فتاه بائسه حكايات صافي هاني

وصلوا الحفلة، وأول ما دخلوا من باب القاعة، كل الهمس وقف. العيون كلها اتجهت ليهم. “ماثيو كارانزا” اللي مبيظهرش مع ستات أبداً، داخل ومعاه ملكة جمال، وقورة ومحتشمة ووشها فيه كبرياء غريب.
وفي وسط الزحمة، شافتهم.. إيزابيل كانت واقفة مع “أمبروز” الراجل العجوز، والاتنين وشهم اتخطف أول ما شافوا إلينا. إيزابيل كانت هتموت من الغيظ، مش مصدقة إن البنت اللي كانت عايزة تبيعها بقت “هانم” المجتمع في ليلة وضحاها.
ماثيو مشي وسط القاعة بمنتهى الثقة لحد ما وصل قدام إيزابيل.
“مساء الخير يا إيزابيل.. متهيألي باركتي لمراتي، ولا لسه؟”
إيزابيل حاولت تبتسم بصفار: “مبروك يا ماثيو بيه.. مفاجأة مكنتش على البال.” وبصت لإلينا بغل: “مبروك يا حبيبتي، وقعتِ واقفة.”
إلينا، ولأول مرة، مهربتش بعينيها. بصت لها وقالت ببرود اتعلمته من ماثيو: “وقعت في المكان اللي المفروض أكون فيه يا إيزابيل.. شكراً على ‘تربيتك’ اللي خلتني أعرف قيمة نفسي كويس.”
أمبروز حاول يتدخل بصوته الأجش: “بس يا ماثيو بيه، البنت دي كان في اتفاق بيني وبين..”
ماثيو قاطعه بنظرة حادة زي الموس: “الاتفاقات القديمة دي ماتت وشبعت موت يا أمبروز. أي حد هيجيب سيرة ‘مراتي’ في جملة مش تمام، هيعتبر نفسه بيعادي ‘كارانزا’ شخصياً.. وأنت عارف ده معناه إيه لأسهمك في البورصة.”
الراجل العجوز اتخرس تماماً وانسحب هو وإيزابيل من قدامهم وهم بيغلو.
طول الحفلة، ماثيو مسبش إيد إلينا لحظة. وفي لحظة رقص هادية، قرب منها وهمس في ودنها: “عملتِ دورك كويس جداً.. إيزابيل انتهت خلاص.”
إلينا بصت في عينه وقالت له: “ليه عملت كل ده؟ عشان الصفقة بس؟”
ماثيو سكت لحظة، وعينه لمعت بوجع قديم وغموض، وقال بصوت واطي: “لأني في يوم من الأيام، كنت مكانك يا إلينا.. كنت مكسور ومحتاج حد يفتح لي باب عربية ويهربني من الشياطين. والنهاردة، أنا قفلت حساب قديم قوي مع الدنيا من خلالك.”
إلينا حست إن الراجل ده وراه أسرار بتهد جبال، وإن الجواز “الصوري” ده ممكن يتحول لقصة حقيقية مكنتش عاملة حسابها.
تفتكري إيه السر اللي مخبيه ماثيو في ماضيه ومخليه قاسي كدة؟ وهل إيزابيل هتسكت على اللي حصل؟
بعد ما الحفلة خلصت، ورجعوا الفيلا، الصمت كان سيد المكان. إلينا كانت لسه لابسة الفستان الأسود، وقاعدة في الصالون بتبص للفراغ، حاسة إنها في حلم طويل مش عايز يخلص.
ماثيو قلع الجاكيت ورماه على الكنبة، وفك كرافتته وهو بياخد نفس عميق. بص لإلينا وقال لها: “تقدري تطلعي ترتاحي، النهاردة كان يوم طويل، وإنتِ أثبتِ إنك قد المسؤولية.”
إلينا قامت وقفت، بس قبل ما تطلع سألت سؤال كان بياكل عقلها: “أنت قلت إنك كنت مكاني في يوم من الأيام.. يعني إيه؟ أنت ماثيو كارانزا اللي الدنيا كلها بتخاف منه، إزاي كنت زيي؟”
ماثيو سكت فترة طويلة، ووشه بقى زي القناع الجامد. قرب من الشباك وبص للضلمة بره وقال بصوت واطي: “الاسم اللي إنتِ شايفاه ده، أنا اللي صنعته من الصفر.. بعد ما شفت والدي وهو بيتدمر قدام عيني بسبب ناس زي إيزابيل وأمبروز. الناس دي مابتعرفش غير لغة القوة، وأنا قررت أتعلم لغتهم وأبقى أقوى منهم عشان محدش يقدر يكسرني تاني.”
