قطعت عنه المعونه حكايات صافي هاني

وقبل ما تسمع ردها، قفلت السكة وعملت للرقم بلوك.
في نفس اليوم بالليل، كنت معزومة في حفلة عشاء كبيرة لرجال وسيدات الأعمال. كنت لابسة فستان أسود أنيق، وواقفة بتكلم مع أكبر المستثمرين في البلد عن مشروع جديد هبدأ فيه الأسبوع الجاي.
وأنا وسط الكلام والضحك، عيني جت على الشارع من ورا الإزاز الكبير بتاع القاعة.. شفت بيتر واقف بعيد، لابس لبس عادي جداً، وكان بيحاول يدخل الحفلة بس أفراد الأمن منعوه وطردوه بره لأن اسمه مش في كشف المعازيم.
بصلي من بعيد.. عينه جت في عيني.. شفت في نظراته كمية ندم وحسرة تكفي بلد بحالها. عرف وقتها إن المكان اللي هو مطرود منه ده، هو المكان الطبيعي بتاعي أنا، وأنه لما خسرني.. ما خسرش مجرد ست كانت عايشة معاه، ده خسر السند والضهر والفرصة الوحيدة اللي كانت عامله قيمة وسط الناس.
لفيت وشي عنه، ورفعت كاس العصير بتاعي، وكملت كلامي مع المستثمرين بابتسامة صافية.
الحكاية مش حكاية فلوس.. الحكاية إنك لما تلاقي حد بيحبك ويشيلك في عينه، اوعى تفتكر إن سكوتة مغفلة.. عشان لما بيقرر يمشي، مابيرجعش يبص وراه تاني أبداً.
بعد الحفلة دي بأسبوع، جالي إيميل من المحامي بتاعي بيبلغني إن إجراءات تصفية ممتلكات شركة بيتر تمت بالكامل عشان تسديد الديون، وإن البنك عرض المقر الرئيسي بتاع شركته القديمة في المزاد العلني.
مكانش فيه أي تردد.. كلمت المحامي فوراً وقلتله: “اشتري المقر ده بأي تمن.”
وفعلاً، خلال أيام كانت الصفقة تمت، والمبنى اللي بيتر كان بيدخله زمان وهو فاكر نفسه ملك زمانه، بقى ملكي أنا.. ملك “كلارا ويتمور”.
رحت هناك الصبح ومعايا فريق مهندسين ديكور عشان نهد كل حاجة ونبدأ نجدد المكان من أول وجديد عشان يكون الفرع الرئيسي الجديد لشركتي. وأنا واقفة في المكتب الكبير اللي كان مكتب بيتر زمان، السواق بتاعي دخل وقال لي: “كلارا هانم، فيه واحدة بره على آخِرها وعايزة تدخل ومصممة.. بتقول إنها ماري.”
شاورتله يدخلها. دخلت ماري وشكلها كان يصعب على الكافر؛ مفيش بقى لبس البراندات ولا الفشخرة بتاعة كاليفورنيا، وشها كان باهت وشعرها منكوش، وبمجرد ما شافتني صرخت: “أنتي إيه؟ مابتشبعيش؟ أخدتي مننا كل حاجة.. حتى شركة أخويا جيتي اشتريتيها عشان تذلينا؟”
بصيت لها من فوق لتحت بكل برود، وقعدت على طرف المكتب وقلت لها: “أولاً، أنا مشتريتهاش عشان أذلكم.. أنتوا أصغر بكتير من إني أفكر أذلكم. أنا اشتريتها لأنها أصل تجاري معروض في السوق، وأنا ست عمل وبشتري اللي يكسبني.”
قربت خطوة وهي بتعيط: “بيتر هيتحبس يا كلارا! المحامي بيقول إنه لو مدفعش الشيكات اللي عليه خلال 48 ساعة هيدخل السجن.. أرجوكي ساعدينا، دبريلنا المبلغ ده سلف وهنرجعهولك.. إحنا بنموت.”
وقفت وبصيت لها عين في عين وقلت لها بنبرة حاسمة زي السكينة: “ماري.. لما كنتي بتصرفي آلاف الدولارات في محلات كاليفورنيا من فيزتي الشخصية، عمرك سألتي نفسك الفلوس دي بتيجي منين؟ لما كنتي بتركبي عربية بـ 60 ألف دولار وأنا اللي دافعة تمنها، عمرك فكرتي تقوليلي شكراً؟ أنتي وأخوكي وأمك عشتوا سنين في خير واحدة كنتوا بتبصوا لها على إنها مجرد بنك متحرك ومغفلة. بيتر لبس في الحيط بسبب غباؤه وطمعه، وأنا مش هدفع مليم واحد عشان أطلعه من سجن هو اللي بنى حيطانه بنفسه.”

