بلاش فضايح حكايات صافي هاني

​قلت له بابتسامة صافية، مفيهاش غل، بس فيها نهاية حاسمة:

​”يا فادي.. بلاش فضايح وقلة قيمة. إنت خلاص بقيت فادي الأسيوطي (لوحدك).. مش كفاية عليك كدا؟”

​قفلت السكة في وشه.. وخطيت أول خطوة على مسرح العرض، والفلاشات كلها بدأت تنور حواليا.. بس المرة دي، الفلاشات كانت بتنور عشان تصوري أنا.. كاترين غالي.. وبس.

 

نور الفلاشات كان بيخطف العين، وصوت السقفة في القاعة كان عالي لدرجة إنه غطى على كل الأفكار اللي في دماغي. كنت واقفة في نص المسرح، العارضات حواليا بألوان التصاميم الجديدة اللي خطفت الأنظار، والكل بيبص لي بنظرة احترام وانبهار.. النظرة اللي عشت خمس سنين من عمري بشحتها ومباخدهاش.

​بين الجمهور المحتشد، ولمحت وشوش أعرفها كويس؛ رجال أعمال ومستثمرين كانوا من كام شهر بس بيتعاملوا معايا في حفلات فادي كأني تكمِلة عدد أو “ست بيت” ملهاش في البزنس. النهاردة، هما نفسهم واقفين بيصقفوا بحرارة ومستنيين كلمة مني.

​نزلت من على المسرح ودخلت الكواليس عشان أخد نفسي. قعدت على الكرسي وبصيت لإيدي.. مكنش فيها غير خاتم دهب صغير بتاع أمي الله يرحمها، قلعت كل الألماظ اللي فادي افتكر إنه بيشتريني بيه، ولقيت نفسي برجع أتنفس بجد.

​بعد الحفلة بساعتين، وأنا في مكتب الأتيليه الجديد بتاعي براجع أرقام المبيعات المبدئية اللي تخطت كل التوقعات، الباب خبط ودخل أستاذ عادل المحامي وهو شايل شنطة ملفات، وعلى وشه ابتسامة انتصار عريضة.

​عادل: “مبروك يا فنانة.. مبروك النجاح الساحق في العرض، ومبروك نجاح قضية الخلع!”

​أنا (بإرتياح): “رسمي يا أستاذ عادل؟”

​عادل: “رسمي وجلسة الحسم خلصت النهاردة بالليل. القاضي حكم بالخلع، ومحامي فادي حاول يماطل بس أوراق السجل التجاري للمصنع وعقود التوريد القديمة اللي كانت باسمك أثبتت إنك شريكة فعلية وليكي مستحقات متأخرة في الأرباح.. يعني من الآخر، فادي مش بس خسر القضية، ده كمان مطالب بدفع تعويضات عشان الحسابات اللي كان مخبيها.”

​هزيت راسي بهدوء. الفلوس مكنتش تهمني على قد ما كان يهمني منظر فادي وهو بيفهم إن الست اللي استقل بيها، هي اللي كانت سانده ظهره من غير ما يحس.

​مر أسبوع، وكنت محتاجة أروح فيلا الأسيوطي للمرة الأخيرة عشان استلم باقي أوراقي الثبوتية القديمة وشهادات التخرج بتاعتي اللي كانت لسه في مكتبه.

​لما وصلت، الفيلا مكنتش هي الفيلا. الأنوار برا كانت مطفية، والجنينة اللي كانت ديماً متظبطة عشان الحفلات، الشجر فيها كان متبهدل. دخلت من الباب، لقيت طنط مارسيل واقفة، أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني وهي بتعيط: “نورتي الدنيا يا كاترين يا بنتي.. شوفتك في التلفزيون وكنت فخورة بيكي وكأني شايفة بنتي.”

​أنا: “الله يخليكي ليا يا طنط مارسيل. فادي جوه؟”

​مارسيل (بصوت واطي): “قاعد في المكتب مبيخرجش بقاله يومين.. البيت اتخرب يا بنتي من يوم ما مشيتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *