اختفاء بنتها ٣حكايات صافي هاني

الرجالة اتجمدوا في مكانهم لثانية من الصدمة، الساطور في إيد أحمد كان بيلمع تحت إضاءة اللمبة السهاري بتاعة الأوضة. فجأة، واحد من الجيران صرخ: “امسكه يا ابني إنت وهو! ده اتجنن!”.

​في لمح البصر، الأوضة اتحولت لساحة معركة. أحمد اندفع ليرد بكل غل، والرجالة هجموا عليه عشان يشلوا حركته. الساطور خبط في خشب المكتب وعمل صوت رزع مرعب، وأنا رميت نفسي ورا السرير وبقيت أصوت وأنا حاطة إيديا على وداني ومش قادرة أشوف ابني وهو بيتحول لوحش.

​بعد دقيقة من العفرتة والضرب، تلات رجالة قدروا يكتفوه على الأرض ويثبتوا إيده اللي فيها الساطور، لحد ما واحد منهم وداه بوكس في وشه خلاه يدوخ والساطور يقع من إيده. أحمد كان بينهج وعينيه حمرا زي الدم، بيبصلي من بين رجلي جاري اللي مكتفه وبيتف على الأرض وبيقول بصوت مبحوح: “برضه مش هتلحقي يا أمي.. البوليس مش هيلاقي حاجة.. أنا أذكsuper منك ومنهم!”.

​الجار اللي كان واقف جنب الكرسي صرخ فينا وصوته كله رعشة: “سيبكم منه دلوقتي.. تليفوناتكم فين؟ اطلبوا النجدة فوراً.. والست دي لازم تخرج من هنا!”.

​مسكني من دراعي وقومني من على الأرض، وأنا جسمي كله سايب وببص على الكرسي الأصفر المقلوب. الجار ده جاب كشاف تليفونه ونور بيه جوه بطانة الكرسي المفتوحة.. وفجأة رجع لورا خطوتين وهو بيتكتم بوقه، وشه بقى أبيض زي الورقة وكأنه شاف شيطان، وبدأ يرجع لورا لغاية ما خبط في الحيطة وهو بيشاور بصابع بيترعش على اللي جوه الكرسي.

​بصيت مكان ما منور بالكشاف.. مكنش فيه رماد بس.. كان فيه كيس بلاستيك أسود كبير ومربوط بجنزير وقفل، ومن فتحة صغيرة دايبة في الكيس.. ظهرت حاجة خلت رجالة الشارع كلهم يسيبوا أحمد ويلفوا برعب.

​في نفس اللحظة دي، وقبل ما حد ينطق بكلمة.. سمعنا صوت سرينة بوليس عالية جداً وصوت فرامل عربيات بتشحط تحت البيت.. وصوت خطوات عساكر وجري على السلم.. وباب الشقة بره بيتكسر!

​أحمد وهو على الأرض، ضحك ضحكة عالية وهستيرية هزت الأوضة وقال: “وصلوا.. بس ياترى هيلحقوا يفتحوا الكيس؟”.

الظباط والعساكر دخلوا الأوضة زي الإعصار، الس*لاح متوجه على الكل، وصوت الظابط وهو بيزعق هز الحيطان: “كله يثبت في مكانه! حط الس*لاح من إيدك إنت وهو!”.

​رجالة الشارع رفعوا إيديهم لفوق وبدأوا يرجعوا لورا وهم بينهجوا، والظابط شاور للعساكر: “كلبشوا الواد ده فورا!”. نزلوا على أحمد ولموا إيديه ورا ضهره والكلبشات قفلت عليهم، بس أحمد مكنش بيبكي ولا خايف، كان لسه باصص للكيس الأسود اللي جوه الكرسي وبيتسم الابتسامة الباردة إياها.

​الظابط قرب من الكرسي الأصفر المقلوب، ونور بكشافه القوي جوه البطانة المتقطعة. ملامح وشه اتغيرت تماماً وعينيه وسعت من الصدمة، وبص لعسكري وراه وقال بزعيق: “هاتلي عِدة حديد من البوكس بسرعة.. الكيس ده مقفول بقفل وجنزير!”.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *