جوزي قالهم سيبوها تولد لوحدها حكايات صافي هاني

​أما طنط ديان، فباعت دهبها وكل حيلتها عشان تدفع جزء من الديون اللي على ابنها وتنقذ ما يمكن إنقاذه، وسابت شقتها الإيجار الفاضية بعد ما مقدرتش تدفع مصاريفها، وراحت عاشت في أوضة وصالة في منطقة عشوائية بعيد، وبقت تلف على المحامين عشان تلاقي ثغرة تطلع بيها ابنها.. بس ماريان كانت قافلة كل الأبواب وراها.

​في يوم، كنت قاعدة في كافيه ماسكة لابتوبي وبتابع شغل شركتي الجديدة اللي أسستها بفلوس ورثي اللي جمدتها وفكيتها من تحت إيديهم. كنت لابة بنتي أمل في حضني وهي بتضحك وبتلعب بصباعي.

​فجأة، حسيت بخيال واقف فوق راسي. رفعت عيني ولقتها ديان.

​ملامحها كانت عجزت عشر سنين، وشها دبلان، وعينها مطفية، ولابسة عباية قديمة ومبهدلة.. مفيش أي أثر للست المستبدة اللي كانت ريحة عطرها بتخنقني وهي بتملي شروطها عليا.

​بصت لأمل بكسرة، وبعدين بصت لي وقالت بصوت مرعش ومكسور: “أنا مش جاية أعمل مشاكل يا نورا.. أنا جاية أشوف بنت ابني.. وأطلب منك السماح. إيثان بيضيع في السجن، وأنا اتهد حيلى”.

​بصيت لها بكل هدوء، ومفيش جوايا أي مشاعر.. لا غضب، ولا شماتة، ولا حتى صعبانية. البرود التام كان سيد الموقف.

​قلت لها ونبرة صوتي ثابتة: “بنت ابنك ملهاش أب.. أنا وبنتي بدأنا من الصفر يوم ما قفلت الباب ده في وشكم. والسماح ده تطلبيه من ربنا، مش مني.. أنا كل اللي عملته إني طبقت شروطكم؛ خليت كل حاجة بتلف حواليا وبس، وحميت نفسي وبنتي”.

​دموعها نزلت وقالت: “حرام عليكي.. احرمينا من الفلوس والبيت، بس بلاش تسجني ابني وتحرمينا من البنت.. أنتي معندكيش قلب؟”.

​شيلت حاجتي بالراحة، ووقفت، وعدلت لبس أمل وحطيتها في عربيتها، وبصيت لديان لآخر مرة في حياتي وقلت لها: “قلبي ده أنتي وإيثان اللي موتوه لما سبتوني بموت لوحدي عشان تتفسحوا. أحمدي ربنا إني مسبتكيش في الشارع بجد. والحدود اللي كنتي عايزة تعلماهالي؟ أنا خلاص حفظتها وعرفتها كويس.. بره حياتنا”.

​سيبتها واقفة مكانها بتعيط، وخرجت من الكافيه. الهوا بره كان جميل ومنعش، وبنتي بدأت تغمض عينها وتنام في هدوء. مشيت في طريقي وأنا عارفة إن الصفحة دي اتقفلت للأبد، وإن حكايتي اللي بدأت بوجع وكسرة، نهايتها كانت نصر وقوة مفيش أي حد هيقدر يكسرها تاني.

بعد مرور خمس سنين..

​أمل كبرت وبقت مالية عليا الدنيا، دخلتها أحسن مدرسة، وبقت طفلة ذكية وواثقة في نفسها، بتضحك من قلبها ولما تبص في عينها تشوف حنان وقوة مش انكسار. شركتي كبرت وبقى عندي اسم معروف في السوق، والبيت اللي حاولوا يذلوني بيه بقى مجرد ذكرى قديمة في مكان أنا سبته ونقلت لبيت جديد كله طاقة ونور وخير.

​في يوم الصبح، كنت واقفة في المطبخ بعمل لأمل اللانش بوكس بتاعها، وتليفوني رن. كانت ماريان المحامية.

​”صباح الخير يا نورا، كلمتك عشان أقولك إن إيثان خرج النهاردة الصبح بعد ما قضى مدته كاملة.” ماريان قالتها بنبرة عادية، كأنه خبر في الجرنان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *