لغوا حفلة خطوبتي حكايات صافي هاني

أهلي لغوا حفلة خطوبتي بحجة إن “العين بصيرة والإيد قصيرة والفلوس مزنقة”. أنا صدقتهم، لحد ما شفت نفس القاعة محجوزة لعيد ميلاد أختي. في خروجة الفطار بتاعت العيلة، حطيت الفايل على الترابيزة وقلت: “قبل ما حد فيكم ينطق بكلمة، لازم تعرفوا خطيبي ده يبقى مين بالظبط”. أمي ضحكتها اختفت، وأبويا وشه جاب ألوان ودمه هرب.

​كنت قاعدة على طرف سريري، ماسكة موبايلي جامد لحد ما عقل صوابعي ابيضّت من كتر الضغط. صوت أمي لسه بيرن في الأوضة الضيقة، وبيتغرس في صدري زي حتت الإزاز المكسور.

​أمي، ديان، كانت بتقول بنبرة الصعبانية المزيفة اللي بتستعملها دايماً قبل ما تديني السكينة في ضهري: “يا إيميلي، القاعة غالية أوي ومصاريف على الفاضي، دي هبل واستهتار.. أنا وأبوكي قعدنا وحسبنا الميزانية، والظروف مأزومة جداً اليومين دول، مش هنقدر نساعد في الجوازة دي”.

​وقبل ما استوعب الصدمة وإنهم سحبوا فجأة المساعدة المالية البسيطة اللي كانوا واعديني بيها من شهور، صوت أبويا طلع جهوري من وراها وهو بيقلل مني: “لو دانيال مش قادر يعمل حفلة تليق بيكي، يبقى لسه مش قد شيلة الجواز.. فكري كويس إنتي هترضي بمين وترمي نفسك رمية إيه، إنتي هتتجوزي موظف آخره يقعد على مكتب يعمل جداول إكسيل، عمره ما هيعيشك في نفس المستوى اللي تربيتي فيه”.

​قفلت السكة والدموع أخيرًا خانتني ونزلت.

​بعد أسبوع واحد بس من المكالمة اللي كسرتني دي، الدنيا ادتني قلم فوق الموقف صدمة تانية تقرف.

​جالي إشعار على إنستجرام، أختي آشلي منزلة صورة جديدة.

​فتحت الأبلكيشن، والنفس اتكتم في صدري من الصدمة.

​كانت صورة للسلم الكبير والحدائق اللي كلها ورد في قاعة “ذا ويلو هاوس”.. نفس القاعة بالظبط اللي أجبروني ألغيها. آشلي كانت واقفة في النص، ماسكة كاس شامبانيا ولابسة فستان براند غالي.

​والكابشن مكتوب فيه: “حجزت القصر كله لعيد ميلادي الـ 25! مفيش حاجة غالية عليا! شكراً يا بابا وماما إنكم حققتوا لي أحلامي! #مباركة #ويلو_هاوس”.

​إيديا بدأت تترعش. الفلوس مكانتش مزنقة ولا حاجة.. هما سرقوا مني أهم فرحة في حياتي عشان يمولوا بيها حفلة عيد ميلاد تافهة ومظاهر كدابة لبنتهم المدللة المفضلة.

​كلمت أمي وأنا بعيط وبشهق، وبسألها إزاي هان عليهم يعملوا فيا كده؟

​أمي اتنهدت ببرود تام وتهميش يقهر وقالت: “يا إيميلي، بلا دراما وبطلي شغل مسلسلات بقا.. آشلي مش هتم الـ 25 غير مرة واحدة في العمر، إنتي ودانيال ممكن تتجوزوا في المحكمة وخلاص، متبقيش أنانية وتخلي كل حاجة عنك إنتي بس”.

​يوم الأحد الصبح.. في صالة بيت أهلي الفخم، كانت ريحة الإسبريسو الغالي مغرقة المكان، ومعاها ريحة تناكة وغرور تخنق.

​آشلي اتنهدت وهي بتبص في موبايلها وبتدوس على الشاشة بغل: “بقولك إيه يا إيميلي، لازم تظبطي مودك ده وتغيري التكشيرة دي قبل عيد ميلادي الأسبوع الجاي.. قاعة ويلو هاوس دي مكان VIP جداً، لو هتقعدي كئيبة كده يبقا بلاش تيجي أحسن عشان متبوظيش الاستايل والصور”.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *