جوزي حرق ايدي حكايات صافي هاني

د

​الرسالة كانت نبرتها متغيرة 180 درجة، مفيش “لازم تعرف مقامها” ولا الكبرياء بتاع زمان. كانت كاتبة:

“يا نادين يا بنتي، إحنا غلطانين والكل بيغلط.. طارق اِتفصل من الشركة رسمياً وسيرته بقت على كل لسان ومحدش راضي يشغله، وأبوه ضغطه عِلي وفي المستشفى من الصدمة والفضائح وسط الجيران والمعارف.. إحنا اِتبهدلنا خلاص وأخدنا جزاءنا.. أبوس إيدك تنازلي عن المحضر، وطارق هيطلقك ودي وفوقيها كل حقوقك وزيادة.. بلاش تخربي بيت اِتفتح في يوم من الأيام.”

​قريت الرسالة وأنا ببتسم بمرارة. “بلاش تخربي بيت”؟ هم اللي خربوا بيتي وصحتي وكرامتي من أول يوم دخلت فيه عندهم.

​وصلت مكتب المحامي، دخلت وقعدت قدام أستاذ عادل اللي اِستقبلني بترحيب كبير وهو بيعدل نضارته:

“نورتي يا مدام نادين.. اِطمني خالص، طارق اِتحبس 4 أيام على ذمة التحقيق والتجديد بتاعه بكره، والمحامي بتاعه بيموت عشان يوصلك ويعرض صلح.”

​طلعت الموبايل ووريتُه رسالة ميرفت، وقلتله بثبات:

“ميرفت بعتتلي دي يا متر.. عايزين صلح ويطلقوا ودي مقابل إني أتنازل.”

​أستاذ عادل سحر بضهره لورا وضحك:

“تنازل؟ بعد كل اللي عملوه؟! يا فندم البث المباشر بتاعك ده مسبش ليهم أي فرصة للمناورة.. القض..ية دي رأي عام دلوقتي، وحتى لو تنازلتي في الحق المدني، الحق الجنائي هيفضل ملاحق جوزك.. الرأي بتاعي؟ مفيش تنازل.. إحنا مكملين لحد ما طارق ياخد حكم، والخلع يخلص، وتاخدي شقتك وحقوقك بالقانون.”

​هزيت راسي بالموافقة: “وأنا مش هتنازل يا متر.. أنا مش عايزة غير حقي، وعايزاهم يفهموا إن بنات الناس مش لعبة.”

​خرجت من مكتب المحامي، ووقفت في الشمس وسط زحمة شوارع وسط البلد. أخدت نفس طويل، وبصيت لإيدي المتغطية بالشاش. المشوار لسه طويل في المحاكم، والضغوط هتكتر، بس الخوف اللي كان بيكتم على نفسي مات في الليلة اللي فاتت في المطبخ ده. أنا مش نادين الضحية المكسورة تاني.. أنا نادين اللي أخدت حقها بـ إيدها.. ولحد آخر نَفس في عمري، مش هسمح لـ مخلوق يكسرني تاني.

 

عدى شهرين على اليوم ده. المحاكم كانت عاملة زي الدوامة، بس أنا مكنتش لوحدي؛ المحامي بتاعي كان مخلص كل حاجة أول بأول، والناس في الشارع وفي كل مكان بقوا يدعموني بعد ما القصة بقت قض,,ية رأي عام ومصر كلها اتكلمت عنها وعن جبروت العيلة دي.

​في اليوم ده، كان ميعاد جلسة النطق بالحكم على طارق في قض..ية الاعتداء وإحداث عاهة مستديمة. كنت واقفة في طرقة المحكمة، لامة شعري ورافعة راسي، وإيدي اليمين باينة منها آثار الحرق الخفيفة اللي بدأت تبيض، بس مكنتش مكسوفة منها.. دي كانت وسام حريتي.

​من بعيد، شفت ميرفت ورفعت جايين عليّ. ميرفت كانت لية العباية السمرة على راسها، وشها دبلان وعينها منطفية، مفيش كعب دهبي ولا فساتين غالية. ورفعت ساند على عصاية ووشه في الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *