فواتير قديمه حكايات صافي هاني

أمل ابتسمت وبصت لقدام بثقة ورضا: “رايحين نبدأ من جديد يا حبيبتي.. مكان نضيف، برزق حلال، وربنا معانا ومش هيضيعنا أبداً.”
مرت سنة كاملة على خروج ليلى من المستشفى. سنة بحالها لفّت الأيام فيها، والحال اتبدل تماماً كأن ربنا بيكافئ أمل على صبرها وعزة نفسها.
أمل مقتعدتش تحط إيدها على خدها وتستنى مساعدة من حد. بعد ما ربنا تم شفا ليلى وبقت تروح المستشفى مجرد متابعة عادية كل كام شهر عشان يطمنوا، أمل قررت تبدأ مشروعها الصغير من البيت. كانت شاطرة جداً في عمايل الأكل البيتي والحلويات، فعملت صفحة على النت وسمتها “لقمة حلال”.
في الأول الموضوع بدأ بسيط، جيرانها في الحتة الجديدة اللي سكنت فيها، وبعدين الموضوع كبر وناس كتير من برة المنطقة بقوا يطلبوا منها، خصوصاً لما عرفوا نضافتها وأمانتها. الأكل كان بيطلع من تحت إيدها فيه بركة ورضا، والقرش اللي كان بيدخل بيتها كان حلال صافي، بتصرف منه على نفسها وعلى بنتها وهي رافعة راسها.
في يوم عصر الكورنيش، أمل كانت واخدة ليلى ونازلين يتمشوا، يشتروا حمص شام وغزل بنات، ويفرحوا بالجو النظيف.
ليلى كبرت شوية، وشعرها اللي وقع زمان بسبب الكيماوي رجع طلع تاني وبقى ناعم وجميل، ووشها ردت فيه الروح وخدودها بقت حمرا وزي الورد. كانت بتجري وتتنطط حوالين أمها وهي طايرة من الفرحة.
وهما ماشيين، ليلى وقفت فجأة وبصت لأمها وقالت لها: “ماما.. أنا بحبك أوي، وبحب حياتنا الجديدة دي.”
أمل نزلت لمستواها، وطبطبت على كتفها وضمتها لقلبها: “وأنا بحبك أكتر يا روح قلب ماما.. حياتنا بقت جميلة عشان ربنا معانا، وطول ما إحنا بنتقي الله وبنمشي في الحلال، عمرنا ما هنضيع.”
في نفس اللحظة، عدي عليهم راجل عجوز بيبيع مناديل، وشه كله شقا وتعب. أمل طلعت قرشين من شنطتها وادتهم لليلى وقالت لها: “روحي هاتي منه يا ليلى، وادعي له.” ليلى جريت بضحكتها الصافية وادت للراجل الفلوس، فالراجل رفع إيده للسما وقال لها: “ربنا يبارك فيكي يا بنتي ويجعلك مستورة في الدنيا والآخرة.”
الدعوة دي نزلت على قلب أمل زي المطر اللي بيغسل الأرض. حست إنها مش محتاجة حاجة تاني من الدنيا.
محمود وراه القضبان بيقضي عقوبته، ندمان على كل لحظة طمع وعلى كل قرش حرام دخله بيته ودمر بيه حياته، بينما أمل وبنتها في ليلة جمعة مباركة، قاعدين في شقتهم البسيطة، بيصلوا ويدعوا ربنا يديم عليهم ستره وصحتهم.
كانت النهاية مش مجرد شفاء من مرض السرطان، دي كانت شفاء للروح، وبداية لـ حياة جديدة أساسها الرضا، الحلال، واليقين بإن ربنا مبيسيبش حق حد.




