البنت الصغيره حكايات صافي هاني

البنت الصغيرة البريئة سألت بكسوف: “ممكن أقعد معاك لحد ما ماما تيجي؟” حراسه الشخصيين اتنحنحوا وجاهزين يتصرفوا، بس التاجر الملياردير شاورلهم وقال: “سيبوها تقعد”… بعدها بشوية دخلت الأم، وأول ما شافت الراجل اللي قاعد جنب بنتها، وشها جاب ألوان واتخضت خضة العمر…

​الطفلة دخلت المطعم بعد تلات دقائق بالظبط من بلاغ القنبلة.

​ده اللي الكل هيفضل فاكره بعدين، رغم إن ماحدش نطق كلمة “قنبلة” دي بصوت عالي خالص جوه مطعم “بيلادونا”. لا المتر دوتيل اللي لابس قفازات بيضاء، ولا رجال الأمن الخاص اللي عاملين نفسهم الويترية بتوع الـنـبـيـذ، ولا حتى نائبة المحافظ اللي وشها صِفِر واختفى لون دمها تحت الميك اب الغالي، ولا الملياردير اللي قاعد على ترابيزة رقم 7، الراجل اللي اسمه بس يخلي الكبار يوطوا صوتهم وهم بيتكلموا عنه في مانهاتن.

​كل اللي قالوه: “جالنا تليفون.”

​وفي اللحظة دي، البنت الصغيرة النحيفة اللي لابسة جاكيت مطر بلاستيك أحمر، زقت الباب الزجاجي الضخم ودخلت لوحدها.

​كانت صغيرة لدرجة إن أول ما دخلت، الصمت عم المكان كله.

​عندها خمس، أو يمكن ست سنين.

​زُنط الجاكيت اتقلب لورا، وخصلات شعرها الكيرلي الغامق كانت لازقة على خدودها من المطر. جزمتها كانت بتزيق وهي ماشية على الأرض الرخام. بإيد واحدة كانت متبتة في شنطة ضهر موف وبحزام واحد، كأن فيه حد نبه عليها بأهمية شديدة وقالها إياكِ تسيبيها من إيدك. وبالإيد التانية كانت ماسكة منديل متطبق من مطعم رخيص، من النوع اللي بيبقى مطبوع على ضهره متاهة للتلوين.

​”بيلادونا” ماكانش من الأماكن اللي يدخلها أطفال لوحدهم أبدًا.

​ده مطعم إيطالي للمحجوزين وبس، مستخبي ورا زجاج فامييه غامق في شارع 61 شرق. الممثلين بيجوا هنا لما يحبوا الناس تشوفهم وهم عاملين مش شايفين حد، والسياسيين بيجوا لما يعوزوا يدوا وعود يقدروا ينكروها بعدين. النجف كان واطي وإضاءته هادية، الكبائن مقفولة وخصوصيتها عالية، ومنييو المـشـروبـات هنا تمنه يعدي إيجار شقة لـ ناس كتير.

​في الليلة دي، “بيلادونا” كان ملك لراجل واحد بس.

​جوليان بلاكثورن كان قاعد لوحده على ترابيزة رقم 7.

​الراجل ده اشترى نص الحي بحركة ائتمان قانونية، وامتلك المطعم ده بحركة تانية، ومسيطر على عقود بناء خاصة في نيويورك تخليه يلقب في الجرايد بـ “ملك العقارات”. بس الناس اللي فاهمة السوق بجد كانوا بيسموه اسم تاني.

​بلاكثورن الأخير.

​الراجل اللي ورث إمبراطورية كاملة من أعمال بره القانون، بس متدارية ورا مشاريع تطوير عقاري فاخرة، ومخازن شحن، وشركات أمن خاصة، ومؤسسات خيرية.

​كان لابس بدلة فاحمة من غير كرافتة. شعره أسود، ملامحه جامدة ما بتهتزش، وعينيه شبه لون مية البحر في الشتا. كان عنده نوع من الهيبة والهدوء اللي ما بيطمنش المكان، بالعكس ده بيرعبه ويخليه يلتزم حدوده.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *