صدمه حكايات صافي هاني

بعد 18 شهر من خدمتنا بره، رجعت البيت في وسط عاصفة تلجية كنت فاكرها دافية، بس لقيت مراتي منهارة على البلكونة المتجمدة وهي حاضنة طفلنا. همستلي: “أهلك قالوا إننا مابقناش عيلة”. في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتجمدت. شلتها وعديت بيهم، وقلت: “إنتوا رميتوا عالمي كله.. دلوقتي أنا هرجّع كل دولار، وكل مفتاح، وكل سر سرقتوه مننا.”
أول حاجة شوفتها وأنا راجع من الحرب كانت مراتي وهي بتموت في التلج. وتاني حاجة كانت أمي وهي بتراقبنا من ورا شباك دافي وبتشرب نبيذ.
رجوعي اتمطل بسبب أسوأ عاصفة تلجية شافتها فرجينيا من سنين. جريت شنطتي العسكرية في الممر الطويل، وأنا بيتخيل حضن كلير وهي بتلف دراعاتها حواليا، وبنتنا ليلي اللي عندها 6 شهور وهي بتضحك على بدلي العسكرية اللي ماشافتهاش غير في مكالمات الفيديو.
لكن بدل كل ده، لقيت كلير كشّ ومكومة على سور البلكونة، شفايفها زرقا، وضامة ليلي تحت جاكتها. وجنبهم شنطتين سفر مدفونين في التلج.
”كلير!”
فتحت عينيها بتعب: “دانيال؟”
نزلت على ركبي بسرعة وقلعت جاكتي العسكري ولفيتها بيه. سمعت صوت أنين ليلي وهي على صدري.
”إيه اللي حصل؟”
صوت كلير كان بيرعش ومكسور: “أهلك قالوا إننا مابقناش عيلة.. غيروا الكوالين، وأبوك قال إن البيت ده بقى بتاعه خلاص.”
الباب الأمامي اتفتح. أمي “إيفلين” كانت واقفة تحت النجفة وهي لابسة روب حرير، وظهر وراها أبويا “ريتشارد” وهو ماسك كاس ويسكي.
ابتسم وقال تريقة: “يا أهلاً.. البطل رجع البيت أخيرًا.”
شلت كلير بحذر. الغضب كان بيغلي في صدري، بس 18 شهر في منطقة العمليات علموني إن الغضب ملوش لزمة إلا لو عرفت تتحكم فيه وتوجهه صح.
”افتح الباب.”
أمي ربعت إيدها وقالت: “الست دي كانت بتسمم دماغك ضدنا. صرفت كل فلوس الخدمة بتاعتك، ورفضت تلتزم بقوانين البيت، وكمان حاولت تسرق ورق ووثائق الشركة.”
كلير بصت لها بذهول وقالت: “إنتوا اللي فضيتوا حساباتنا!”
أبويا ضحك وقال: “حساباتنا؟ كل مليم معاكوا أصلاً جاي من العيلة دي.”
دخلت بكلير جوه البيت ومهمتنيش كلامهم. أبويا قرب عشان يمنعني، بس نظرة واحدة من عيني وقفته مكانه.
قلتله: “إنتوا رميتوا عالمي كله.. دلوقتي أنا هرجّع كل دولار، وكل مفتاح، وكل سر سرقتوه مننا.”
سخر مني وقال: “إنت مجرد رقيب أول شغال بمرتب من الحكومة.. بلاش تهدد ناس يقدروا يسحقوك في ثانية.”
وده كان أول غلطة يقع فيها.
طلعت بيها فوق، دفيت كلير واطمنت على ليلي إن مجاش ليها عضة برد قبل ما أطلب الإسعاف. وأنا والمسعفين بنقلهم، أمي كانت عمالة تشتكي وتندب إن الجيران هيقعدوا يتكلموا علينا، وأبويا طلب مني مفاتيح بيتي وبيهددني إني مأحرجوش قدام الناس. مردتش عليهم ولا حتى بصيت في وشهم. العساكر بيتعلموا إن السكوت هو اللي بيخلي المذنبين يغلطوا في الكلام ويعترفوا بكل حاجة من غير ما تحسسهم.

