جوزي سابني انا وابني حكايات صافي هاني

​دانيال بص للورق وهو مش مصدق، وبعدين ضحك باستهزاء يحاول يدراي بيه رُعبه: “أنتي اتجننتي؟ محكمة إيه وقضية إيه؟ أنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ البيت ده باسمي، والحسابات باسمي، والشركة باسمي! أنتي متسويش مليم في السوق من غيري!”.

​بصيت له بكل برود، وابتسمت ابتسامة خفيفة: “البيت ده اشتريناه بعد الجواز بفلوس قضية التعويضات اللي أنا كسبتها لشركتك قبل ما أتحبس في البيت هنا. والشركة دي، أنا ليا فيها النص بحكم عقد الشراكة القديم اللي أنت مضيت عليه ومقرتوش كويس. أما حساباتك البنكية… فمارك عمل عليها حجز تحفظي من ساعتين بالظبط بسبب تبديد أموال القصر والإهمال اللي كاد يؤدي بحياة طفل”.

​سيليست لفت وشها وبصت لدانيال وهي مصدومة: “دانيال؟ إيه الكلام ده؟ أنت مقلتليش إنها شريكة في الشركة!”.

​دانيال كان بيلف حوالين نفسه زي الديك المذبوح، وشه بقى أحمر وعروقه بارزة: “أنتي بتلعبني يا جريس؟ أنا هوديكي في داهية!”.

​في اللحظة دي، الباب خبط. فتحت الباب ودخل مارك ومعاه اتنين أمنا شرطة عشان ينفذوا أمر الطرد والمنع من التعرض.

​مارك بص لدانيال وقال بلهجة حاسمة: “أستاذ دانيال، قدامك خمس دقائق بالظبط تلم حاجتك الشخصية وتتفضل برا أنت والأستاذة. أي محاولة للكلام مع مدام جريس أو الاقتراب من البيت هتعتبر خرق لأمر المحكمة، وهتبيت في القسم الليلة”.

​دانيال بص لي بنظرة كلها غل وعجز، وكان عاوز ينطق، بس أمين الشرطة قرب منه وقاله: “اتفضل معانا يا أستاذ من غير شوشرة”.

​لم حاجته في شنطة صغيرة وهو بيترعش، وأخد سيليست في إيده وخرجوا والكسرة مالية عينيهم. قبل ما يقفل الباب، لف وبص لي وقال بصوت مبحوح: “مش هسيبك تاخدي مني كل حاجة يا جريس.. مش هسمح لك”.

​قفلت الباب في وشه، وبصيت لمارك وقلت له: “شكراً يا مارك”.

مارك ابتسم وقال: “دي مجرد البداية يا جريس.. لسه الحرب الطويلة في المحكمة، بس إحنا كسبنا أول جولة”.

​دخلت الأوضة لنوح، شلته في حضني وهمست في ودنه: “خلاص يا حبيبي، مفيش حد هيقدر يؤذينا تاني. حقك رجع، وال جاي كله لينا إحنا وبس”.

 

بعد ما دانيال وفيفيان خرجوا من البيت والباب اتقفل وراهم، المكان هدي تماماً. قعدت على الكنب في الصالة، ونَفَسي اللي كان محبوس بقاله أيام بدأ يرجع طبيعي. مارك قعد قصادي وحط قدامي كوباية مياه دافية وقال لي بنبرة هادية بس واثقة: “أول خطوة تمت بنجاح يا جريس. بس دانيال مش هيسكت، والنوع ده من الرجالة لما بيحس إن البساط بيتسحب من تحت رجليه، بيبدأ يتصرف بغباء وعشوائية، وده بالظبط اللي أنا عاوزه”.

​بصيت له وقلت وأنا بحرك دماغي بالموافقة: “أنا عارفة دانيال كويس يا مارك. هو عايش على لقطة المظهر والمنظرة قدام الناس. أول ما هيستوعب إن حسابه البنكي اتمكّن منه، وإن برستيجه اتهز، هيلجأ لأمه، وفيفيان مش هتقف تتفرج”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *