بعت رساله لجروب العيله حكايات صافي هاني

لما بعتت لعيلتي على الجروب: “ماتعزموناش تاني.. إحنا خلاص مش النكتة بتاعتكم”، كنت متوقعة يغضبوا، بس ماكنتش متوقعة الرعب ده! جوز أختي اتصل بيا تلاتاشر مرة في أربع دقائق، وأمي قعدت تعيط، وأختي صرخت في التليفون: “أنتِ هببتي إيه؟!”

بصيت على ملفات التحقيق اللي مالية ترابيزة المطبخ وهمست لنفسي: “كان لازم تعاملوا عيالي أحسن من كده طول ما كانت الفرصة في إيديكم.”

​الهدوء عم المكان أول ما ابني أخد باله إن مافيش ولا علبة هدايا مكتوب عليها اسمه.

كان واقف جنب الدفاية بلبس شتوي في حفلة الفلانكسجيفينج في بيت أبويا وأمي، وماسك إيد أخته الصغيرة، في الوقت اللي باقي الأحفاد كانوا بيقطعوا الكرتون وبيمزقوا العلب الغالية زي الضباع.. آيفونات جديدة، وأجهزة بلايستيشن، وأساور دهب.. وأمي كانت عمالة تصوّر كل ده بابتسامة حادة زي الموس.

​ابن أختي “كالب” بص لعيالي وضحك بامتناص: “شكلكوا كده ماستاهلتوش حاجة السنة دي!”

ولا حد فيهم اتكلم أو رد عليه..

مش أبويا اللي قاعد بكل فخر في رأس الترابيزة،

ولا أختي “فانيسا” وهي بتشرب وبتتبسم بابتسامتها السخيفة المتكبرة اللي بتترسم على وشها كل ما تحس إنها كسبت،

ولا أمي طبعاً، اللي نزلت الكاميرا بالراحة وقالت: “معلش.. أهو في عيال بتشرف جدودها وتخليهم فخورين بيهم.”

​بنتي وشها اتخطف، مكانش عندها غير تمن سنين بس..

وابني بصلي وهو متلخبط، وبيحاول يمسك دموعه بكل قوته لدرجة إن قلبي وجعني وأنا شيفاه بالمنظر ده.

​قمت من على الكرسي بالراحة وقلت ببرود: “إحنا نسينا حاجة.”

فانيسا ابتسمت بخبث: “بجد؟ نسينا إيه؟”

كالب رمى ورق الهدايا في الهواء وقال: “يمكن السنة الجاية تستحقوا!”

​هنا خلاص جبت آخري..

أخدت جاكيت بنتي، ومسكت إيد ابني وقلت: “إحنا ماشيين.”

أمي لوحت بوشها وقالت: “أرجوكي يا إيلينا، بلاش دراما وتعملي لنا مشكلة في العيد.”

بصيت في عينيها بالظبط وقلت: “المشكلة حصلت خلاص.”

فانيسا ساندت ضهرها على الكرسي وقالت: “أنتِ قفشتي بجد عشان خاطر الهدايا؟”

رديت عليها بكل هدوء: “لا.. أنا قفشت عشان أنتِ بتستمتعي بذل العيال.”

​محدش نطق كلمة، والجو بقا مكهرب..

أبويا تريق وقال: “عمرك ما هتبطلي دراما.”

كنت هضحك من قلبي والله.. دراما؟

الفاشلة.. المش ذكية.. مش الست اللي بقالها حداشر سنة بتبني شركتها الخاصة المتخصصة في تحقيقات النصب والفساد المالي؟

لأ.. مجرد إيلينا الدراماتيكية، البنت المطلقة اللي كلهم بيشفقوا عليها عشان بتشتغل كتير وعمرها ما اتمنجهت بفلوسها!

تمام، حلو أوي.

​أخدت عيالي ولما ركبنا العربية، بدأت أصوات ضحكهم ترجع تاني في البيت ورايا.

وفي نص الطريق، ابني همسلي: “ماما.. هو إحنا عملنا حاجة غلط؟”

السؤال ده كسر حاجة جوايا.. فرملت وبصيت له وقلت بكل حزم: “لأ.. أنت ما عملتش أي حاجة غلط نهائي.”

بنتي مسحت دموعها وقالت: “أومال هم بيكرهونا ليه؟”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *