قطعت عنه المعونه حكايات صافي هاني

طليقي كان واقف قدام المحكمة بابتسامة صفرا كلها غندرة، وبيعرض عليا 25 ألف دولار بعد خمس سنين جواز. ابتسمتله ببرود، ولغيت مصاريف جامعتها في كاليفورنيا اللي داخلة في 150 ألف دولار، وسبت ماري تضرب أخماس في أسداس لما كروتها وقفت فجأة وهي بتشتري من براند كبير.
بيتر كان فاكر إني هطلع من المولد بلا حمص.
بس اللي مايعرفوش إني كنت خلاص وقفت الحنفية عن عيلته كلها.
في نفس اللحظة اللي ورق الطلاق اتختم فيها، قطعت كل مليم كان بيروح لأخته.
مش بعد الضهر..
ولا لما أرجع البيت..
في ساعتها.
بعد دقيقة واحدة من ختم الموظف على الورق، نزلت على سلم المحكمة، طلعت تليفوني وعملت مكالمة واحدة.
قلت لمساعدي أول ما رد: “يا رامي، الغي أي مصاريف أو فلوس مربوطة بماري.”
سكت ثانية وقال: “كلها يا فندم؟ المصاريف، الإيجار، الفيزا، كله؟”
قلتله: “كله.. ومن دلوقتي حالا.”
قال لي: “تمام يا فندم، حصل.”
قفلت السكة وبصيت على الورق اللي في إيدي.
شمس الصيف كانت حامية على سلم المحكمة، بس جوايا كان فيه هدوء تام.
لا غل..
ولا حزن..
عقلي بس كان صافي تماماً.
أنا اسمي كلارا، وعشت خمس سنين متجوزة راجل كان فاكر سكوتي قلة حيلة أو غباء.
بيتر كان واقف قريّب مني ببدلته الكحلي المتفصلة جاهز، بيظبط أساور قميصه وكأنه لسه مخلص صفقة عمره الكسبانة.
بصلي بابتسامة رضا وقال: “كلارا.. أخيراً عقلتي واخترتي الصح.”
بصيتله ومردتش.
ده نفس الراجل اللي شيلته في أزماته المالية، وديونه المستخبية، ومصايبه اللي كانت بتطلع نص الليل. نفس الراجل اللي كان بيسمي ده “مشاركة” وأنا بدفع في صمت وهو بياخد اللقطة والمدح قدام الناس.
كمل كلامه: “كان المفروض تمضي من بدري.. بس يلا، المهم إننا خلصنا.”
وبرضه مردتش.
عشان السكوت مش دايماً معناه هزيمة.
ساعات بيكون هو قمة التحكم والسيطرة.
ضحكته وسعت أكتر وقال: “رغم إنك خارجة من ايد ورا وايد قدام، أنا هبعتلك 25 ألف دولار.. اعتبريهم مكافأة نهاية الخدمة عن الخمس سنين دول.”
خمسة وعشرين ألف!
قصاد خمس سنين شايلاه فيهم على كتافي.
ضحكت ضحكة خطفتها بسرعة وقلت في سر صمتي: “لو كنت أنا بتاعة زمان، كان الكلام ده ممكن يوجعني.”
ابتسامته اختفت وقال: “وقصدك إيه بقى بالكلام ده؟”
بصيت لورق الطلاق وقلتله: “خليني أسألك سؤال يا بيتر.. جامعة ماري في كاليفورنيا بتتكلف أكتر من 150 ألف دولار في السنة، تعرف مين كان بيدفعهم؟”
كشر وهز راسه بضحكة ماليها الاستهزاء: “دي كانت فلوس الشركة.”
بصيت في ساعتي.. رامي زمانه قفل كل المحابس.
قلتله: “لأ.. في 2020 لما شركتك مكنتش ملاحقة تغطي المصاريف، أنا حولت 80 ألف دولار من حسابي الشخصي.”
ملامحه اتشدت واتغيرت.
كملت: “وعلى مدار التلات سنين اللي بعدهم، كنت بغطي أكتر من 150 ألف دولار في السنة.. مصاريف جامعة، إيجار، مصاريف معيشة، كله من طقطق للسلام عليكم.”


