ابن ينتظر موت امه حكايات صافي هاني

​خضة ملهاش لزمة؟! الوجع اللي ضرب في صدري ساعتها كان أقوى بمراحل من وجع ضلوعي المكسورة.

قلتله: “أنا كنت هموت يا ابني!”

قاللي: “أهو ممتيش وحصل خير.. كلمي مروة مراتي لو عوزتي حاجة.” وقفل السكة في وشي!

​الأسبوعين اللي بعدهم كانوا عبارة عن مسكنات، ورق تأمين، ودكاترة.. وسكوت قاتل. طارق مرفعش سماعة التليفون. مراته مروة كلمتني فعلاً، بس مش عشان تطمن، دي كانت عاوزاني أروح أقعد بالعيال عشان عندهم عشا عمل! لما فكرتها إني لسه عاجزة ومصابة، اتنهدت بضيق وكأني بتباعض عليها وقالتلي: “يا طنط تهاني، ما أنتِ كده كده قاعدة مش بتتحركي، هو احنا هنمشيكي في ماراثون؟!”

​ليلتها، وأنا قاعدة لوحدي في الصالة، سانده جبسي على مخدة، فجأة جسمي كله قشعر ودمي هرب من عروقي لما أدركت حاجة.. طارق ميعرفش أي حاجة عن الورث لسه!

​هنا الشيطان لعب في دماغي وقررت أعمله اختبار.. كلمته وقلتله إن عمتي إجلال سابتلي بيت صغير في الإسكندرية.

سكت ثواني وقال بنبرة كلها إحباط: “بيت واحد بس؟ طيب بيعيه بسرعة قبل ما يصرف عليكي وضرايبه تخرب بيتك.”

​ساعتها بس اتأكدت إن وجعي مكنش أوهام.. ابني مش مشغول، ولا مضغوط، ولا الدنيا واخداه.. ابني ببساطة مش فارق معاه أموت ولا أعيش، إلا لو هيطلع مني بمصلحة!

​طالما اللعب بقى على المكشوف، كلمت محقق خاص. بعد تلات أيام بالظبط، جالي البيت ومعاه صور، تسجيلات، وجملة واحدة عمري ما هنساها: “يا مدام تهاني.. ابنك بيجهز ورق عشان يحجر عليكي ويثبت إنك فاقدة الأهلية عشان يسيطر على كل أملاكك اللي فاكر إنك تملكيها!”

​الدنيا لفت بيا.. الجبس اللي في إيدي حسيت بوزنه تضاعف ميت مرة. المحقق شغل أول تسجيل، وصوت مروة مراته طلع: “الحادثة دي جت من عند ربنا وجت في مصلحتنا.. هنقول إنها مبقتش مجمعة وبتهلوس، غلطتين تلاتة في الذاكرة متوثقين، والقاضي هيدي لطارق الوصاية على طول.”

​وبعدها طلع صوت ابني.. ضنايا.. وهو بيقول: “أمي طول عمرها طيبة وكلمة توديها وكلمة تجيبها، احنا بس محتاجين نزقها الزقة الصح.”

​كنت قاعدة على الكنبة، لسه كدماتي زرقا، لسه الشاش على راسي، لسه بلملم في جسمي اللي اتدشمل في حادثة مأكلفش خاطره يجي يشوفني فيها.. وفهمت كل حاجة. ابني مبعنيش وبس.. ده كان بيحفرلي قبري وأنا لسه بتنفس عشان يسرق اللقمة اللي فاكرها معايا.

​بس طارق وقع في غلطة عمره.. غلطة غبية وقاتلة!

هو فاكرني لسه الأم الضعيفة اللي هتسامح وتعدي وتغفر أي مصيبة عشان هو حتة منها.. ميعرفش إن معايا 33 مليون جنيه كاش.. ميعرفش إن محامين عمتي مأمنين كل قرش ومقفلين عليه بالترباس.. وميعرفش الأهم من ده كله.. إن الست اللي عندها 67 سنة دي، واللي الكل كان بيستهون بيها ويشوفها طيبة، هتعمل فيهم إيه.

​اللي حصل بعد كده صدم العيلة كلها ومحدش استوعبه.. لإن أول حاجة عملتها مكنتش إني أعيط وأندب حظي.. أنا رفعت السماعة وعزمت طارق ومروة وعيالهم على غدا يوم الجمعة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *