لما رجعت من ااسفر حكايات صافي هاني

لما رجعت من سفرية شغل، لقيت مراتي وابني لسه مولود بيصارعوا الموت—في نفس الوقت اللي أمي كانت بتقول عليها “كسلانة”. الدكتور بعد كده لمح كدمات على معاصم إيديها وصمم فوراً إنه يطلب الشرطة.

​”لو تربية العيل صعبة عليكي أوي كده، مكانش المفروض تبقي أم من الأساس.”

​دي كانت أول كلمات سمعتها وأنا داخل أوضة النوم، وشفت مراتي، هناء، غايبة عن الوعي تقريباً، وابننا المولود يوسف بيعيط بحرقة جمبها وهو مش فاهم حاجة.

​أنا تامر. عايش في منطقة هادية برا القاهرة وبشتغل مدير عمليات في شركة شحن إقليمية. هناء كانت لسه والدة طفلنا الأول، يوسف، من كام يوم بس. كانت لسه بتتعافى من ولادة صعبة، بتتحرك ببطء في البيت وبتحاول تخبي وجعها ورا ابتسامات تعبانة.

​أمي، باتعة، عمرها ما طيقت هناء. في نظرها، هناء مستقلة زيادة عن اللزوم، لسانها طويل، وببساطة مش مقامه. وأختي الصغيرة، كارما، كانت بتكرر كل كلمة وتلقيحة أمي بتقولها وهي فرحانة.

​عداوتهم زادت أكتر في الشهور اللي قبل ما يوسف يتولد، لما أمي ضغطت عليا عشان أستخدم تحويشتنا وأشتري شقة تتكتب باسمها هي بس قانونياً. كانت كل شوية تقول: “عشان تفضل في العيلة يا حبيبي، الزوجات بيروحوا وييجوا، لكن الأم مبتتعوضش.”

​هناء رفضت تماماً، وقالتلي وهي بتعيط في ليلة من الليالي: “أنا مش هخاطر بمستقبل ابننا عشان أرضي حد بيعاملني كأنني عدوته.” أنا بقى بدل ما أسمعها، قصرت الكلام، وأقنعت نفسي إنها بتهول الأمور.

​لما يوسف شرف أخيراً، تمنيت إنها لما تبقى جدة طريقتها تتغير. وللفترة قصيرة، بدا إن ده ممكن يحصل فعلاً. أمي جابت ورد المستشفى، وبَست يوسف من راسه، وعرضت تساعد بأي طريقة تقدر عليها.

​بعدها بثلاث أيام بس، حصلت حالة طوارئ في الشغل أجبرتني أسافر محافظة تانية فجأة. التوقيت مكانش ينفع يكون أسوأ من كده، بس أمي اتبرعت بسرعة إنها تقعد مع هناء.

​قالتلي بطيبة: “سافر وشوف شغلك يا حبيبي، أنا مربية عيال قبل كده، ومراتك بس محتاجة شوية توجيه.”

​كارما ضحكت وقالت: “هنكون زي الفل من غيرك كام يوم، متعملش فيها إنك سايبها في ملجأ.”

هناء كانت واقفة ساكتة جمب السرير، وعينيها كانت بتترجاني مسافرش. بس أنا سافرت برضه.

على مدار الثلاث أيام اللي بعدهم، كنت بتصل بالبيت طول الوقت. وفي كل مرة، أمي هي اللي كانت بترد. كانت بتقول إن هناء مريحة، ويوسف بيرضع كويس، وكل حاجة تحت السيطرة. لما هناء مسكت التليفون أخيراً، صوتها كان ضعيف ومخطوف.

​”تامر… أرجوك ارجع البيت.”

​قلبي سقط في رجلي: “في ايه؟ مالك؟”

​وقبل ما تلحق ترد، أمي خطفت التليفون منها وقالت وهي بتضحك: “مفيش حاجة يا حبيبي، الأمهات الجداد بيبقوا الحنين بياكلهم زيادة شوية.”

​حسيت إن في حاجة مش مظبوطة. في اليوم الرابع، قررت أعملهم مفاجأة وأرجع بدري. اشتريت حفاضات، وحاجات حلوة من المخبز اللي هناء بتحبه، وبطانية خضرة ناعمة ليوسف.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *