جوزي قالهم سيبوها تولد لوحدها حكايات صافي هاني

​ماريان جاتلي المستشفى ومعاها نسخة من المحاضر وقرار النيابة. قعدت على طرف السرير وقالت لي وهي بتضحك: “نورا، أنتي فوتك نص عمرك.. إيثان وأمه عاشوا أسود أسبوع في حياتهم”.

​حكيت لي إن الفندق في المكسيك رفض يقعدهم ثانية واحدة بعد ما الفيزا كلها وقفت، وحجزوا على شنطهم لحد ما يدفعوا حساب الليلة الأولى. ديان قعدت تصرخ وتعمل فضيحة، لحد ما إدارة الفندق طلبت لهم شرطة السياحة هناك، ورموهم بره الفندق بشنط الهدوم الصغيرة اللي في إيديهم بس. اضطروا يكلموا واحد صاحب إيثان القدام عشان يشحنلهم تذاكر طيران لدرجة سياحية ويرجعوا مصر.

​”وطبعًا أول ما وصلوا المطار هنا؟” سألتها وأنا ببتسم.

​ماريان طلعت ورق من شنطتها وقالت: “أول ما رجلهم لمست صالة الوصول، لقوا مباحث الأموال العامة مستنياهم ببلاغ التزوير وتبديد أموال الثقة اللي رفعناه. إيثان اتقبض عليه فورًا على ذمة التحقيق، وديان واقفة بره المطار بتلطم ومش عارفة تروح فين، لأنها لما راحت البيت لقت الكوالين كلها متغيرة، والحارس معاه أمر محكمة بمنعها من الدخول لأن الشقة مكتوبة باسمك وممضية من أبوكي الله يرحمه”.

​في اللحظة دي، قررت أفتح تليفوني القديم لمرة واحدة وأخيرة عشان أشوف هما وصلوا لإيه. أول ما فتحته، التليفون م بطلش رن. رسائل من أرقام غريبة، كلها من ديان.

​فتحت آخر رسالة بعتتها، ونبرة الاستعلاء والغرور كانت اتبخرت تمامًا، وحل مكانها الذل:

“نورا.. أرجوكي، ابوس إيدك تنازلي عن القضية. إيثان محبوس في القسم ومش مستحمل، وهيضيع مستقبله. أنا قاعدة في الشارع بشنطة هدومي ومش لاقية مكان أنام فيه. أنتي قلبك إيه؟ مش دي بنته برضه؟ ارحمينا يرحمك ربنا.”

​كتبت رد واحد بكل برود، ورديت بنفس كلماتها اللي خنقتني بيها من أسبوع:

“الست اللي متبسطش جوزها وتريحه متستناش منه شفقة.. وأنا كست، جوزي سابني وأنا في الأسبوع الـ 38 وبموت عشان يتبسط. اطلبي من إيثان بقى يتبسط في الحجز، وأنتي دوري على أي غيط من اللي الستات بيولدوا فيه نامي فيه ليلتين.. يمكن الوجع يعلمك الأدب والاضطرار أخيرًا. الحدود والخطوط الحمراء أنا اللي برسمها دلوقتي.”

​عملت إغلاق نهائي للخط، وشلت الشريحة كسرتا لمليون حتة ورميتها في الباسكت.

​بصيت لأمل وهي نايمة في سريرها الصغير جنب الشباك، والشمس داخلة مغطية وشها. لأول مرة أحس إن الهوا اللي بنفسه نقي ومش مخنوق بريحة عطر ديان ولا كذب إيثان. أنا مش نورا الضعيفة اللي هتبكي وتتوسل.. أنا نورا اللي أخدت حقها تالت ومتلت، وبنتي هتكبر وهي عارفة إن أمها بطلة مش ضحية.

 

مرت ست شهور على اليوم اللي حياتي فيه اتكتبت من جديد.

​قضية الطلاق خلصت لصالحي في وقت قياسي، والمحكمة حكمت لي بكل حقوقي وحقوق بنتي، ده غير قضية التزوير والنصب اللي لبست إيثان حُكم بالسجن تلات سنين مع الشغل والنفاذ بعد ما كل الأدلة والملفات اللي طلعتها من مكتبه ثبتت عليه تالت ومتلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *