فتاه بائسه حكايات صافي هاني

​ماثيو طلع من ورا العمود وصوته هز المكان رغم الهدوء اللي فيه: “اللعبة خلصت يا إيزابيل. البوليس اللي كنتِ فاكرة إنك بتبلغيه، ده بوليس أنا اللي ممشيه.. ودلوقتي هما بره بيلموا رجالة أمبروز واحد واحد.”

​إيزابيل بدأت تترعش وسابت المسدس من إيدها لما شافت ليزر القناصة متوجه على صدرها من كل شباك. “أنت.. أنت عملت ده إزاي؟”

​ماثيو قرب منها ووقف قدامها مباشرة: “أنا قلت لك مابحبش الوسطاء.. وأنتِ كنتِ غلطة في حساباتي ونضفتها. خدوها.”

​الرجالة سحبوا إيزابيل وهي بتصرخ وبتشتم، والهدوء رجع تاني للفيلا. ماثيو لف لإلينا اللي كانت لسه قاعدة في الأرض وبتعيط من الصدمة. قرب منها ومد إيده، بس المرة دي مكنتش إيد باردة.. كانت إيد حنينة وهو بيقومها.

 

​”خلاص يا إلينا.. الكابوس انتهى بجد المرة دي.”

​إلينا بصت له وهي بتمسح دموعها: “أنت كنت عارف إن ده هيحصل؟”

​ماثيو سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي: “كنت متوقع غدرهم.. بس مكنتش متوقع إنك تخاطري بحياتك عشان تنقذيني.”

​لأول مرة، إلينا شافت ماثيو “الإنسان”، مش “الوحش”. وفي وسط الضلمة والأنقاض اللي في الصالة، إلينا حست إن الشخص اللي كانت خايفة منه، بقى هو المصدر الوحيد للأمان في حياتها.

​تفتكري إيه اللي هيحصل بين إلينا وماثيو بعد ما الخطر راح؟ هل الجواز الصوري هيتحول لحب حقيقي

 

عدى أسبوع على الليلة الصعبة دي. الفيلا رجعت لهدوئها، بس العلاقة بين إلينا وماثيو هي اللي مابقتش هادية أبدًا.. السكوت اللي بينهم بقى مليان كلام وعيونهم بتقول قصص تانية خالص.

​إلينا كانت واقفة في جنينة الفيلا الصبح، لابسة فستان بسيط ومحتشم، وبتبص للخضرة وهي بتحاول تستوعب إن إيزابيل خلاص ورا القضبان، وإنها مابقتش مهددة.

​ماثيو خرج من المكتب، وكان باين عليه التعب لأول مرة. قرب منها ووقف جنبها وهو حاطط إيده في جيبه. “فكرتِ في اللي هتعمليه بعد كدة؟” سألها وهو باصص بعيد.

​إلينا لفت وبصت له: “أنت قلت لي إني حرة.. بس الحقيقة إني مش عارفة أروح فين. أنا اكتشفت إن العالم بره الفيلا دي موحش قوي يا ماثيو.”

​ماثيو بص لها بتركيز وقال بصوت هادي: “إلينا.. الجواز الصوري اللي اتفقنا عليه كان عشان نحمي ‘الصفقة’.. دلوقتي مفيش صفقة، ومفيش خطر. لو عايزة تمشي، المحامي جهز ورق الطلاق، وهأمن لك حياتك بره تماماً بمبلغ يخليكي تعيشي ملكة.”

​إلينا حست بنغزة في قلبها، مكنتش متوقعة إن الكلمة هتوجعها كدة. “وأنت؟”

​ماثيو سكت لحظة، وبعدين قرب منها خطوة واحدة: “أنا عمري ما طلبت من حد يفضل في حياتي غصب عنه. أنا حياتي صعبة، ومليانة أعداء، والشخص اللي بيبقى جنبي بيشيل شيلة تقيلة.”

​إلينا مسكت إيده لأول مرة، وكانت إيده دافية: “أنا شفت القسوة وشفت الحنية فيك.. وشفت إنك الشخص الوحيد اللي محاولش يكسرني لما كنت ضعيفة. لو فضلت.. هفضل عشان أنا عايزة، مش عشان الورق.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *