مرض كارول حكايات صافي هاني

بنتى كارول كانت بتحلم بليلة الحفلة دي من زمان، على قد ما أفتكر يعنى.

​كانت بتتكلم عنها وهي لسه في إعدادي، وتخطط وتختار لبسها قبلها بسنين، وتتخيل كل تفصيلة فيها من قبل حتى ما تدخل ثانوي.

​وبعدين، من ست شهور، كل حاجة اتبدلت.

​شخصوا كارول بمرض سرطان الدم “اللوكيميا”.

​وحتى بعد التشخيص ده، مأقنعهاش أي حد إنها مش هتروح الحفلة، فضلت مصدقة إنها هتحضرها يعنى هتحضرها.

​وأنا كمان كنت عاوزة أصدق معاها.

​بس كل جرعة كيماوي كانت بتهد حيلها أكتر من اللي قبلها. وكل ما كانت تبتسم وتقولي “أنا كويسة يا ماما”، كنت بشوف التعب والكسرة المدارية ورا عينيها.

​ولما قرب وقت الحفلة، دخلت في دورة علاج صعبة وفارقة، أثرت على جسمها جامد.

​الدكاترة حجزوا في المستشفى.

​ولما كارول عرفت إنها مش هتقدر تروح الحفلة، قلبها اتكسر ودموعها منشفتش.

​تاني يوم بالليل، الممرضة طلبت مني أطلع معاها الطرقة بره.

​كنت مستغربة بس مشيت وراها.

​وأول ما رفعت عيني، اتسمرت في مكاني.

​لقيت عشرات من زمايل كارول في المدرسة واقفين، البنات بفساتين السهرة والشباب بالبدل الكاملة. ومعاهم بلالين، وعلب بيتزا، وورد، وعصير، وحتى سماعة كبيرة شايلينها مع أهم.

​فضلت متنحة ومش مستوعبة.

​طلعوا متفقين ومخططين مع دكاترة كارول في السر من أسابيع، عشان ينقلوا الحفلة كلها جوه أوضتها في المستشفى.

​وأنا مكنش عندي فكرة عن أي حاجة من دي خالص.

​أول ما دخلوا عليها الأوضة، كارول عيطت من الفرحة ومسكتش.

​المزيكا ملأت المكان.

​قعدوا يضحكوا ويرقصوا ويتصوروا وياكلوا مع بعض.

​ولأول مرة من شهور، شوفت الفرحة الحقيقية بترجع لوش بنتي تاني.

​مش فرحة مصطنعة.

​ولا بتمثل إنها قوية.

​فرحة حقيقية من قلبها.

​انسحبت أنا بالراحة ووقفت في الطرقة بره عشان مأقطعش عليهم اللحظة دي.

​بعد كام دقيقة، لقيت “داريل” خارج ورايا.

​وده واحد من أقرب أصحاب كارول ليها.

​ابتسمت وكنت لسه هشكره على المفاجأة الروعة دي.

​بس نظرة الوش وتعبيره خلوني أسكت.

​قالى بصوت هادي وفيه قلق: “يا طنط، هو حضرتك عارفة إحنا جايين هنا ليه بجد؟”

​استغربت وجمعت حواجبي.

​”أكيد.. عشان تجيبوا الحفلة لحد عند كارول وتفرحوها.”

​داريل ريقه ناشف وبلع بالعافية.

​ومد إيده واداني ظرف مقفول.

​وقال بصوت واطي: “لأ، ده جزء بسيط بس من السبب. أنا آسف، بس لازم تعرفي الحقيقة. افتحيه.. هو ده السبب الحقيقي اللي خلانا نيجي.”

​بطني وجعتني وحسيت بقبضة في قلبي.

​بصيت للظرف اللي في إيدي.

​مفيش فيه أي حاجة غريبة تلفت الانتباه.

​بس ملامح داريل كانت بتقول عكس كده تماماً.

​إيديا بدأت تترعش وأنا بفتحه.

​لقيت جواه حزمة ورق.

​وأول ما عيني جت على الصفحة الأولى، الدم هرب من وشي كله.

​ركبي سابت ومبقتش شايلاني.

​وحسيت بغثيان وقرف رهيب بياكل فيا.

​وقبل ما أتمالك نفسي، صرخت صرخة عالية جداً لدرجة إن كل اللي في المستشفى لفوا وبصوا عليا.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *