بعد مرور سنه حكايات صافي هاني
قلت لها: “أنا ببص على الدليل”.
سكتت ثانية، وبعدين صوتها نبرته اتغيرت وبقت حامية: “عظيم”.
”محتاجة نسخ متقورة ومختومة من كل حاجة. سجلات الخصوبة، نتايج تحليل النسب، والتقرير المالي كله”.
”كل حاجة جاهزة ومتستفة”.
”والبيت؟”
”لسه مربوط قانونياً ببند التسوية بتاعك. لو دانيال لعب بديله أو نصب في الطلاق، هنفتح القضية من أول وجديد”.
ابتسمت وأنا ببص لدعوة السبوع.
كاميل فاكرة إني الطليقة العاقر اللي هتيجي زاحفة عشان تتفرج على جنتها وهي بتكبر.
بس هي نسيت حاجة مهمة أوي.
قبل ما دانيال يتجوزني، وقبل ما كاميل تعرف إن الخيانة تمنها غالي أوي، أنا اللي أسست الشركة اللي كانت بتمشي عقود ومصالح مجموعة ميرسر القابضة كلها.
كنت عارفة البير وغطاه، وعارفة بلاوي كل واحد فيهم مدفونة فين.
ودلوقتي، في سر كبير كان بيتحرك جوه بطن كاميل.
همست: “أنا جاية”.
وبعدها اتصلت وحجزت الهدية.
رجعت بضهري على الكرسي وأنا حاطة رجل على رجل، والابتسامة مش مفارقة وشي. الهدية اللي اخترتها مكنتش مجرد علبة شيك بفيونكة ستان، دي كانت القنبلة الموقوتة اللي هتفرتك الليلة كلها.
طلبت من المحامية تطبع التقريرين في ملف شيك جداً، وتلفه بورق هدايا بمبي في أزرق عشان يليق بالمناسبة، وحطيت عليه كارت رقيق مكتوب فيه: “مبروك المعجزة.. العرق دساس، والملامح لسه هتبان!”
يوم السبوع، صممت أروح وأنا في كامل أناقتي. فستان شيك، ميك اب هادي يبين إني مش مكسورة ولا هاممني، وواثقة في نفسي لآخر درجة. أول ما دخلت القاعة، الكل سكت. العيون كلها اتجهت عليا، وعلامات الصدمة كانت واصلة للسقف. مكنوش متوقعين إني هجرؤ وأجي اصلاً.
كاميل أول ما شافتني، ملامح وشها اتخطفت للحظة، بس سرعان ما رسمت على وشها ابتسامة النصر المزيفة، ومسكت في دراع دانيال وهي بتتمطع وبتقرب مني. ودانيال واقف جمبها نافش ريشه وعامل فيها السبع الرجالة اللي لسه هيجيب العزوة.
كاميل قالت بنبرة كلها شماتة وتريقة: “إيفا! مش معقول.. بجد مفاجأة تجنن إنك جيتي تشاركينا فرحتنا بالبيه الصغير. قولت برضه قلبك أبيض ومش هتشيلي مننا، خصوصاً إنك عارفة دانيال كان نفسه في الحتة دي قد إيه.”
دانيال هز رأسه بفخر أعمى وقال: “نورتي يا إيفا، عقبالك.. أهو تشوفيلك طفل تتبنيه ولا حاجة يسلي وقتك.”
بصيتلهم بكل برود، وضحكت ضحكة خفيفة وثابتة وقلت: “ألف مبروك يا دانيال.. مبروك يا كاميل. دايماً بتفاجئونا بحاجات مكنتش على البال ولا على الخاطر. وطبعاً مكنش ينفع أفوت المناسبة دي من غير ما أجيب الهدية بنفسي.. هدية العمر كله.”
شاورت للمساعدة بتاعتي دخلت ببوكس الهدايا الكبير الشيك. كاميل عيونها لمعت بالفضول والغرور، والناس كلها اتلمت حوالينا عشان يشوفوا الطليقة العاقر جايبة إيه لمرات جوزها الجديدة.
كاميل بدأت تفك الفيونكة وهي بتقول بدلع: “يا ترى جايبالنا إيه يا إيفا؟ تعبناكي معانا.”


