الهام الشوربجي حكايات صافي هاني

يوم الاتنين بتاع رشدي فؤاد بدأ مثالي جداً.

​أرقام الأرباح الربع سنوية كانت قوية.

​وكان عنده ميعاد لإنترفيو في التلفزيون الساعة اتناشر الضهر.

​وغلاف مجلة تانية كان مستني موافقته على مكتبه.

​بعد خمس سنين من سيطرته على شركة “الشرق تكنولوجي”، بقى هو واجهة الشركة.

​معظم الموظفين مابقوش فاكرين المؤسس أصلاً.

​وده بالظبط اللي كان رشدي بيحبه.

​وفجأة ظهر الإنذار.

​السكرتيرة دخلت تجري لدور المديرين وهي مرعوبة.

​”يا فندم… في مشكلة تحت في الريسبشن.”

​رشدي مابصش ليها حتى.

​”اتصرفي.”

​بس قبل ما تلحق ترد، كل الشاشات اللي في مكتبه اتعشت.

​كمبيوتره.

​شاشات أوضة الاجتماعات.

​حتى التلفزيون الليمتعلق على الحيطة.

​رسالة واحدة ظهرت عليهم كلهم.

​أهلاً بعودتك، إلهام الشوربجي.

​رشدي اتسمر في مكانه.

​والدم هرب من وشه في ثانية.

​بقالها خمس سنين، إلهام اختفت من غير أي تفسير.

​لا ظهور إعلامي.

​ولا اجتماعات للمساهمين.

​ولا أي حاجة.

​مجلس الإدارة افترض إنها مش راجعة تاني خالص.

​ورشدي بنى إمبراطوريته كلها بناءً على الافتراض ده.

​ودلوقتي هي رجعت.

​دور المديرين اتقلب وبقى كله هرج ومرج.

​التليفونات بدأت ترن.

​والمساعدين بقوا يجروا في الطرقة.

​وحد زعق وقال إن الأسانسيرات اتقفلت على نظام “صلاحيات المؤسس” بس.

​رشدي قام بسرعة لدرجة إن كرسيه اتطوح لورا.

​”لأ.”

​الكلمة هربت منه قبل ما يلحق يمسك نفسه.

​نائب رئيس الشركة دخل بعد ثواني.

​”هي لسه داخلة المبنى حالا.”

​رشدي مسك جاكتته.

​”كام واحد عرف؟”

​الراجل كان باين عليه الصدمة.

​”الكل.”

​تحت في الريسبشن، الموظفين كانوا متجمعين وملمومين حوالين المدخل.

​الهمس والوش بدأ ينتشر بين الناس.

​المؤسسة.

​المليارديرة.

​الست اللي اسمها لسه محفور على المبنى.

​إلهام الشوربجي خرجت من الأسانسير بكل هدوء.

​بالطو بسيط.

​شنطة إيد بسيطة.

​من غير حراسة.

​ومن غير موكب.

​ومع ذلك، بطريقة ما، كل شخص في المكان وسع لها السكة.

​رشدي كان بيراقب الكاميرات من مكتبه.

​ونفسه بدأ يضيق ومبقاش منتظم.

​عشان إلهام ما كانتش رايحة ناحية أوضة الاجتماعات.

​ولا رايحة ناحية مكاتب الإدارة العليا.

​دي كانت ماشية علطول ناحية أوضة الأرشيف الخاص اللي ما اتفتحتش من سنين.

​أوضة فيها ورق ومستندات ماحدش المفروض يشوفها أبداً.

​وبالذات هي.

​وفجأة رشدي استوعب إنها مارجعتش عشان تسترد شركتها.

​دي رجعت عشان حاجة معينة بالذات.

​حاجة مستخبية.

​حاجة خطيرة.

​وفجأة تليفونه رن.

​والشاشة ظهر عليها اسم ماشافوش من خمس سنين.

​إلهام الشوربجي.

 

رشدي مسك التليفون وإيده بتترعش، فتح الخط وحطه على ودنه من غير ما ينطق ولا كلمة.

​صوت إلهام جه من الناحية التانية، هادي وثابت لدرجة ترعب: “واضح إنك لسه بتسيب الأسانسيرات مفتوحة بالبصمة القديمة يا رشدي.. وحشتني.”

​رشدي بلع ريقه وصوته طلع مخنوق: “إلهام.. إنتي إيه اللي جابك؟ وخمس سنين كنتي فين؟”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *