بعد مرور سنه حكايات صافي هاني

​فتحت البوكس، ولقت جواه الملف الشيك. رفعت حاجبها باستغراب وطلعت الجوابات. أول ما مسكت أول ورقة وقرت اللوجو بتاع معمل الـ DNA.. الضحكة جمدت على وشها. لونها خطف وبقى أصفر زي الليمونة، وإيدها بدأت تترعش بشكل مش طبيعي.

​دانيال لاحظ رعبها، مد إيده وهو مستغرب: “في إيه يا كاميل؟ وريني كده دي إيه؟”

​شد الورق من إيدها وقرا أول سطرين: دانيال ميرسر.. عقم خلقي كامل من الولادة.

عينه برقت وبدأ يتنفس بسرعة وصوته طلع مخنوق: “إيه القرف ده؟ إيه الكدب ده؟”

​وقبل ما يستوعب الصدمة، عينه وقعت على الورقة التانية اللي متبسة وراها.. التقرير التاني اللي عليه اسم أخوه الصغير “أليستير”، ونسبة تطابق البصمة الوراثية 99.99%.

​في اللحظة دي، القاعة كلها بقت زي المدافن. مفيش غير صوت نفس دانيال العالي وهو بيبص لكاميل اللي كانت هتقع من طولها، وبتلف بعينها تدور على أليستير اللي كان واقف ورا وشه جاب مية لون وأول ما عينه جت في عين أخوه، ليروح لافف وضهره وجري بره القاعة.

​دانيال اتجنن وصوته هز المكان وهو بيصوت في وشها: “الواد ده ابن مين؟! ابن مين يا زبالة؟!”

​بصيت لكاميل وهي بتنهار وسط المعازيم وفستانها المنفوش بيتغرق من العصير اللي اتدلق عليها، وقربت منها وهمست في ودنها: “قولتلك قبل كده.. الخيانة تمنها غالي أوي، وإنتي لسه مدفعتيش كاش.. ده أول قسط.”

​لفيت ضهري ومشيت وسط ذهول الناس كلها، وأنا بطلع تليفوني وبقول للمحامية: “اطلبي فتح قضية الطلاق والتحايل المالي فوراً.. اللعبة انتهت والشركة والبيت هيرجعوا لأصحابهم.”خرجت من القاعة وصوت صريخ دانيال وزعيقه لسه بيهز الحيطان ورايا، كأنه مزيكا بتعزف لحن انتصاري. ركبت عربيتي وقعدت ورا الدريكسيون، وأخدت نفس طويل وعميق لأول مرة من ست سنين.. حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح.

​تليفوني مفسلش رن. دانيال طلبني بتاع عشر مرات، وبعدها بدأت تيجي رسايل منه ومن أرقام غريبة.. رسايل عياط وتوسل، وبعدها رسايل شتيمة وتهديد، وبعدها رسايل تانية بيستفسر فيها عن المعمل عشان يروح يتأكد بنفسه. مكلفتش نفسي حتى أفتح الرسايل، عملتله “بلوك” هو وأخوه وكاميل، وكل حد من طرفهم.

​تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب المحامية بتاعتي، إيفلين، وبشرب قهوتي بروقان.

​إيفلين حطت قدامي ملف وفوقيه ورقة رسمية وقالتلي وهي بتضحك: “امضي هنا يا إيفا. قضية النصب والتدليس المالي اترفتعت خلاص، والقاضي حدد أول جلسة مستعجلة بعد أسبوعين. تجميد أرصدة دانيال والشركة القابضة اتنفذ من ساعتين بناءً على الورق الجديد.”

​بصيت للورق وقلت: “وكاميل؟”

​إيفلين رجعت بضهرها وقالت: “كاميل عند أهلها من امبارح بالليل. دانيال طردها بالهدوم اللي عليها بعد ما علقة محترمة هي وأخوه في وسط القاعة، والبوليس جه فض الخناقة. وطبعاً برستيج عيلة ميرسر كله بقى في الطين، وأسهم الشركة بدأت تنزل من أول ما البورصة فتحت الصبح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *