خيانة زوج وتوثيقها حكايات صافي هاني

رجعت من وردية الليل المتأخرة، ومشيت ورا نور التلفزيون اللي طالع من الصالة. ريحة البرفان اللي ماليّة البيت مكنتش ريحتي.. وجوزي مكنش لوحده.

​مارزعتش الباب، ولا زعقت، ولا عملت نمرة وخناقة زي الأفلام الهابطة. وقفت في الطرقة وعيني بدأت تاخد على الضلمة، لأني فهمت في لحظتها إن لو عملت أي صوت، هخسر الميزة الوحيدة اللي في إيدي: إني أشوف الحقيقة قبل ما يلحق هو يألف لي قصة.

​اسمي ليلى، عندي 32 سنة. بشتغل ورديات متأخرة عشان قرشها زيادة، وعشان جوزي “حازم” كان دايمًا بيقول عليا إني “الست العاقلة الرزينة”. كان بيقولها وكأنه معجب بيا، وإن الاستقرار ده حاجة هو بيقدرها. دلوقتي بس عرفت إنه كان بيحب استقراري عشان يسهل عليه هو “المرقعة”.

​الصالة كانت منورة بنص إضاءة التلفزيون، والكلام طالع على الشاشة من غير صوت. الكوفرتة الكروشيه الرمادي اللي أمي كانت مهاديهالي وإحنا بنفرش البيت، كانت ملمومة عليهم على الكنبة زي العش. حازم كان نايم، راسه لورا وبقه مفتوح سنة، وإيده لافة حوالين نفسه.

​واللي كانت محشورة في حضنه وكأن ده مكانها الطبيعي، كانت جارتنا “تقى”.

​مكونتش قاعدة بأدب على طرف الكنبة كأنها نامت وهي بتتفرج على فيلم، لا.. دي كانت غطسانة معاه تحت الكوفرتة، وراسها على كتفه، وإيدها على صدره وكأنها بتثبت ملكيتها ليه. شعرها كان مفرود على قميصه، ومع كل نفس بيطلعه، كان بيضمها عليه أكتر وهي بتقرب منه.

​نفسي اتسد وحسيت بطعم مر في بقي.

​للحظة، جسمي اتخشب ومبقتش قادرة أتحرك. إيدي كانت بتترعش لدرجة إني ضغطت على صوابعي عشان أثبتها. وبعدين، الصدمة قلبت لحاجة تانية أبرد وأنضف بكتير: “الوضوح”.

​لأني عارفة بالظبط إيه اللي هيحصل لو واجهته دلوقتي. شوفت عينة حازم دي كتير، حتى لو مكنتش عايزة أعترف إن جوزي منهم. كان هيصحى، يبربش بعينه، يعمل نفسه مش فاهم، وبعدين يقلب الترابيزة عليا ويقولي: “إنتي بتراقبينا؟ ده محصلش حاجة! إنتي مكبرة الموضوع!”، وهيبدأ يوصمني إني “نكدية”، “تعبانة”، “بتهيألك”، وبالليل هيكون مجهز تمثيلية يحكيها لكل الناس.

​عشان كدة مديتلوش الفرصة دي.

​طلعت موبايلي.

​من غير فلاش، من غير كحة، من غير ولا خطوة تخلي الخشب يزيق. صورتهم من باب الصالة كأنها “حرز” مش وجع قلب. صورت كادر واسع مبين الصالة كلها، وصورتنا وإحنا عرايس اللي متعلقة وراهم وبتبص على الخيانة دي كأنها نكتة. صورت صورة قريبة لـ “غويشة” تقى الذهب اللي فيها فص أخضر، اللي كانت دايمًا بتلمع وهي بتسلم عليا في مدخل العمارة.

​وبعدين صورت فيديو طويل كفاية عشان يبان فيه ساعة التلفزيون وصوت أنفاسهم. دليل بالوقت والتاريخ.. دليل مبيفرقش معاه حلاوة لسان حازم لما بيتكلم.

​انسحبت لورا، قفلت الباب ورايا بالراحة، وخرجت للهوا كأن البيت ده مابقاش بيتي خلاص.

​قعدت في العربية في آخر الشارع لحد ما نفسي هدي. مكنتش خايفة إن حازم يمد إيده عليا، هو مش من النوع ده، بس كنت خايفة من حاجة أخطر: إني أفقد عقلي وأصدق كدبه.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *