بعد مرور سنه حكايات صافي هاني
مضيت على الورق وأنا كلي ثقة: “أنا مش عاوزة أدمر الشركة يا إيفلين.. أنا عاوزة آخد حقي اللي بنيته فيها، وأرجع البيت اللي طردوني منه.”
إيفلين ابتسمت: “وده اللي هيحصل.. دانيال دلوقتي معندوش أي مخرج قانوني. هو مضى على تسوية الطلاق القديمة بناءً على خديعة وتزوير في حالته الصحية وفي سبب الانفصال، وبند الاسترداد اللي كنا حاطينه في عقد الشركة هيتنفذ بالحرف.”
مرت الأيام والأسابيع بسرعة. دانيال حاول يوصلي عن طريق معارف مشتركة عشان يتنازل ويديني البيت والشركة حدي بالتراضي مقابل إني أسحب القضية ومفضحهوش أكتر في المحاكم، بس أنا رفضت. كنت عاوزة كل حاجة تمشي في النور، وعاوزة الحكم يطلع رسمي عشان الكل يعرف الحقيقة.
يوم الجلسة النهائية، وقفت في المحكمة بكامل ثقتي. دانيال كان قاعد على دكة المتهمين، وشه بهتان، خاسس، وشعره شايب، ومبقاش فيه أثر للراجل اللي كان بيتمرع ويقولي “أنتي عاقر”.
المحكمة حكمت بطلان تسوية الطلاق السابقة، وبناءً عليه تم تحويل كل ملكية “مجموعة ميرسر القابضة” ليا بناءً على شروط التأسيس الأولى، وطرد دانيال من الفيلا الكبيرة مع إلزامه بدفع تعويض مالي ضخم عن الضرر النفسي والمالي اللي سببهولي طول السنين اللي فاتت.
بعد الحكم، وقفت على سلم المحكمة، وبصيت للسما اللي كانت صافية ومفيهاش مطر خالص النهاردة.
فتحت تليفوني ودخلت على صفحة كاميل.. لقتها قفلت كل حساباتها واختفت تماماً من على السوشيال ميديا بعد ما كانت عايشة فيها ليل نهار بتكوي قلبي بصورها.
نزلت السلم وأنا ببتسم وبقول لنفسي: “القصة الخيالية بتاعتهم اتفحمت خلاص.. ودلوقتي، حكايتي أنا الحقيقية هي اللي هتبدأ.”
بعد شهرين من الحكم، كنت واقفة في البلكونة الكبيرة بتاعة الفيلا بتاعتي—الفيلا اللي دانيال وكاميل طردوني منها زمان وقعدوا يتفسحوا في جنينتها. الهوا كان نقي، والشمس طالعة بتنور المكان اللي رجع لأصحابه أخيراً.
جرس الباب رن، ودخلت الشغالة ومعاها بوكس كرتون كبير مقفول. قالتلي: “يا فندم، دي بقية الحاجات والممتلكات الشخصية اللي طليقك سابها ورا الملحق بعد ما أخلوا المكان.”
شاورتلها تسيبه وتمشي. قعدت على الكرسي وبدأت أفتح البوكس ببرود. كان جواه كراكيب متبقية من لبسه، ساعات قديمة، وورق ملوش لزمة. وسط الحاجات دي، عيني وقعت على ألبوم صور صغير.. فتحته. كانت صور فرحنا القديم، وصور تانية تجمعني بكاميل وإحنا في الجامعة، وصورة تالتة لدانيال وأخوه أليستير وهم صغيرين بيلعبوا في الملاهي.
بصيت للصور دي ومحستش بأي غل ولا حزن، محستش غير بنظرة شفقة على ناس كان في إيديهم كل حاجة—الحب، والأمان، والعيلة—وباعوا كل ده عشان نزوة وخيانة. هدموا حياتهم بإيديهم لمجرد إنهم فكروا إن الخبث ممكن يكسب في الآخر.
شيلت الألبوم وحطيته في البوكس تاني، وقفلت الكرتونة وناديت على البواب: “خد الكرتونة دي ارميها في الزبالة بره، مش عاوزه أشوف أي حاجة تخصهم هنا تاني.”

