فتاه بائسه حكايات صافي هاني

إلينا ضحكت بمرارة ودموعها في عينيها: “يعني هربت من سجن إيزابيل عشان أدخل سجنك؟ أنت مفرقتش عنها كتير.. هي كانت عايزة تبيعني لراجل عجوز، وأنت عايز تشتريني عشان شكلك قدام الناس.”
ماثيو مسك دقنها برفق بس بحزم، وبص في عينيها مباشرة: “الفرق كبير يا إلينا. إيزابيل كانت هترميكي للذئاب وتتفرج عليكي وأنتِ بتتاكلي. أنا هخليكي ذئب زيهم. هتاكلي على أحسن سفرة، وهتلبسي أغلى لبس، ومحدش في البلد كلها هيجرؤ يبصلك بصة مش تمام.. طول ما أنتِ شايلة اسمي.”
سكت للحظة وكمل بصوت أجش: “قدامك ساعة واحدة تفكري. لو رفضتِ، السواق هيوصلك لأي مكان تختاريه، بس من اللحظة دي.. حمايتي ليكي هتنتهي، وإيزابيل ورجالتها مستنيين على أول الطريق.”
سابها ومشي، وإلينا فضلت واقفة في نص الصالة الفخمة، بتبص على ورقة التنازل اللي على الترابيزة. كانت حاسة إنها بين نارين: نار الشارع والضياع تحت رحمة مرات أبوها، ونار الراجل الغامض اللي مش عارفة قلبه فيه إيه.
دخلت الخدامة وقالت لها بصوت واطي: “يا بنتي.. وافقي. ماثيو بيه صعب وقاسي، بس كلمته سيف، وعمره ما غدر بحد احتمى فيه. عيشي هنا هانم بدل ما تعيشي هناك جارية.”
إلينا أخدت نفس عميق، ومسحت دموعها. بعد ساعة، دخلت مكتب ماثيو. كان قاعد ورا مكتبه الكبير بيمضي أوراق، مرفعش عينه حتى لما دخلت.
”قررتِ إيه؟” سألها ببرود.
إلينا قالت بصوت ثابت على قد ما تقدر: “موافقة.. بس بشرط.”
ماثيو رفع عينه وبص لها باهتمام: “شرط؟ وبدأنا نتدلع من أولها.. قولي.”
”الجواز يكون على الورق بس. محدش يلمسني، ومحدش يتدخل في خصوصيتي.. وأول ما أحس إني قدرت أقف على رجلي وأحمي نفسي، نطلق.”
ماثيو ابتسم ابتسامة جانبية غامضة، وقام من ورا مكتبه: “اتفقنا. مبروك يا ‘مدام كارانزا’.. جهزي نفسك، بكرة بالليل عندنا أول حفلة، والعالم كله لازم يعرف إنك بقيتي ملكي.”
إلينا خرجت من المكتب وهي حاسة إنها وقعت في فخ أكبر من القصر ومن إيزابيل.. لأن نظرة عين ماثيو كانت بتقول إن “الشروط” دي سهلة الكتابة على الورق، بس صعبة التنفيذ في الحقيقة.
تفتكري إيه اللي هيحصل في أول حفلة لما إيزابيل والشركاء يشوفوا إلينا وهي شايلة اسم ماثيو كارانزا؟
جه ميعاد الحفلة، والفيلا كانت مقلوبة. خبرا تجميل ومصممين أزياء كلهم بيجهزوا “إلينا” عشان تظهر بالصورة اللي تليق بمراته. لبست فستان أسود طويل ومحتشم بقمة الشياكة، ورفعت شعرها لفوق، وحطت عقد ألماظ كان بيلمع زي النجوم، بس عينيها كانت لسه شايلة الحزن.
ماثيو خبط على باب أوضتها ودخل. كان لابس بدلة “سموكن” خلت هيبته تخض. وقف بصلها من فوق لتحت ونظرة الإعجاب ظهرت في عينه غصب عنه، بس كالعادة داراها ببروده.
”جاهزة؟” سألها وهو بيمد لها دراعه.
إلينا سندت على دراعه وهي بتترعش: “خايفة أشوفهم هناك.”
ماثيو ضغط على إيدها بخفة: “طول ما إيدك في إيدي، متبصيش للأرض.. بصي في عينيهم كلهم بكسرة عين، إنتِ دلوقتي ‘إلينا كارانزا’.”




