فتاه بائسه حكايات صافي هاني

ماثيو شد على إيدها، والجمود اللي في وشه بدأ ينهار: “إلينا، أنا مابعرفش أحب بكلمات ناعمة، مابعرفش أكون الشخص الرومانسي اللي في الروايات.. بس أوعدك إنك هتكوني أغلى حاجة في عالمي، ومحدش هيقدر يقرب منك طول ما فيا نفس.”
في اللحظة دي، إلينا عرفت إنها مش بس هربت من ماضيها، دي لقت مستقبلها في أكتر مكان مكنتش تتوقعه. ماثيو سحبها براحة ناحيته، ولأول مرة الدنيا حواليهم مكنتش عاصفة ولا مطر.. كانت هدوء وسلام حقيقي.
تمت القصة بنهاية سعيدة.. تفتكري إلينا هتقدر تغير “ماثيو كارانزا” وتخليه يسيب عالم القسوة ده عشانها؟
بعد ما عدت الشهور، إلينا قدرت فعلاً تغير حاجات كتير في شخصية ماثيو. الفيلا اللي كانت عبارة عن حصن بارد، بقت بيت دافي مليان روح. ماثيو لسه هو الراجل القوي اللي الكل بيعمله حساب، بس قسوته بقت محصورة بس في شغله، أما مع إلينا، فبقى إنسان تاني خالص.
في ليلة هادية، كانوا قاعدين في البلكونة الكبيرة اللي بتبص على الجبل. إلينا كانت ماسكة كتاب وبتقرأ، وماثيو كان مراقبها من بعيد وهو بيبتسم، ابتسامة مكنتش بتظهر غير ليها هي بس.
قرب منها وحط إيده على كتفها: “لسه بتفكري في الماضي؟”
إلينا قفلت الكتاب وبصت له بحب: “الماضي بقى مجرد درس يا ماثيو. لولا اللي حصل، مكنتش هعرف قوتي الحقيقية، ومكنتش هعرفك أنت.”
ماثيو طلع علبة صغيرة من جيبه، وفتحها.. كان فيها خاتم ألماظ، بس المرة دي مكنش عشان “صفقة” ولا عشان “واجهة”.
”إلينا.. إحنا اتجوزنا في ظروف صعبة، وكان جواز على ورق. بس النهاردة، أنا عايز أطلب منك تبقي مراتي بجد.. بإرادتك، وعشان بنحب بعض. تقبلي تكملي حياتك مع راجل زيي؟”
إلينا عينيها لمعت بالدموع، بس المرة دي كانت دموع فرحة. “أقبل يا ماثيو.. أقبل أكمل حياتي مع الراجل اللي أنقذني من الضلمة ووراني النور.”
لبسها الخاتم، وفي اللحظة دي، مكنش فيه مطر ولا رعد.. كان فيه هدوء وسكينة، كأن السما بتبارك لبدايتهم الجديدة.
إيزابيل وأمبروز بقوا مجرد ذكرى وحشة ورا القضبان، وإلينا مابقتش البنت الضعيفة الهربانة، بقت “مدام كارانزا” القوية اللي بتدير مع جوزها مؤسسات خيرية تساعد البنات اللي مروا بظروف زي ظروفها.
وعرفت إلينا إن أحياناً، أصعب طريق هو اللي بيوصلنا لأجمل نهاية.
تمت القصة.. قصة “إلينا وماثيو” اللي بدأت بليلة ممطرة وانتهت بحياة مليانة أمان وحب.


