني، أو بمعنى أصح عشان يخليني أتنازل عن القضايا والحجر. كان باعت يقول إنه غلطان وإنه مستعد يكتب لي البيت باسمي مقابل إن الشركة ترجع له كاملة وتشتغل تاني.
كلمت مارك وقلت له على العرض، فضحك وقال: “بدأ يركع يا جريس. دانيال دلوقتي شركته واقفة، والعملاء بدؤوا يسحبوا عقودهم عشان السمعة، والورقة دي هي كارت الضغط الأكبر لينا. إحنا مش هنوافق على حلول ودية ورا الكواليس، كل حاجة هتتم قدام القاضي وشرطنا الأساسي: الولد يفضل معاكي، والشركة تتقسم زي ما العقد القديم بيقول، وتدفعي له نصيبه منها كاش وتستحوذي عليها إنتي بالكامل”.
يوم الجلسة الأولى في المحكمة جه.
كنت لابسة بدلة فورمال كحلي، ورافعة شعري، وواقفة جنب مارك في الممر. دانيال جه ومعاه المحامي بتاعه وفيفيان واقفه وراه. أول ما عينه جت في عيني، شفت فيهم نظرة خوف حقيقية، مكنش دانيال المتكبر بتاع زمان، كان باين عليه الإرهاق والبهدلة بعد ما حساباته اتجمدت وبقت حركته محدودة.
المحامي بتاعه قرب من مارك وقاله بصوت واطي: “يا أستاذ مارك، إحنا مستعدين للتسوية. موكلي هيتنازل عن حصته في الشركة مقابل إن مدام جريس تتنازل عن قضية الإهمال والتبديد، ويتم الطلاق بهدوء مع حق الرؤية”.
مارك بص لي، وأنا هزيت دماغي بالرفض، وتقدمت خطوة وبصيت لدانيال ومحاميه وقلت بصوت حاسم سمعه كل اللي واقفين: “التسوية هتم بشروطي أنا وبس. الشركة ليا بالكامل مقابل تنازلي عن قضية التبديد، والبيت هيفضل حاضنة ليا ولابني، وحق الرؤية هيكون في نادٍ اجتماعي وبإشراف وبمواعيد محددة، ومفيش سفر بالولد برا البلد. موافقين على كده.. نوقع دلوقتي قدام القاضي، مش موافقين.. ندخل الجلسة والملف اللي معايا فيه بلاوي توديك ورا الشمس يا دانيال”.


