البنت الصغيره حكايات صافي هاني

​جوليان قفل الباب وراهم، وركب هو قدام ورا الدريكسيون. لمس زرار وشغل التكييف الدافئ عشان يدفيهم، وبص في المراية اللي قدامه على هانا اللي كانت بتترعش من البرد والخوف.

​مايا بصت من شباك العربية المبلول، وقالت بصوت طفولي هادي كأنها بتفكر نفسها: “الشبابيك مبلولة أوي.. بس شكلها برضه شبه شاشات السينما.”

​جوليان لمح نص ابتسامة غصب عنه في المراية، ودور الموتور وطلع بالعربية وسط شوارع نيويورك الضلمة والمطر، وهو عارف إن الليلة دي.. إمبراطوريته كلها اتغيرت، والملك لقى لبيته وريث.

جوليان ساق العربية بهدوء قاتل وسط شوارع مانهاتن اللي المطر غرقها. صوت المساحات وهي بتمسح الإزاز كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع، مع نفس هانا المتوتر اللي ورا.

​هانا كانت حاضنة مايا وبتداري رعشة إيديها، وبتبص من الشباك وهي بتحاول تخمن جوليان واخدها على فين. الطريق ماكانش غريب عليها، دي الشوارع اللي كانت بتجري فيها زمان قبل ما تقرر تختفي وتغير اسمها وهويتها وكل حاجة تربطها بالراجل اللي قاعد قدامها.

​”إحنا رايحين فين يا جوليان؟” هانا سألت بصوت واطي ومكسور، وعينيها مثبتة على قفا جوليان في المراية.

​جوليان ما بصش وراه، فضل عينه على الطريق وهو سايق بإيد واحدة ببرود تام: “البيت يا هانا. بيتي أنا.”

​”ده مش بيتنا…” هانا ردت بـ إصرار حاول يكون قوي بس خانتها نبرة صوتها. “أنا وعيت بنتي في مكان تاني، وعشنا حياة تانية مالهاش علاقة بيك ولا بـ دنيتك.”

​جوليان وقف العربية فجأة عند إشارة حمراء، ودور وشه ببطء وبصلها دغري بـ نظرة خلت الكلمات تقف في زورها: “الحياة التانية دي انتهت من دقيقتين جوه المطعم يا هانا. منين ما تروحي، دمك واسمك مرتبط بيا. الطفلة دي بنتي.. وإنتِ عارفة كويس يعني إيه بنت جوليان بلاكثورن تعيش بره حمايته.”

​مايا كانت قاعدة بتنقل عينيها بذكاء بين مامتها وبين الراجل اللي ملامحه جافة بس نبرة صوته فيها حاجة بتجبرها تسمع. مدت إيدها الصغيرة ولمست كتف مامتها وقالت بـ براءة: “ماما.. هو إحنا هنروح بيت العمو الكبير ده؟ عنده ألوان؟”

​جوليان رجع بص قدامه تاني وأول ما الإشارة فتحت طلع بالعربية، وقال بصوت نبرته أهدى شوية بس حاسمة: “عندي ألوان كتير يا مايا.. وعندي قصص كتير زي ما تحبي.”

​بعد عشر دقائق، العربية دخلت من البوابة الحديدية الضخمة للقصر بتاعه في أطراف المدينة. المكان كان هادي، تحسه معزول عن صخب نيويورك، ومتحاوط بـ حراسة مشددة من رجالة بـ بدلات سودا واقفين تحت المطر زي التماثيل. اول ما شافوا عربية جوليان، البوابات اتفتحت لوحدها وانححنوا بـ احترام.

​العربية وقفت قدام المدخل الرئيسي، وجوليان نزل وفك زرار جاكيته، وفتح الباب ورا لـ هانا وبنته.

​هانا نزلت وهي شادة مايا في حضنها، وبصت لواجهة القصر الكبيرة بـ خوف قديم رجع يصحى جواها. جوليان شاور لرجاله بـ إيده إن ماحدش يقرب، ومشي قدامهم وفتح الباب الخشب الضخم وبص لـ هانا: “ادخلي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *