جوزي قالهم سيبوها تولد لوحدها حكايات صافي هاني

جوزي سابني في البيت وأنا في الأسبوع الـ 38 عشان يطلع إجازة مع أمه. “سيبوها تولد لوحدها” ده اللي قالوه، بس لما رجعوا وتان الشمس مغطي وشوشهم، لقوا الباب مقفول، والفيزا كلها ومصادر الفلوس واقفة، وصدمة حطمت ضحكتهم كلها.
في الأسبوع الـ 38 من الحمل، كنت واقفة بتفرج على جوزي وهو بيجر شنطة سفر لونها بيج شامبين من قدام باب أوضة الأطفال، وبيبوس أمه من خدها وكأنه مسافر في رحلة شغل، مش بيتخلى عن مراته وهي على وش ولادة.
“سيبوها تولد لوحدها”، ديان ضحكت وهي واقفة في البلكونة وقالت: “يمكن الوجع يعلمها الأدب والاضطرار أخيرًا”.
حطيت إيدي على بطني المنفوخة، بنتنا ركلت خبطة واحدة قوية وناشفة، وكأنها فهمت اللي بيحصل قبلي.
قلت بهدوء: “إيثان، الدكتور قالي إن الولادة ممكن تيجي في أي لحظة من دلوقتي”.
حتى مكسفش ولا وشه جاب ألوان، عدل نظارته الشمسية في مراية الصالة وهو معجب بنفسه وقال: “يبأى اطلبي الإسعاف”.
ديان ابتسمت وضحكتها جابت آخر بوقها وقالت: “أو متطلبيش، ما الستات طول عمرهم بيولدوا في الغيط بقالهم قرون”.
كانوا حاجزين خمس أيام في كانكون، ديان سمت السفرية دي “فصلة للأم وابنها”، عشان على أساس يعني إن حملي وتلعثمي مخلين إيثان “مضغوط نفسيًا ومُرهق”. في حين إن أنا قضيت تمن شهور بترمي من الترجيع، وبورم، وبنزف، وبجهز أوضة البيبي، وبدير فواتيرنا ومصاريفنا، وبتعامى عن الطريقة اللي ديان بتبخ بيها السم في ودنه زي ملكة بتسمم الأمير بتاعها.
سألته: “أنت بجد ماشي ومسافر؟”.
إيثان دار وشه ليا أخيرًا وقال: “متبقيش دراماتيكية وبتعملي حوار يا نورا، أنتي اللي كنتي عايزة عيلة، وده جزء من الموضوع”.
قلتله: “لأ، دي قساوة”.
ملامح وشه غضبت واتصلبت وقال: “الزمي حدودك، البيت ده والفيزا دي والعيشة اللي أنتي عايشاها، كل ده بسببي وموجودة فيه عشاني”.
ودي كانت أول كذبة كذبتها عليا.
ديان قربت مني أكتر، وريحة روجها وعطرها كانت بتخنق النفس في المكان وقالت: “لما نرجع، هنبقى نتناقش في الحدود والخطوط الحمراء، الست اللي متبسطش جوزها وتريحه متستناش منه شفقة”.
فضلت مبحلقة فيهم، نورا القديمة كانت هتشحت منهم الرضا وتتوسل، نورا القديمة كانت هتعيط لحد ما زورها يتحرق، بس هما استهونوا بسكاتي.
عشان كده قلتلهم بس: “أتمنالكم رحلة سعيدة”.
إيثان ابتسم وقال: “حاولي متخليش كل حاجة بتلف حواليكي وأنتي المحور”.
الباب اتقفل، وسمعت صوت عربية أوبر وهي بتتحرك وبتبعد، والبيت رجع هادي ومفيهوش حس.
ساعتها قفلت كل كالون وترباس في البيت.
دخلت مكتب إيثان، فتحت الدرج اللي تحت خالص في مكتبه، وطلعت الملف اللي هو فاكر إني معرفش عنه حاجة: الديون المستخبية، الإمضاءات المزورة، والتحويلات اللي كان بياخدها من ورثي وشقايا لحسابه وعمله الفاشل اللي بيخسر.
تليفوني رن وعمل فايبريشن.



