اتجوزت راجل كبير حكايات صافي هاني

أنا اتجوزت راجل أكبر مني بـ 30 سنة عشان فلوسه — بعد جنازته، المحامي بتاعه إداني صندوق وقالي: “هو اتأكد إنك هتاخدي بالظبط اللي تستحقيه”.
الكل كان فاكر إني اتجوزت راسيل عشان فلوسه.
وما كانوش غلطانين تماماً.
كنت اتنين وتلاتين سنة، غرقانة في الديون، وكان فاضلي على طردي من الشقة مرتب شهر واحد لو اتأخر.
راسيل كان اتنين وستين سنة، غني، أرمل، ووحيد بالطريقة اللي الأغنياء بيحاولوا يخبوها بالأرضيات الرخام والساعات الغالية.
اتقابلنا في حفلة خيرية كنت شغالة فيها بقدّم شربات.
سألني عن اسمي. وبعدين سألني لو رجلي بتوجعني.
ما فيش راجل سألني السؤال ده من سنين.
بعد تلات شهور، طلب إيدي للجواز.
صحابي قالوا عليا مجنونة. وولاده قالوا عني كلام ألعن بكتير.
”أنتِ فاكرة إنك هتاخدي البيت؟” بنته هسّهست في وشي بعد الفرح. “مش هتنولي مليم”.
راسيل سمعها. ابتسم بس وقال: “هتاخد بالظبط اللي تستحقيه”.
قلت لنفسي إني مش مهتمة هما بيفكروا في إيه.
بس الحقيقة، كنت حابة الراحة. البيت الدافي. الصبح الهادي. الطريقة اللي بقيت ما أبصش بيها في حساب البنك بتاعي قبل ما أشتري طلبات البيت.
راسيل كان حنين معايا.
أحن بكتير مما كنت متوقعة.
وفي نص السكة كده، وبشكل مخجل ومش في وقته، مابقتش قادرة أمثّل إني مش فارق معايا.
بعدين تعب. بسرعة جداً. ست أسابيع بس من وقت التشخيص لحد الجنازة.
في العزا، ولاده كانوا واقفين قصادي وكأني أنا اللي قت..لته.
رغم كده عيطت.
بعدها، محامي راسيل طلب مني أروح مكتبه.
ولاده كانوا هناك أصلاً.
على المكتب كان فيه صندوق خشب صغير.
ما فيش أظرف.
ولا فيه أي وصية باينة.
هو الصندوق ده بس.
المحامي بصلي، وبعدين بص ليهم.
وقال: “راسيل ساب تعليمات”.
بنته ضحكت من تحت ضرسها.
بعدين المحامي زق الصندوق ناحيتي.
”هو اتأكد إنك هتاخدي بالظبط اللي تستحقيه”.
مسكت الصندوق، وإيدي كانت بترتعش.
ولاده كانوا باصينلي وعينيهم كلها شماتة، وبنته كانت مربعة إيدها ومستنية لحظة انكساري.
فتحت القفل الخشب الصغير بالراحة ورفعت الغطا.
ما كانش فيه سبائك دهب، ولا عقد ملكية القصر، ولا شيك بملايين.
جوه الصندوق كان فيه كشكول جلد قديم، ومفتاح صغير، وورقة مطوية.
مديت إيدي وأخدت الورقة وفتحتها. كانت مكتوبة بخط إيد راسيل، الخط الواثق الحنين اللي بقيت أحفظه صم.
المكتوب كان:
“حبيبتي.. أنا عارف هما قالوا عليكي إيه، وعارف أنتِ كنتِ شايفة نفسك إزاي في الأول. بس أنا كمان كنت شايف كل حاجة. شفتك وأنتِ بتقدميلي الدوا في وقته، شفت طيبة قلبك اللي الرخام والفلوس عمرهم ما يعرفوا يشتروها. الكشكول ده فيه مذكراتي، كاتب فيه كل يوم عشته معاكي وإزاي رجعتيلي الروح.. والمفتاح ده، مفتاح الخزنة السرية بتاعتي في البنك. الخزنة دي فيها كل ثروتي الحقيقية اللي شيلتها برة الوصية الرسمية عشان محدش يضايقك.. أنتِ أخدتي بالظبط اللي تستحقيه: قلبي، وكل ما أملك.”



