قطعت عنه المعونه حكايات صافي هاني

​زعق وقالي: “أنتي كدابة!”

​قلتله ببرود: “تحب تشوف الإثباتات؟”

​هنا كانت أول هزة في ثقته بنفسه.

​وزودت عليها: “والسنة اللي فاتت، لما ماري كانت عايزة عربية جديدة، أنا اللي بعتتلها 60 ألف دولار.”

​صوته بدأ يتهز ويهبط وهو بيقول: “دي كانت فلوس الشغل.”

​ابتسمت وقلتله: “دي كانت فلوسي أنا.”

​ولأول مرة، بيتر ملقاش كلمة ينطق بيها.

​في اللحظة دي تليفوني رن.

​رديت وفتحت السبيكر.

​ماري كانت بتصرخ: “كلارا! هي الكروت بتاعتي مش شغالين ليه؟ أنا واقفة في المحل والناس كلها بتبص عليا!”

​ماري.. عندها 22 سنة، عايشة في كاليفورنيا، وراكبة عربية أنا اللي شارياها، وبتصرف من فلوس أنا اللي مطلعاها.. ولسه بتتكلم وكأن ليها حق عندي.

​قلتلها بكل برود: “يا ماري، من هنا ورايح لازم تدبري مصاريفك بنفسك.”

​قالت بصدمة: “إيه؟”

​قلت: “أنا مابقتش مسؤولة عن مصاريفك خلاص.”

​سكتت لحظة من الصدمة، وبعدها اتحولت لغل: “أنتي مفيش في إيدك تعملي كده! أنا ورايا جامعة! وكنت لسه هشتري حاجة—”

​قفلت السكة في وشها.

​وش بيتر بقى دم من كتر العصبية.

​وزعق: “صلحي الهباب ده.. رجعي كل حاجة زي ما كانت.”

​ميلت راسي وبصيتله: “دي أختك أنت.. اصرف عليها أنت.”

​الكلمات طلعت هادية..

​بس نزلت عليه زي الصاعقة.

​لأننا إحنا الاتنين عارفين البير وغطاه.

​شركته مكنتش قوية ولا حاجة.

​دي كانت بتنازع وبتطلع في الروح.. وفلوسي أنا اللي كانت مسنداها وموقفاها على رجليها.

​ومن غيري، كل حاجة هتقع وهتتفركش.

​تليفونه رن.. كانت والدته.

​بص للشاشة.. وكنسل عليها.. وبعدها عملها بلوك.

​كنت هبتسم من منظره.

​زعق فيا وهو مضغوط: “أنتي اتجننتي! أنتي قاصدة تخربي بيتي وتدمري عيلتي.”

​قربت منه خطوة وقلتله: “أدمر؟ السنة اللي فاتت، لما كنت بتبعتلي ناس تضغط عليا عشان أمضي ورق الطلاق ده، كنت بتفكر في الدمار ساعتها؟”

​عينه زاغت في الأرض ثانية واحدة..

​بس كانت كفاية تفضح كل حاجة.

​قلتله بصوت واطي: “أنا كنت عارفة أكتر بكتير ملي كنت تتخيله.. أنا بس كنت بديك وقت.”

​سكت ثانية وكملت: “بس الطبع غلاب، وفيه ناس عمرها ما بتتغير.”

​لفيت وضهري عشان أمشي.

​سمعته بيزعق ورايا: “هتندمي على اللي عملتيه ده!”

​مبصيتش ورايا حتى، وقلتله: “متقلقش.. بكرة هيكون أسوأ بكتير.”

​عربية سودا فخمة وقفت قدامي، السواق بتاعي نزل وفتحلي الباب وقال: “يا فندم، اتفضلي يا كلارا هانم.”

​ركبت من غير أي تردد.

​وفي المراية، شفت بيتر واقف على سلم المحكمة، وكل الوش الخشب والثقة اللي كانت عليه بتتبخر وبوشه بيتقلب لحاجة تانية خالص..

​الرعب.

​مكانش عنده أدنى فكرة إن اللي خسره دلوقتي ده مجرد البداية بس..

​ومكانش يعرف اصلاً هو كان بيلعب مع مين طول السنين دي.

 

وبعدها بأسبوعين بالظبط، كنت قاعدة في مكتبي في الشركة باخد قهوة الصبح، لما السكرتيرة دخلت وقالت لي بصوت واطي: “كلارا هانم.. بيتر بره في الاستقبال، وشكله مبهدل خالص وطالب يقابل حضرتك بأي طريقة.. نطلبه الأمن؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *