ابن ينتظر موت امه حكايات صافي هاني

​في اللحظة دي، الغرفة سكتت تماماً.. مفيش غير صوت تكييف المكتب. للحظة واحدة، واحدة بس، مر شريط قدام عيني.. طارق وهو طفل صغير بيجري عليا وضاحك، طارق وهو بيقولي “يا أمي”. بس بسرعة، الشريط ده اتمسح وحل محله صوته في التسجيل القديم: “أمي طول عمرها هبلة وكلمة توديها وكلمة تجيبها، احنا بس محتاجين نزقها الزقة الصح.”

​وقفت، مشيت ناحية الشباك الإزاز الكبير، وبصيت للنيل وقلت بصوت هادي وقاطع زي حد السيف: “فوزي.. أنت عارف الحفيد الكبير، ابن طارق، اتخرج النهاردة من الجامعة بتقدير امتياز في إدارة الأعمال؟”

​فوزي استغرب من تغيير الموضوع وقال: “آه.. مبروك يا فندم، أنا عارف إنك بتصرفي على تعليمه من بعيد لبعيد.”

​لفيت وبصيت لفوزي وابتسمت ابتسامة ثقة وارتياح: “الله يبارك فيك.. الحفيد ده هو اللي هيستلم الشغل مكاني قريب.. هو ده اللي بيحمل دمي بجد. أما بخصوص طارق.. فـ القانون لازم ياخد مجراه.. أنا مش هدفع مليم واحد عشان أطلع مجرم ومزور من السجن، حتى لو كان المجرم ده خرج من بطني في يوم من الأيام.”

​فوزي هز راسه باحترام وتفهم: “تأمر بـ إيه يا فندم بخصوص الشغل؟”

​قلتله وأنا بلمح طيارة هليكوبتر بتعدي من قدام الشباك: “جهزلي طيارتي الخاصة.. أنا مسافرة الإسكندرية أقضي الويك إند في قصر عمتي إجلال.. الحياة قصيرة قوي يا فوزي، وأنا ضيعت سنين من عمري في دموع ملهاش ثمن.. دلوقتي جه الوقت اللي أستمتع فيه بكل قرش من الـ 33 مليون.. من غير ما أبص ورايا ولو للحظة واحدة.”

​ركبت طيارتي، وبصيت للقاهرة وهي بتصغر تحت عيني.. طارق دخل السجن عشان يدفع تمن جشعه، ومروة بقت مطاردة وفي الشارع، وأنا.. أنا طرت فوق الكل، حرة، غنية، وبقلب حديد مبيعرفش يِتكسر تاني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *