انتقام حكايات صافي هاني

مشيت في الممر الشرفي وشفتي متقورة وطرحتي مقطوعة، وكل خطوة كانت كأنها حكم قاضي. حبات اللؤلؤ اللي على فستاني كانت بتهتز وكأنها عارفة الحقيقة.

​الكنيسة كانت زحمة على آخرها. ورد أبيض. شموع دهبي. وتلت ميت ضيف بيحاولوا يعملوا نفسهم مش مبحلقين فيا قوي.

​وعند المذ..بح، كان مايكل واقف مستني ببدلته التوكسيدو التفصيل، ومبتسم شبه الملك اللي مستني حقه. وأمه، ماري، كانت قاعدة في أول صف ولابسة فستان حرير بلون الشامبانيا وألماظ يزغلل العين من كتر لمعانه.

​مايكل مال على أصحابه “الإشبينات” أول ما وصلت عنده.

​وقال بصوت عالي: “كانت محتاجة فكرة صغيرة عن مين الريس هنا قبل ما نكتب الكتاب”.

​السكوت اللي في المكان اتكسر.

​وبعدها بدأ الضحك.

​مش كل الناس ضحكت. بس كانوا كفاية.

​أصحابه ضحكوا بهمس. وماري خبت بقها بجوانتيها وعينيها بتلمع بشر. شوية من قرايبه داروا وشهم الناحية التانية. وأبونا وقف مكانه مذهول والإنجيل مفتوح في إيده.

​أنا معيطتش.

​مايكل همسلي: “اضحكي يا مارينا، أنتي بتبهدلي منظرك”.

​بصيت له. بصيت لوشه الوسيم اللي كنت فاكراه في يوم من الأيام هو الأمان. للراجل اللي ضربني بالقلم في أوضة العروسة من عشرين دقيقة بس عشان رفضت أمضي على تعديل عقد الجواز اللي أمه جابته في آخر لحظة.

​ده مكنش عقد جواز.

​ده كان صك استسلام.

​أسهمي في شركة العيلة. حق التصويت بتاع أبويا الله يرحمه. وأملاك جدتي. كله يتنقل لصندوق ائتماني للمتزوجين تحت سيطرة عيلة مايكل.

​ماري كانت قالتلي وهي بتزق الورق على التسريحة: “تتجوزيه، وإلا الصور هتتسرب النهاردة بالليل”.

​كانت تقصد الصور المتفبركة. العلاقة المزيفة. الإيميلات المضروبة. الفضيحة اللي معموله مخصوص عشان تدمر منصبي قبل تصويت مجلس الإدارة يوم الإثنين.

​مايكل وقتها ابتسم نفس الابتسامة دي برضه.

​كانوا فاكرين إنهم حاصروني في زاوية.

​فاكرين إن الحزن ضعفني. أبويا مات من ست شهور، وسابلي شركته ومجلس إدارة كله ديابة. ومايكل دخل حياتي بالورد، والمواساة، والتوقيت المثالي.

​بس أبويا علمني قاعدة واحدة قبل ما يموت.

​”لما تلاقي رجالة بيستعجلوكي عشان تمضي يا مارينا، اقري الحتة اللي خايفين إنك تكوني عارفاها أصلاً”.

​عشان كده قريت.

​ورقبت.

​وسجلت كل حاجة.

​مايكل ضغط على معصم إيدي تاني.

​أبونا سلك زوره وقال: “أيها الأحباء…”

​قلت: “استنى يا أبونا”.

​صوتي كان هادي.

​مايكل ضحك من تحت ضرس وقال: “متبدأيش جنان”.

​مديت إيدي جوه بوكيه الورد بتاعي، تحت ورد الأوركيد الأبيض والشريط الحرير، وطلعت فلاشة فضية صغيرة.

​وبعدها عديت من جنب مايكل وحطيت الفلاشة علطول في البروجكتور بتاع الكنيسة.

​وهمست: “خلينا نشوف الفكرة الحقيقية”.

​ومن وراه، الشاشة نورت… وفاضل التكملة في الكومنتات 👇

الشاشة نورت، وبدل ما تظهر صور لقصة حبنا أو ذكرياتنا زي ما الناس كانت متوقعة، ظهر فيديو مسجل من كاميرا مخفية في أوضة العروسة من عشرين دقيقة بالظبط.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *