اولادي التلاته حكايات صافي هاني

أنا أخدت ولادي التلاتة التوأم، اللي عندهم خمس سنين، ورحت بيهم فرح طليقي المليونير.. وفي الثانية اللي أهله شافوهم فيها، القاعة كلها صوتها اختفى تماماً ومبقاش فيه نفس.
كانوا فاكرين إني هروح مكسورة.
وهو ده بالظبط السبب اللي خلى عيلة “المنشاوي” تبعتلي الدعوة.
عيلة المنشاوي دول من بتوع “إيجيبت” والطبقة الأرستقراطية القديمة.. ناس لبيسة، باردين، مهووسين بالمنظرة والطبقية، ومقتنعين إن أي حد برا عيلتهم ده فئة تانية خالص وما يستاهلش.
وبالأخص أنا.
الدعوة دي مكنتش لقطة جدعنة منهم.
دي كانت إهانة بس متغلفة في ظرف دهبي شيك وغالي.
كانوا عاوزيني أقعد ورا في الساكت، في الوقت اللي طليقي “كريم المنشاوي” بيتجوز فيه بنت أصغر منه من عيلة سياسية تقيلة وليها نفوذ.. كانوا عايزين المعازيم الأكابر بتوعهم يفضلوا يوشوشوا بعض على إني إزاي اتنسيت واتبدلت بالسهولة دي.
و”فريدة هانم المنشاوي” ــ أم كريم، الست الشيك المفتية والمتحكمة في كل حاجة ــ كانت مأنتخة ومظبطة كل تفصيلة في إهانتي دي ومخططاها ع الفرازة.
بما في ذلك مكاني.
ترابيزة 27.
جنب أبواب المطبخ بالظبط في قصرهم الواسع اللي في حزام الفيلات في التجمع الخامس.
قريبة كفاية عشان أسمع صوت الويترية وهم بيزعقوا في الطلبات والاستاف وهو شغال.
وبعيدة كفاية عشان تفهمني إني خلاص ماليش مكان في عالمهم.
بس فريدة هانم غلطت غلطة عمرها.
مكنش عندها أي فكرة إني مش جاية لوحدي.
الدعوة كانت ريحتها برفيوم أوريجينال غالي وأنا واقفة في شقتي الـ “بنتهاوس” فوق أبراج الزمالك، وبقلب الظرف براحة بين صوابعي.
الكلام المكتوب بماء الذهب بيعلن جواز كريم المنشاوي من كارما الحديدي، بنت وزير سابق وله ثقله ونفوذه.
ابتسمت هادي.
كريم.
الراجل اللي أمضى على ورق طلاقنا من خمس سنين عند المأذون من غير حتى ما يبص في عيني.. نفس الراجل اللي وقف يتفرج في صمت وأمه بتهد حياتي حتة حتة وتدمرها.
”ماما، هو مين اللي بيتجوز؟”
بصيت تحت ولقيت “آدم” بيشد كمي براحة.
الناحية التانية من الأوضة، كان “ياسين” و”سليم” بيعملوا قلعة كبيرة بالمخدات وهم بيتخانقوا بصوت عالي على الديناصورات.
ولادي التلاتة التوأم.
عندهم خمس سنين.
التلاتة واخدين من كريم عينيه الرمادي الحادة وشعره الأسود المموج.
بس شجاعتهم؟
ونارهم اللي جواهم؟
دي واخدينها مني أنا.
أنا مشيت وسيبت فيلا عيلة المنشاوي وأنا حامل، وكنت مرعوبة إن فريدة هانم تعرف بموضوع الخلفة وتستغل نفوذها وفلوسها ومعارفها عشان تاخدهم مني.. كانت هتربي ولادي جوا العيلة الباردة دي وتحولهم لـ وريثين صغيرين مفصلين على مقاس طبقتهم وعقليتهم.
عشان كده اختفيت.
وعرفت أقف على رجلي.
كنت بشتغل 18 ساعة في اليوم وأنا حامل.. عملت شركة تسويق إلكتروني من الصفر في شقة إيجار ضيقة وصغيرة والعيال نايمين جنب مكتبي.


