بياعة الورد حكايات صافي هاني

​فريدة دموعها نزلت بس المرة دي دموع انتصار وغضب:

“يعني كامل حرق القصر وموت أبوكي وأمي عشان يداري على ج*ريمته، وعشان

 

الورقة دي ما تظهرش والكل يفتكر إن الورث ضاع في الحريقة!.. ندى لمت الورقة دي مع الخاتم وهربت بيا عشان تحميني.”

​عاصم قال بلهفة: “الورقة دي تهز أكبر راس في البلد ووتودي كامل في حبل المشنقة.. بس لازم نتحرك بحساب، كامل مش سهل.”

​وفي اللحظة دي.. وفجأة، ومن غير أي مقدمات.. النور انقطع عن الشقة كلها!

الضلمة حلت على المكان، ورحمة صرخت من الخوف واستخبت في فريدة.

فريدة وعاصم وقفوا مكانهم متثبتين.. وسكتوا خالص لما سمعوا صوت تكة خفيفة برة عند باب الشقة.. صوت حد بيحاول يفتح الباب بطفاشة بمُنتهى الهدوء!

فريدة حطت إيدها على بوق رحمة بسرعة عشان تكتم صرختها، وسحبتها براحة ورا ضهرها، وعينيها بتتحرك في الضلمة زي القطة. عاصم جسمه ساب من الرعب، وبقى بيترعش وهو ساند على الحيطة ومش عارف يتصرف.

​صوت الخربشة على الباب زاد، وفجأة سمعوا صوت تكة القفل وهو بيتفتح.. الباب اتوارب ببطء، ودخل منه خيال راجل طويل، وماسك في إيده كشاف صغير بيوجهه على الأرض، وفي الإيد التانية حتة حديدة.

​فريدة لمحت ملامحه مع ضوء الكشاف.. هو نفس الراجل! “عش الدبابير” وصل لحد عندهم.

​الراجل بدأ يتحرك في الصالة بخطوات مكتومة وهو بيهمس بصوت واطي وبارد:

“أنا عارف إنكم جوة.. وعارف إن الورقة معاكم.. هاتو الورقة والبنت واشتروا عمركم، بدل ما تدفنوا جنب ندى الليلة دي.”

​عاصم من الخوف داس على علبة مناديل فاضية في الأرض عملت صوت. الراجل لف بالكشاف بسرعة ناحية الصوت وهو بيرفع الحديدة. في اللحظة دي، فريدة ما ترددتش ثانية واحدة؛ استغلت إن الراجل مديها ضهره، وبكل قوتها ومن غير ما تعمل صوت، سحبت الفازة الكريستال الكبيرة اللي كانت على ترابيزة الصالون، وهبدتها بكل عزمها على دماغ الراجل من ورا!

​”آآآخ!”.. الراجل صرخ صرخة مكتومة، والكشاف وقع من إيده، واتطوح ووقع في الأرض وهو ماسك دماغه اللي بدأت تنزف.

​فريدة صرخت في عاصم:

“أنت لسه هتتفرج؟! هاته معايا بسرعة قبل ما يفوق!”

​عاصم فاق من صدمته، وجرى مع فريدة، وبأحزمة البنطلونات والستائر القديمة اللي في الشقة، كتفوا الراجل ورابطوا إيديه ورجليه في الكرسي الحديد بتاع السفرة وعموا عينيه بحتة قماشة. فريدة جابت الكشاف بتاعه ووجهته في وشة، وشالت الغمازة من على بوقه وقالت له بنبرة فهد هيمزق فريسته:

“أنطق يا روح أمك.. كامل المنشاوي فين بالظبط دلوقتي؟ والورقة دي هتوصل للبوليس والنائب العام كمان ساعة.. أنطق عشان تنجد نفسك من حبل المشنقة معاه!”

​الراجل وهو دايخ والدم نازل على وشه، حس إن الست دي مش سهلة، وأن اللعبة قلبت عليهم، فقال بصوت متقطع ومرعوب:

“كامل بيه.. كامل بيه في فيلته الجديدة في التجمع الخامس.. هو اللي بعتني ورا البنت لما عرف إن ندى ماتت.. أبوس إيدك سيبيني، أنا ماليش دعوة، أنا عبد المأمور!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *