رميت هدوم. ابني حكايات صافي هاني

خايفة لأكون هعمل أخيراً اللي كانت بتمنعني اعمله بقالها شهور.
رميت شنطتي على الأرض.
“اعتذر لأمك”.
مصطفى ضحك باستهزاء:
“عشان كوباية حاجة ساقعة؟ متبقاش دراما يا بابا”.
“عشان بتتكلم معاها كأنها خدامة عندك”.
شال سماعة واحدة من ودنه.
بالراحة وببرود مستفز.
“طب لو الموضوع مضايقك أوي كدة، تعالى اخدمني أنت”.
تهاني همست: “عصام، عشان خاطري…”
بس خلاص، مكنتش سامع أي رجاء.
كنت شايف مراتي المهدود حيلها.
إيديها الورمانة.
عينيها اللي انطفوا.
والطريقة اللي ابنها دجنها بيها عشان تستأذن لمجرد إنها تعبانة.
دخلت على أوضة مصطفى.
فضل يلعب، فاكرها مجرد خطبة تانية من خطبي.
الأوضة كانت ريحتها كمكمة وعرق وأكل بايت. كبايات على الأرض، شرابات ناشفة تحت المكتب، كرتونات بيتزا، وهدوم مكومة، وشاشة أكبر من شاشة الصالة.
كل ده بفلوس هو متعبش في قرش منها.
فتحت الدولاب.
طلعت تلات أكياس زبالة سودا كبار.
وبدأت ألم هدومه فيها.
البنطلونات، التيشرتات، الكوتشيات، السويت شيرتات.
الكاب الغالي اللي “استلفه” وعمره ما دفع تمنه.
السماعات اللي أمه جابتهاله بالقسط عشان حلف إنه هيبدأ يعمل “بث مباشر”.
مصطفى ظهر على الباب لما سمع الكركبة.
“بتعمل إيه يا راجل يا عجوز أنت؟”
مردتش عليه.
وفضلت أملى الأكياس.
ضحك وقال: “خلاص بقى، بطل دراما”.
رميت أدوات الحمام بتاعته، شواحنه، جاكتته، وورقه.
تهاني جت وراه وهي بتعيط:
“عصام، لأ، ده ابننا”.
التفت ليها: “ابننا ده طوله متر وتمانين سم وبلحية، ولسه مهينك عشان كوباية حاجة ساقعة”.
مصطفى بطل ضحك.
“أنت بتطردني؟”
شلت أول كيس ومشيت للباب.
“آه”.
“معندكش الجرأة تعملها”.
فتحت الباب.
رميت أول كيس في الطرقة بره.
وبعده التاني.
وبعده التالت.
الجيران بدأوا يبصوا من العين السحرية.
تهاني مسكت دراعي:
“ببوس إيدك بلاش، هيضيع”.
بصيتلها بقلب مكسور:
“يا تهاني، هو ضاع فعلاً. بس من أول النهاردة، هيضطر يمشي على رجليه”.
مصطفى خرج حافي، وشه أحمر من الغل.
“أنت أب ندل”.
قربت منه.
مش عشان أضربه.
عشان يسمعني لأول مرة من غير سقف بلاش فوق راسه.
“في البيت ده، بتاكل من عرق جبينك. أمك مش الشغالة بتاعتك، وأنا مش مكنة الـ ATM بتاعتك. عندك 22 سنة، عندك إيدين ورجلين ولسان طويل، هتروح تتعلم اللقمة بتيجي بكام”.
مصطفى بص لأمه، بيدور على حبل النجاة بتاعه زي كل مرة.
“ماما، قوليله حاجة”.
تهاني كانت بتعيط لدرجة إن زورها بيتجرح من الكتمان.
بس المرة دي، نطقتش.
مصطفى شد الأكياس بغل: “هتندم على ده”.
قلتله: “أتمنى، لأن الندم معناه إنك لسه بتفكر”.
نزل على السلم وهو بيشتم.
قفلت الباب.
تهاني بصتلي كأني دفنت ابننا صاحي.
“أنت وحش يا عصام”.
مردتش.
لأن يمكن في الليلة دي بالذات، كان لازم أبان وحش.
دخلت المطبخ، مسكت طبق الأكل اللي كانت مقدماهوله ورميته في الزبالة. الرز كان لسه دافي. والحاجة الساقعة كانت لسه على التربيزة، ومية التكثيف بتسيل على الكوباية.



