جوزي حرق ايدي حكايات صافي هاني

د

​قلتله وصوتي ثابـت بس فيه نهجة: “على أقرب مستشفى حكومي يا أسطى.. بسرعة أرجوك”.

​طول الطريق، كنت باصة من شباك العربية، الشوارع زحمة والدنيا ماشية عادي، ومحدش يعرف إن حياتي اِتقلبت 180 درجة في دقايق. طلعت تليفوني تاني وفتحت اللينك. البث كان لسه شغال، الكاميرا جايبة المطبخ فاضي والطبق المكسور واللحمة على الأرض، بس الأصوات كانت واضحة جداً.. صوت طارق وهو بيلطم وبيقول لأبوه: “الخطوط كلها مشغولة.. رئيس مجلس الإدارة بعتلي رسالة ‘أنت مفصول.. والشركة هتبدأ تحقيق داخلي عشان سمعتنا’.. يابا أنا اِتخرب بيتي!” وصوت ميرفت وهي بتعيط وتقول: “بنات خالتك بيكلموني.. الفيديو نزل على صفحات الفضايح! يا لهوي يا فضيحتنا وسط الناس!”

​قفلت البث وأنا باصة للسما، وقلت: “الحمد لله.. يمهل ولا يهمل”.

​وصلنا المستشفى، دخلت الطوارئ والـدكاترة اتلموا حواليا. الحرق كان من الدرجة الثانية، الجلد كان متبهدل خالص. طلبت من الدكتور وأنا بتمسك من الوجع: “دكتور.. أنا محتاجة تقرير طبي رسمي بالحالة دي فوراً.. ومحتاجة أعمل محضر تعدي هنا في نقطة المستشفى”.

​الدكتور بصلي بأَسَف وتفهم: “حاضر يا بنتي، اِطمني، هنعمل الواجب والتقرير هيطلع بكل تفاصيل الإصابة”.

​وأنا قاعدة والممرضة بتلفلي شاش على إيدي، لقيت رقم طارق بيرن.. وبعدها رقم ميرفت.. وبعدها رسايل ورا رسايل: “نادين اِقفلي البث وبلاش فضايح وهنراضيكي.. نادين أنتي طالق بس شيل الفيديو.. نادين أبوس إيدك مستقبلي بيضيع”.

​مسكت التليفون وبعت رسالة واحدة لطارق وميرفت ورفعت في “جروب العيلة” اللي كانوا بيذلوني فيه:

“التقرير الطبي بيطلع دلوقتي، ومحضر الجناية هيتعمل في النقطة حالا.. المحامي بتاعي هيستلم القض..ية الصبح.. مفيش قعاد ومفيش صلح.. أشوف وشكم في المحكمة”.

​رميت التليفون في الشنطة، وسندت راسي على الحيطة البيضة بتاعة المستشفى. لأول مرة من ست سنين، أخدت نفس طويل.. نفس حقيقي ومن غير خوف. الوجع اللي في إيدي هيخف وهيلم مع الوقت، بس الكسرة والخوف اللي عيشتهم.. خلاص اِتمحوا للأبد.

فات أسبوع على الليلة دي.. أسبوع بحاله مكنتش بعرف أنام فيه من وجع إيدي، بس كنت بنام مرتاحة البال لأول مرة من سنين. الحرق ابتدى يلم ويدخل في مرحلة القشرة، والدكتور قال لي إن الأثر مش هيروح بالكامل، بس بالنسبة لي، الأثر ده هيبقى علامة نصر، بيفكرني كل ما أبص له إن السكوت عمره ما كان حل.

​في الأسبوع ده، المحامي بتاعي، أستاذ عادل، كان شغال نار. التقرير الطبي ومحضر النقطة، مع النسخة المتسجلة من البث المباشر اللي مصر كلها اتفرجت عليه، خلوا القض..ية “مضمونة ومقفولة بـ قفل” زي ما قال لي. طارق اِتحول للنيابة بتهمة ضرب وأحداث عاهة مستديمة، وأبوه وأمه اِتطلبوا للشهادة والتحقيق بتهمة التستر والاشتراك في الج..ري..مة.

​النهاردة كان أول يوم أنزل فيه الشارع وأروح مكتب المحامي عشان نتابع إجراءات قضايا النفقة والخلع المؤخر. وأنا قاعدة في التاكسي، جالي مسج من رقم غريب.. فتحتها، لقيتها ميرفت حماتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *