جوزي قالهم سيبوها تولد لوحدها حكايات صافي هاني

كانت رسالة مبعوتة من ديان: “إياكي تفضحينا وتعمليلنا مشاكل وإحنا مش موجودين”.
ابتسمت وأنا حاسة بوجعة وشدة مغص جامدة بتسمع في بطني.
وعلى طول اتصلت بالمحامي بتاعي.
أخدت نفسي بالراحة وقلت: “ماريان، جه الوقت”.
ماريان ردت عليا عل طول وصوتها فيه هدوء وثقة: “كل الورق جاهز يا نورا، إمضتك بس هي اللي نقصانا عشان نرفع القضية ونوقف كل حاجة”.
الوش والمغص زادوا عليا أكتر، والوجع بقى يروح ويجي ورا بعضه. ساندت بضهري على الحيطة وأنا باخد نفسي بصعوبة وقلت لها: “ماريان، أنا شكلي بولد بجد.. بس مش هروح المستشفى قبل ما نخلص على كل ده”.
”نورا، أنتي لازم تروحي المستشفى فورًا!” ماريان زعقت في التليفون بخوف، بس أنا كان عندي برود غريب، البرود اللي بيجي بعد قهر سنين.
فتحت الكاميرا وبعتّ لها صور من كل المستندات، والوصولات، والشيكات اللي عليها إمضاءاتي المزورة اللي لسه مطلعاها من درج مكتبه. وقلت لها: “ارفعي قضية الحجر والتزوير دلوقتي، واقفي لي التوكيل العام اللي كان معاه، والفيزا بتاعته وبتاع أمه اللي مربوطين بحساب ورثي.. عايزة كل حاجة تتجمد قبل ما طيارتهم تلمس أرض المكسيك”.
”هياخد من ساعتين لثلاثة بالكتير وهتكون كل حساباتهم حبر على ورق” ماريان قالتها بنبرة تحدي، “بس أرجوكي اطلبي الإسعاف”.
قفلت معاها، وكلمت المستشفى. وعلى ما الإسعاف وصلت، كنت جهزت شنطتي وشنطة بنتي اللي جاية في السكة. دخلت المستشفى، وتاني يوم الصبح، شلت بنتي بين إيديا.. أغلى وأجمل حاجة طلعت بيها من الجوازة دي، وسميتها “أمل”.
في نفس الوقت ده، وعلى بُعد آلاف الأميال، إيثان وأمه كانوا لسه واصلين الفندق في كانكون.
تليفوني منور بـ 47 مكالمة فايتة من إيثان، و20 رسالة شتيمة وتهديد من ديان.
دخلت على الرسايل وفتحتها وأنا ببتسم:
“أنتي عملتي إيه يا مجنونة؟ الكروت كلها اترفضت في الفندق ومش عارفين ندفع تمن الأوضة!”
“نورا ردي عليا فورًا! البنك بيقول إن الحسابات كلها اتجمدت بسبب قضية تزوير! أنتي اتجننتي؟”
آخر رسالة كانت من إيثان، نبرته فيها رعب وكسرة لأول مرة في حياته: “نورا أرجوكي ردي، إحنا محبوسين في الفندق ومش معانا حتى تمن مواصلات نرجع بيها، وأمي جالها هبوط وضغطها عِلي من الصدمة.. ردي عليا”.
بعتّ له رسالة واحدة بس، ومعاها صورة بنتنا وهي في حضني:
“مبروك، بقيت أب.. بس من غير بيت، ومن غير فلوس، ومن غير مرسيدس. البيت اتغيرت كل كوالينه والبوليس مستنيك بره المطار بسبب الشيكات المزورة. أما بالنسبة لطنط ديان.. فقولها الستات زمان كانوا بيولدوا في الغيط، فمش عيب لو نمتوا ليلتين على شط كانكون لحد ما تلاقوا حد يشحنلكم تذاكر العودة. اشبعوا ببعض.”
عملت بلوك للرقمين، وبصيت لوش بنتي وضحكت.. ودي كانت أول مرة أضحك فيها من قلبي من سنين.
عدى أسبوع كامل وأنا في المستشفى ببدأ حياتي الجديدة مع بنتي “أمل”. كنت قافلة تليفوني القديم تمامًا، ومشغلة خط جديد ميعرفوش غير ماريان المحامية وأهلي.


