رميت هدوم. ابني حكايات صافي هاني

​سكتت شوية، كأنها بتسمع رده، وفجأة صوت شهقاتها علي:

“بتشتمني أنا يا مصطفى؟ بتقولي غوري أنت وهو؟ ده أنا كنت بسرقه عشانك! أنا اللي ضيعت نفسي وبيتي عشان أديك! ماشي يا بني.. ماشي، الله يسامحك.”

​قفلت السكة.

وقفت أنا في الطرقة، وحسيت بنغزة في قلبي.. مش على مصطفى، على تهاني. الست دي أخدت قلم فاق مية قلم من اللي أنا ادهوملها. شافت الوش الحقيقي للي دافعت عنه وعمت عينيها عن بلاويه.

​دخلت المطبخ. أول ما شافتني، اتخضت ومسحت دموعها بسرعة وبصت في الأرض مستنية الزعيق.

قربت منها، سحبت كرسي وقعدت، وقلت بصوت هادي خالص:

“سمعتيه؟”

​هزت راسها وهي مش قادرة ترفع عينيها فيا.

​”شفتي يا تهاني؟ شفتي إن اللي كنتي بتعمليه مكنش حب؟ ده كان سم بتسقيهوله بالمعلقة.. خليتيه يفتكر إن الدنيا كلها مديناله، ولما الدنيا دارت ولقى نفسه لازم يشقى عشان اللقمة، أول حاجة عملها إنه عض الإيد اللي اتمدتله بالسرقة عشان تأكله.”

​قعدت في الأرض جنب رجلي، ومسكت جلابيتي وهي بتبكي بحرقة:

“سامحني يا عصام.. أنا أسفة. أنا اللي بوظته، أنا اللي كنت هخرب بيتنا بجهلي.. افتكرت إني بحميه، تاري كنت بدبحه وبدبحك معايا.”

​طبطبت على كتفها براحة. لأول مرة من تلات أسابيع، أحس إن مراتي رجعتلي.

“قومي يا تهاني.. قومي يا أم مصطفى. خلاص، المهم إنك عرفتي الحقيقة. سيبيه.. سيبيه الشارع يربيه، سيبيه يتبهدل ويدوق حر الشغل وزعيق الزباين عشان يعرف قيمة القرش، وقيمة البيت اللي كان مأنتخ فيه.”

​في الليلة دي، نمنا وإحنا متصالحين.

البيت لسه هادي، ومصطفى مرجعش، ومظنش إنه هيرجع قريب.. الكبر والغل اللي جوه العيل ده هيخلوه يعاند لأخر نفس. بس تكة المفتاح في الباب مبقتش كئيبة زي الأول.

​برجع من شغلي الـ 12 ساعة، تعبان وكتفي مهدود، بس بدخل ألاقي لقمة نضيفة، وست مقدرة شقايا ومستنياني بابتسامة صافية. مصطفى ضاع مننا فعلاً.. بس أنا وتهاني، أخيراً لكينا بعض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *