جوزي سابني انا وابني حكايات صافي هاني

فيفيان شافتني وأنا باخد لقطات للشاشة وضبكت ببرود وقالت: “هتعملي إيه يعني يا جريس؟ هتعيطي في المحكمة؟ دانيال هو اللي يملك البيت، والحسابات، والشغل.. إنتي كل اللي حيلتك شنطة حفاضات”.
بس هي كانت غلطانة.
قبل ما أكون أم، وقبل الجواز، وقبل ما أخلي دانيال يقنعني إني “عاطفية زيادة عن اللزوم” ومينفعش أدخل محاكم، أنا كنت محامية قضايا شاطرة جداً. السكوت مبيكونش ضعف، والوجع مش معناه إني انكسرت.
وفي الوقت اللي كان دانيال بيقضي فيه وقته برا، أنا رفعت سماعة التليفون الأرضي بتاع المستشفى وعملت مكالمة واحدة.
مكلمتوش هو.
كلمت شريكي القديم في مكتب المحاماة.
شريكي رد من أول رنة، وصوته كان واشوش بس كله هيبة وسند: “جريس؟ أنا سامع إنك في المستشفى، إيه اللي حصل؟”.
أنفاسي كانت مكتومة، بس الكلمات طلعت مني مرتبة وزي السكينة: “مارك، دانيال ساب الولد وهو بيموت وسافر. عاوزة أرفع قضية طلاق، وعاوزة حجر، وعاوزة أمر منع تعرض، وعاوزاك تقلب حياته جحيم قانوني”.
حصلت لحظة سكوت من ناحيته، وبعدها سمعت صوت تكتكة القلم بتاعه الشهيرة وهو بيقول: “كنت مستني المكالمة دي من تلات سنين يا جريس. جهزي نفسك، إحنا مش هنكتفي بنفقة وبس، إحنا هناخده غسيل ومكواة”.
لما قفلت السكة، بصيت من شباك الأوضة. الشمس كانت بدأت تطلع، ونوح كان نايم جوه الحضّانة، وجسمه الصغير بدأ يهدى والنفس يرجع طبيعي. الدكاترة قالوا لي إن الأزمة عدت، وإنه بطل صغير وهيطلع منها سليم. في اللحظة دي، الخوف اللي كان كابس على نفسي اتبخر، وحل مكانه برود غريب وقوة عمري ما حسيت بيها قبل كده.
بعد يومين، كتبوا لنوح على خروج. رجعت البيت مع جارتي الست ألفاريز اللي أصرت توصلني. أول ما دخلت، لقيت الصالة هسس، مفيش غير صوت تكتكة الساعة. دخلت أوضة الأطفال، قعدت على الكرسي الهزاز وأنا حاضنة ابني، وبدأت أخطط لكل خطوة.
يوم الخميس الصبح، الباب اتفتح.
سمعت صوت ضحكهم العالي وهو مالخ البيت، صوت مفاتيح دانيال وهي بترمى على الترابيزة، وصوت كعب سيليست وهي بتتمشى في الصالة وكأنها صاحبة المكان.
”جريس؟” دانيال نده بصوت كله تناكة وهو شايل شنط السفر: “إحنا رجعنا! وجبت لك معايا حتة دين هدية من المطار هتعجبك أوي”.
طلعت له الصالة بكل هدوء. مكنش باين عليا أي أثر عياط ولا قهر. كنت لابسة فستان أسود فورمال، وشعري ملموم، وواقفة بكل ثقة.
دانيال وقف مكانة أول ما شاف نظرتي، وابتسامته بدأت تتهز: “في إيه؟ بتبصي لي كده ليه؟ وبعدين فين نوح؟ سيباه نايم لوحده؟”.
ساب الشنط ودخل أوضة الأطفال بسرعة. ثواني وخرج وشه مخطوف، دمويته هربت، وشفيفه ب we ترتعش: “السرير فاضي… جريس، ابني فين؟ أوعي تكوني عملتي فيه حاجة عشان تنتقمي مني!”.
سيليست وقفت وراه، ملامحها اتقلبت وبقت تبص حواليها بقلق.
قربت منه خطوتين، وطلعت من الشنطة ملف ورق كبير ورميته على الترابيزة قدامه: “ابنك في مكان آمن، بعيد عن القرف بتاعك. والورق ده إعلان بدعوى طلاق للضرر، وشكوى إهمال طبي وعائلي، وأمر وقتي بمنعك من رؤية الولد لحد ما المحكمة تفصل في القضية”.


